Advertisements
Advertisements
منوعات

معاناه وحيده حكايات اسما

Advertisements

سابوني بولد لوحدي وبتلوي من الالم على أرضية الصالة…علشان حفلة تكريم أخت جوزي ماينفعش تتأجل…أنا اسمي ريهام حسين… عندي 28 سنة… وفي آخر يوم في الشهر التاسع…ايدي كانت على بطني لما حسيت إن في حاجة جوايا اتقطعت فجأة… زي خيط مشدود واتشد لآخره وبعدين فرقع.
كنت عايشة في بيت صغير في مصر الجديدة…الصبح كان فيه وجع خفيف… قلت طلق كدب…لكن مع الضهر… بقيت مش قادرة أقف.
جوزي، محمود، كان مسافر شغل بره مصر…وأنا طمنته بالكدب:
—أنا كويسة… مامتك معايا.
حماتي، الحاجة نوال، دخلت عليا وهي متشيكة… فستان… كعب…

شعرها مظبوط…ماكنتش جاية علشاني….كانت جاية تاخدني معاها علشان نحضر حفلة تكريم أخت جوزي في قاعة كبيرة…الموضوع بالنسبة لها… “حدث مهم”…
ما ينفعش حد يبوظه.
—ماما… أنا حاسة إن البيبي جاي قلت وأنا بمو.ت من الوجع.
بصتلي بسرعة… وبعدين قالت: استحملي شوية… على ما نروح الحفلة ونرجع.
رفعت عيني فيها بصدمة: أنا مش قادرة أقف!
ابتسمت بسخرية: كل الستات بتولد ودا وارد بس مش ولاده… يالا بس.
وقفت قدام المراية بتظبط الطرحة:
—الناس المهمة كلها هتبقى هناك… ما ينفعش نغيب البكريه بتغيب وتاخد وقت
—أنا خايفة…سكتت لحظة…بس ما كانش في قلبها رحمة…

—يبقى خليكي… مسكت شنطتها… وخرجت…الباب اتقفل…
وصوت كعبها بيبعد وسابتني.لوحدي.
الوجع كسر ضهري… وقعت من على الكنبة…حسّيت بسائل دافي بينزل…
والدنيا بتلف….حاولت أوصل للموبايل… وقع مني… واتكسر.
—محمود… همست… وأنا عارفة إنه بعيد…الألم زاد… أعمق… أقسى…
فكرت في ابني…في السرير الصغير… في الهدوم…في اسمه…
آدم…قبل ما أفقد الوعي…
آخر حاجة سمعتها كانت صوتي… وأنا بصرخ…وبعدها… سكون.
صحيت على نور أبيض…أجهزة… ريحة مطهرات.
—إنتي في المستشفى… جارِك هو اللي لحقك.
—ابني…؟
—عايش… بس في مضاعفات.
بعد يومين…حماتي دخلت المستشفى…
لابسة شيك… ومعاها ورد وبلونات… وابتسامة كأن مفيش حاجة حصلت.

وقفت جنبي وقالت بنعومة مزيفة: جينا نشوف البيبي.
ما رديتش…بس أشرت على الإزاز.
جوه…
آدم كان في حضّانة… صغير… ساكن… متوصل بأسلاك…
جهاز بيتنفس مكانه… وراسه عليها ضمادة.
حماتي شهقت… وحطت إيدها على بقها:
—أنا… ماكنتش أعرف إن حالتد خطيرة كده!
وفي اللحظة دي…
الدكتور خرج… وبص لنا بنظرة تقيلة وقال اللي صدمنا….
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
بصّ لنا الدكتور بنظرة تقيلة كأنها شايلة حكم كامل وقال بهدوء قاسي: “الطفل اتولد في ظروف خطيرة جدًا… كان في نقص أكسجين لفترة…

وعنده نزيف بسيط في المخ… إحنا عملنا اللي نقدر عليه… بس الأيام الجاية هي اللي هتحدد كل حاجة” الكلمة وقعت عليا زي حجر… نقص أكسجين؟ نزيف؟ أنا كنت لوحدي… مرمية على أرضية الصالة… بمو.ت… وابني بيتخنق جوايا… وأنا حتى ماقدرتش أساعده… دموعي نزلت في صمت… مش قادرة أتكلم… ولا أصرخ… ولا ألوم حد حتى… كأني اتكسرت من جوايا بالكامل حماتي وقفت متجمدة لحظة وبعدين بدأت تتمتم: “طب… طب ده قضاء وقدر… إحنا عملنا اللي علينا” رفعت عيني فيها لأول مرة من ساعة ما دخلت… بصيتلها بنظرة مليانة وجع وغضب مكتوم… وقلت بصوت مبحوح: “إنتي سبتيـني…” سكتت…

وحوّلت وشها بسرعة كأنها مش سامعة… الدكتور كمل كلامه: “إحنا هنسيبه في الحضّانة تحت الملاحظة… لو الحالة استقرت… ممكن يبقى كويس… بس لازم تبقوا مستعدين لأي احتمال” خرج وسابنا… وأنا حاسة إن الأرض بتميد بيا… الدنيا كلها بقت بعيدة… الصوت مكتوم… والوقت تقيل جدًا بعد ساعات… باب الأوضة اتفتح تاني… محمود دخل… أول ما عيني وقعت عليه… حسيت بحاجة اتفكت جوايا… عياط خرج من غير ما أقدر أوقفه جري عليا وهو مذهول: “ريهام! إيه اللي حصل؟!” مسكت إيده بقوة كأني بغرق: “أنا كنت لوحدي… يا محمود… كنت بمو.ت… وهو… كان بيتخنق…” وشه اتغير…

لف ناحية أمه اللي واقفة في آخر الأوضة وقال بصوت مش شبهه: “ماما… إيه ده؟!” حاولت تتكلم بسرعة: “أنا كنت رايحة مناسبة مهمة… وهي قالت إنها كويسة…” قاطعها بصوت عالي: “مناسبة؟! مراتي بتولد لوحدها على الأرض وإنتي في حفلة؟!” سكتت… لأول مرة… مش لاقية رد محمود لفلي تاني وقال وهو بيحاول يثبت نفسه: “أنا هنا… خلاص… أنا جنبك” بس أنا ما كنتش محتاجة كلام… كنت محتاجة وقت يرجع… كنت محتاجة اللحظة اللي سابوني فيها تتغير… بس ده مستحيل الأيام اللي بعد كده كانت أصعب من أي حاجة… كل يوم بنروح الحضّانة… نبص على آدم من ورا الإزاز… صغير… ضعيف… الأسلاك حواليه…

صدره بيطلع وينزل بصعوبة… وأنا قلبي بيتقطع مع كل نفس بياخده… كل مرة كنت بحط إيدي على الإزاز… وأهمس: “أنا هنا يا حبيبي… ماما هنا” محمود كان ساكت أغلب الوقت… بس نظراته لأمه كانت كفيلة تقول كل حاجة… البيت بقى تقيل… والسكوت فيه أعلى من أي صوت حماتي حاولت ترجع لطبيعتها… تتصرف كأن مفيش حاجة حصلت… تجيب هدايا… تسأل عن الولد… بس كل كلمة منها كانت بتخبط في جرح مفتوح… لحد يوم… وأنا قاعدة جنب حضّانة آدم… لقيتها داخلة… وقفت جنبي وقالت بنبرة هادية: “هو اتحسن شوية… الحمد لله” ما رديتش… بصيت بس لابني… كأنها مش موجودة سكتت لحظة… وبعدين قالت:

“أنا ماكنتش أقصد…” الكلمة دي خلتني ألفّ لها ببطء… وبصيت في عينيها وقلت بهدوء مرعب: “القصد مش مهم… النتيجة هي اللي بتعيش” سكتت… وخرجت… ومن يومها… ما حاولتش تكلمني تاني بعد أسبوعين… الدكتور قال إن حالة آدم بدأت تستقر… النزيف وقف… والتنفس بقى أحسن… بس لسه محتاج متابعة… وممكن يكون في تأثيرات بعد كده… أنا ما اهتمتش بالكلمة الأخيرة… كل اللي شاغلني إنه عايش… إنه بيحارب… وإنه معايا أخيرًا اليوم اللي خرج فيه من الحضّانة… كان زي معجزة… ح.ضنته بحذر… كأني شايلة الدنيا كلها بين إيديا… وشه الصغير… أنفاسه… حتى ضعفه… كله كان حياة… حياتي أنا رجعنا البيت…

بس البيت ما بقاش زي الأول… بقى في حدود… في مسافات… محمود وقف قدام أمه وقال بوضوح: “اللي حصل ده… مش هيتنسى… وإحنا لازم نعيش لوحدنا” حاولت تعترض… بس صوته كان حاسم… ولأول مرة… اختارنا إحنا… مش هي… نقلنا في شقة تانية… صغيرة… بس فيها أمان… فيها بداية جديدة الأيام عدت… وآدم كبر… خطوة خطوة… كل ابتسامة منه كانت انتصار… كل حركة… كل صوت… كان معجزة صغيرة بتقول إننا عدينا… وإننا لسه هنا وفي يوم… كنت قاعدة على الكنبة… وآدم نايم على صدري… محمود جنبي… بصلي وقال: “أنا آسف…” سألته بهدوء: “على إيه؟” قال: “إني ما كنتش هنا…

إني سبتك لوحدك تواجهي ده كله” سكت لحظة… وبعدين قلت: “إحنا عدينا… بس في حاجات عمرها ما بتمسح” مسك إيدي وقال: “طب خلينا نكتب حاجة جديدة” بصيت لابني… وابتسمت… يمكن الوجع ما بيروحش… بس بيتغير… بيتحول لقوة… لوعي… لحياة جديدة… وأنا… مش الست اللي سابوها على الأرض تمو.ت… أنا اللي قامت… وولدت… وحمت… وكملت… علشان ابنها… علشان نفسها… علشان ما يتكررش اللي حصل تاني النهاية؟… لا… دي بداية تانية… حكـايـات أسمـا السـيد

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!