كانت السفرة اللي من شوية ساكتة ومتـ,ـوترة… دلوقتي بقت مليانة دمـ,ـوع وخـ,ـوف وندم.
كريم ودينا كانوا قاعدين على الأرض… بيعيطوا زي أطفال اكتشفوا فجأة حجم غلطهم.
وشوشهم مليانة رعـ,ـب… وصوتهم كله رجفة ويأس.
المشهد كان شبه مش معقول.
نفس الاتنين اللي من ساعات كانوا على سر,,,يري بكل بجاحة…
دلوقتي راكعين قدامي… زي مذنبين مكسورين.
كريم مسك رجلي بقـ,ـوة… ودموعه نازلة:
“يا حبيبتي سامحيني… أنا غلطت… والله ما كنت أقصد… متسيبينيش… أرجوكي…”
دينا ما كانتش أحسن منه…
قاعدة على الأرض جنب السفرة… ميكبها بايظ… وجـ,ـسمها بيـ,ـترعش:
“سلمى أنا آسفة… خنتك…
عارفة إني ما استاهلش تسامحيني… بس أرجوكي… أنا كنت غبية… أنانية… آسفة…”
بصيت لهم بهدوء…
وبعدين هزيت راسي زي أم مخـ,ـذولة:
“بصراحة مش فاهمة… ليه بتترجوني كده؟ هو إنتوا عملتوا حاجة وأنا مش عارفة؟”
اتجمدوا.
ولا واحد فيهم عرف يرد.
كملت بابتسامة هادية:
“لو على التحليل… عادي يعني. مش نهاية الدنيا. إحنا كلنا بقينا في الموضوع سوا… نواجهه كعيلة.”
دينا انفجرت في العياط.
كريم كان نفسه الأرض تبلعه.
سندت على الكرسي وقلت:
“أنا خلاص تقبلت الموضوع… إنتوا كمان لازم تتقبلوا. ده بس HIV… ملايين عايشين بيه ومش ميتين…
كله هيبقى تمام مع الوقت.”
كانوا بيبصوا لي كأني بتكلم لغة تانية.
ولا كلمة ريحتهم.
كويس…
كويس جدًا.
كريم مسح وشه بإيده المرتعشة وبص للورقة:
“سلمى… متأكدة التحليل ده صح؟ ده فعلاً بتاعي؟”
شربت شاي بهدوء:
“لو مش مصدق… روح اتأكد بنفسك.”
قمت وعدلت هدومي:
“عن إذنكم… محتاجة أرتاح.”
وسبتهم… وطلعت الأوضة… وهم غرقانين في الرعـ,ـب.
أول ما دخلت… ابتسمت.
لأني كنت عارفة اللي هيحصل.
كريم مش هيصدق غير لما يتأكد…
ودينا أكيد هتجري وراه.
وأنا… كنت مستعدة.
أنا ما قضيتش سنين ساكتة وبراقب على الفاضي.
أنا بفهم الناس.
وبفهم الخـ,ـوف.
وبفهم القوة.
قبل ما أرجع مصر… كنت مجهزة كل حاجة.
عندي عـ,ـلاقات… دكاترة… إداريين…
مكالمة واحدة… وكل حاجة تتظبط في صمت.
ولما قلت هعلمه درس عمره ما ينساه… كنت أقصد.
راقبتهم كويس…
أول مستشفى راحوها… اتصلت.
التانية… اتصلت.
التالتة… عيادة خاصة… برضه اتصلت.
وفي كل مكان…
نفس النتيجة:
إيجابي.
إيجابي.
إيجابي.
كنت قاعدة في الصالة… بشرب عصير… وبتفرج على خطتي وهي شغالة زي فيلم.
كل نتيجة كانت بتكـ,ـسرهم أكتر.
وكل تأكيد… بيهدهم أكتر.
وبصراحة…
كان إحساس مُـ,ـرضي.
لأول مرة… كريم بيحس بالخـ,ـوف اللي عيّشني فيه سنين.
الإحساس بالعجز…
الخـ,ـيانة…
الوجع…
بس المرة دي… أسوأ.
لأنه فاكر حياته انتهت.
بالليل… الباب اتفتح بهدوء.
كريم دخل… شبه شبح.
مش شبه نفسه خالص.
كتافه تقيلة… عينه حمرا… مفيش حياة فيها…
غروره اخـ,ـتفى.
الأسد بقى حيوان مجروح وخايف.
دخل الصالة… بصلي… وفجأة وقع على الأرض.
وانهار.
عمري ما شفته كده.
كان بيعيط بصوت عالي…
“يا حبيبتي… مش عايز أمـ,ـوت… بالله عليكي… سامحيني…
عمري ما هخـ,ـونك تاني… أنا انتهيت…”
كان بيصرخ وبيعيط بلا توقف.
بصيتله…
جزء مني كان عايز يضحك.
وجزء تاني فاكر كل ليلة أنا عيطت فيها بسببه…
كل كدبة…
كل إهانة…
كل قلة احترام…
هزيت راسي وقلت:
“يا حرام… طب أنا أعمل إيه؟ ما أنا كمان عندي…”
بصلي بعيون مكسورة.
