Advertisements
Advertisements
منوعات

بطعم الم,ر مترجم حصري لحكايات اسما السيد الجزء التاني

Advertisements

“ابطل عياط… خلينا ندعي ربنا… هو بس اللي يقدر ينقذنا.”
بس ما وقفش.
فضل يعيط…
وأيام… ما نامش.
الأكل بقى عدوه.
بقى يقعد لوحده نص الليل… يبص في الفراغ.
ساعات يدور على علاج.
وساعات…
يصلي.
أيوه…
كريم بيصلي.
نفس الشخص اللي كان بيستهزأ بالدين…
دلوقتي بيهمس بدعاء.
الخـ,ـوف كسره.
ودينا؟
كانت أسوأ.
رسايل… فويسات… عياط… اعـ,ـتذارات…
“سلمى سامحيني…”
“مش عارفة أعيش…”
“ماباكلش…”
“أغمي عليا…”
“أنا في المستشفى…”
كل رسالة… كانت بتخليني أبتسم.
كنت بقرأ… وأسكت.

وأحيانًا كنت عايزة أضحك بصوت عالي.
بس لا…
ده لسه البداية.
لسه ما شافوش العقاب الحقيقي.
ده مجرد خـ,ـوف.
العذاب الحقيقي لسه جاي.
هخلي حياتهم جحيم…
لدرجة يتمنوا إنهم ما قابلوش واحدة اسمها سلمى.
أنا…
الزوجة اللي استهانوا بيها.
الصاحبة اللي خانوها.
الست اللي افتكروها ضعيفة.
هيتعلموا.
عدت أيام…
وجم يوم الأحد.
كنت قاعدة بهدوء… شغالة على اللابتوب… وموسيقى هادية شغالة.
البيت كان هادي جدًا…
زيادة عن اللزوم.
فجأة سمعت حركة.
بصيت…
ولقيته.
كريم.
لابس نضيف…
مسرح شعره…

لابس جـ,ـزمة لامعة…
وماسك… مصحف.
اتصدمت.
ده نفس الشخص اللي عمره ما دخل جامع غير في عزاء!
دلوقتي… شكله شبه شيخ.
كان بيستهزأ بالصلاة…
ودلوقتي… ماسك المصحف كأنه حياته فيه.
وفعلاً… هو فاكر كده.
ظبط هدومه ومشي ناحية الباب.
وقفت شغلي وبصيتله:
“رايح فين؟”
لفّ… ووشه مرهق جدًا…
“رايح أصلي…”
ببساطة.
من غير غرور.
من غير جدال.
بس استسلام.
فتح الباب… وخرج.
أول ما الباب اتقفل…
استنيت 3 ثواني.
3…
2…
1…
وانفجرت ضحك.
ضحك من قلبي.

لدرجة دموعي نزلت.
جوزي افتكر ربنا فجأة؟
عظيم…
رائع…
ده لسه البداية.
لما أخلص منهم…
هينسوا إنهم عرفوا واحدة اسمها سلمى.
وده…
وعد.
…
يتبع…

أنا قلت لنفسي إني لسه مخلصتش منهم… وكنت أقصد كل كلمة.
اللي كريم ودينا عاشوه لحد دلوقتي… كان مجرد البداية.
الخـ,ـوف كان أول درس.
الندم كان التاني.
بس كان لسه فاضل المرحلة الأخيرة…
والمرحلة دي… كانت هتهزهم من جواهم.
دلوقتي… كريم اتغير تمامًا.
الراجل اللي كان صوته عالي… واثق… ومش بيهمه حاجة…
بقى مجرد ظل لنفسه.
بقى هادي… ساكت… دايمًا في البيت…
كأنه مستني حكم يتنفذ عليه.
مش بيتكلم.
مش بيضحك.
مش شبه نفسه.
حتى الخدم بقوا يتهامسوا:
“إيه اللي حصل للباشا؟”
كنت بتفرج…

في صمت.
أحيانًا… كنت بحس بشفقة.
بس لحظة واحدة… وأفتكر كل حاجة:
الإهانة…
الخـ,ـيانة…
الكـ,ـدب…
وقلبي يرجع يقسى تاني.
في يوم حر جدًا… الشمس كانت نـ,ـار…
وأنا قاعدة على السفرة… قدامي عصير… وبمثل إني شغالة على اللابتوب.
كريم كان في الصالة… ساكت كعادته… بيبص للتليفزيون من غير ما يشوف.
فجأة… موبايله رن.
بص للشاشة… وقعد عدل بسرعة.
وشه اتغير.
ما احتجتش أسأل مين.
أنا أصلًا عارفة.
لأني… أنا اللي ورا المكالمة.
فضلت مركزة في اللابتوب… وأنا بسمع.
“أيوه يا دكتور…” قال بصوت متـ,ـوتر.

سكون…
إيده بدأت تتـ,ـرعش.
“يعني إيه حالة خط,,يرة؟”
سكون تاني…
وشه اصفر.
“أنا جاي حالًا.”
قفل… وقف بسرعة… خد المفاتيح… وجري كأنه بيهرب من المـ,ـوت.
الباب اتقفل…
وأنا ابتسمت.
ابتسامة بطيئة… مليانة رضا.
هو مش عارف…
إن اللي بيهد حياته… قاعدة قدامه بهدوء.
عدت ساعات…
استنيت.
عملت شاي… وقعدت زي الزوجة البـ,ـريئة.
وبعدين…
الباب اتفتح.
كريم دخل.
أول ما شفته… عرفت إن الرسالة وصلت صح.
مش حزين…
مدمّر.
كأن مستقبله كله اتدفن.
وقع على الأرض… وفضل يصـ,ـرخ:

“يا مراتي! أنا همـ,ـوت! أنا انتهيت!”
جريت عليه أمثل الصدمة:
“في إيه يا كريم؟!”
مدّ لي ورقة بإيد بترتعش.
فتحتها… وأنا عارفة اللي فيها.
بس مثلت الصدمة:
“يا نهار أبيض! إيه ده؟!”
خبط على ص,,دره:
“الدكتور قال لي… عندي مـ,ـرض خط,,ير جدًا… من عـ,ـلاقاتي…”
وانهار.
“قال لي… فاضلي شهرين بس!”
وقعت الورقة من إيدي:
“يا رب…”
“أنا انتهيت يا سلمى! هقول إيه لولادي؟! لأهلي؟! للناس؟!”
مسك إيدي:
“مش عايز أمـ,ـوت… ادعيلي… لو ربنا سامحني… عمري ما هخـ,ـونك تاني…”
دلوقتي…
كريم ما بقاش نفس الشخص.

بقى مكسور…
متفتت.
هزيت راسي كأني قوية:
“ربنا كبير… هدعيلك…”
بس ولا كلمة نفعت.
فضل يعيط.
الأسبوعين اللي بعد كده…
كانوا أطول أيام في حياته.
خس…
وشه بقى غائر…
هدومه واسعة…
بقى يروح المسجد كل يوم.
أيوه… كل يوم.
صلاة… دعاء… قيام ليل…
نفس الراجل اللي كان بيستهزأ…
بقى بيتوسل لربنا.
الخـ,ـوف… كسره.
ودينا؟
كانت بتمـ,ـوت بالرعـ,ـب.
رسايل… عياط… صور من المستشفى…
“مش عايزة أمـ,ـوت…”
“مش قادرة أعيش…”
بتتعالج من مـ,ـرض… أصلًا مش عندها.
كل يوم… عذاب.

وأنا… بتفرج.
بهدوء.
كريم كان بيعد الأيام…
زي واحد مستني الإعدام.
حتى ابني سألني:
“بابا شكله عجوز ليه؟”
ابتسمت بحـ,ـزن…
مين يشرح لطفل إن الذنب… بيكبر الإنسان أسرع من الزمن؟
وجت الليلة الأخيرة…
قبل نهاية الشهرين.
كريم كان قاعد يبص في التقويم طول اليوم…
ليلًا… دخل الأوضة.
هادي… زيادة عن اللزوم.
في إيده ظرف.
“يا سلمى…” قال بهدوء،
“أنا غلطت في حقك كتير…”
بصيتله…
ولأول مرة… حسيت إنه صادق.
“أنا آسف على كل حاجة… الخـ,ـيانة… الكدب… الإهانة…”
إيده اترعـ,ـشت:
“ده…

وصيتي.”
بصيت للظرف…
“لما أمـ,ـوت… خلي كل حاجة ليكي وللولاد…”
دموعه نزلت:
“أنا بحبك… وبعتذر بجد…”
سكت لحظة…
وأنا…
صدقته.
أول مرة من سنين.
بس…
كنت وصلت لنقطة مفيش رجوع.
خدت الظرف وسكت.
بص لي آخر مرة… ومشي.
بصيت لظهره… لأول مرة… حسيت بثقل جوايا.
مش ندم…
بس لأن بكرة…
هيكون اليوم الأخير.
الصبح جه…
البيت ساكت…
كريم بيتحرك كأنه رايح جنازته.
ودينا… طلبت منها تيجي.
مفيش هروب.
كنت عايزاهم الاتنين…
جوزي.
وصاحبتي.
اللي خـ,ـانوني…

واللي على وشك يعيشوا أكبر صدمة في حياتهم.
قعدت في الصالة…
مستنية.
النهارده…
كل حاجة هتنتهي.
يتبع…

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!