Advertisements
Advertisements
منوعات

اختي حكايات اسما×2

Advertisements

الفصل الثاني
نور فضلت واقفة مكانها كأن حد سكب عليها مية متلجة.
كل اللي سمعته خلال الساعة اللي فاتت كان كفيل يهز أي إنسان.
لكن الجملة الأخيرة كانت الأسوأ.
“أبوكي عايز يقابلك.”
بصت لسلمى بذهول.
“بعد عشرين سنة؟”
سلمى نزلت عينيها.
“آه.”
“بعد ما رماني؟”
“نور…”
“بعد ما سابك إنتِ تواجهِي الدنيا لوحدك؟”
“أنا عارفة.”
“بعد ما عرف إني موجودة ومفكرش حتى يبعت يسأل إذا كنت عايشة ولا ميتة؟”
سلمى سكتت.
لأن مفيش رد.
مفيش أي مبرر ممكن يتقال.

نور بدأت تلف في الصالة بعصبية.
إيديها بتترعش.
وقلبها بيخبط في صدـ,,ـــرها بعنــ,,ـــــف.
كانت حاسة إن عمر كامل بيتكسر قدام عينيها.
كل حاجة كانت ثابتة في حياتها اختفت فجأة.
أهلها اللي ماتوا بقوا جدها وجدتها.
أختها طلعت أمها.
وأبوها الحقيقي موجود وعايش.
ومش بس موجود…
ده عايز يظهر فجأة بعد كل السنين دي.
“اسمه إيه؟”
سألتها فجأة.
سلمى رفعت رأسها.
“عمرو.”
“متجوز؟”
سكتت لحظة.
“آه.”
نور ضحكت.
ضحكة كلها وجع.

“طبعًا.”
“نور…”
“أكيد متجوز.”
“وعنده أولاد.”
سلمى بصت بعيد.
نور فهمت من نظرتها.
“عنده؟”
“عنده ولد وبنت.”
الكلمات دخلت قلبها كسكــ,,ـــــين.
ولد وبنت.
يعني عمل عيلة.
وعاش حياته.
وخلف.
وربى.
ولعب دور الأب.
لكن مش ليها هي.
هي اللي اتسابِت.
هي اللي اتنسيت.
هي اللي اتشالت من حساباته تمامًا.
نور حست دموعها بتنزل رغم عنها.
“هو ربى ولاده؟”
سلمى هزت رأسها.
“آه.”
“كان بيحضر حفلات المدرسة؟”
سكتت.
“كان بيشتري لهم هدايا؟”
دموع سلمى نزلت.

“آه.”
نور ضحكت تاني.
بس الضحكة المرة دي كانت أقرب للبكاء.
“حلو أوي.”
بعد ساعة.
نور خرجت من البيت.
كانت محتاجة هوا.
محتاجة تبعد.
محتاجة تستوعب.
الشوارع كانت شبه فاضية.
والليل هادي.
لكن جواها كان إعصار.
افتكرت كل مرة كانت بتشوف أب مع بنته.
كل مرة كانت بتتمنى لو أبوها موجود.
كل مرة كانت بتسأل نفسها ليه ربنا أخد أهلها بدري.
دلوقتي عرفت.
أبوها ما ماتش أصلًا.
أبوها اختار.
اختار يمشي.
اختار يسيبها.
وده كان أصعب بكتير من المــ,,ـــــوت.

لأن الميت أحيانًا بنسامحه.
لكن اللي يسيبك بإرادته…
صعب.
صعب جدًا.
رجعت البيت بعد منتصف الليل.
دخلت أوضتها.
وقعدت على السر,,ـــــير.
وبدون ما تفكر فتحت درج الكومود.
طلعت ألبوم الصور القديم.
الألبوم اللي كانت بتحبه طول عمرها.
بدأت تقلب الصفحات.
صورة وهي عندها خمس سنين.
سلمى ماسكاها.
بتضحك.
صورة وهي عندها سبع سنين.
سلمى جنبها في المدرسة.
صورة وهي عندها عشرة.
سلمى واقفة وراها.
صورة عيد ميلادها.
سلمى.
أول يوم جامعة.
سلمى.
أول شغل.
سلمى.
كل الصور.

كل المناسبات.
كل الذكريات.
سلمى.
فجأة دموعها نزلت.
لأنها فهمت حاجة.
أبوها الحقيقي كان موجود في مكان ما.
لكن الشخص اللي عاش معاها كل لحظة…
كانت سلمى.
مش عمرو.
سلمى.
الأم اللي اتنازلت عن شبابها كله علشانها.
في صباح اليوم التالي.
نور صحيت على صوت خبط على الباب.
خرجت من أوضتها.
ولقت سلمى قاعدة في الصالة.
وشها مرهق جدًا.
واضح إنها ما نمتش.
قدامها فنجان قهوة بارد.
وإيديها ماسكة ظرف أبيض.
أول ما شافت نور وقفت.

“في حاجة لازم أوريهالك.”
نور قربت بحذر.
سلمى مدت لها الظرف.
“إيه ده؟”
“جواب.”
“من مين؟”
سكتت ثواني.
وبعدين قالت:
“من عمرو.”
نور حست قلبها انقبــ,,ـــــض.
“إمتى؟”
“وصل من أسبوع.”
“وما قولتيليش؟”
“كنت بحاول ألاقي الوقت المناسب.”
نور فتحت الظرف.
وفيه ورقة واحدة.
بدأت تقرأ.
“نور…”
“أنا عارف إنك ممكن تكرهيني قبل حتى ما تشوفيني.”
“ومش هقدر ألومك.”
“أنا غلطت.”
“وغلطت كتير.”
“لكن فيه حاجات عمرك ما عرفتيها.”
“وفيه أسرار اتدفــ,,ـــــنت مع الوقت.”
“وأهم حاجة…”
“أنا ما سبتكيش بمزاجي زي ما إنتِ فاكرة.”
نور وقفت فجأة.
وبصت لسلمى.
“يعني إيه؟”
سلمى كانت متوترة.
“كملي.”
رجعت للورقة.

“في ناس خلتني أختفي من حياتك.”
“وفي شخص واحد كان سبب إن الحقيقة كلها تتدفــ,,ـــــن.”
“ولما أقابلك هقولك كل حاجة.”
“لكن قبل أي حاجة…”
“لازم تعرفي إن أمك مش مذنبة زي ما إنتِ متخيلة.”
“وأبوكي الحقيقي مش القصة اللي اتحكتلك.”
نور اتجمدت.
قرأت السطر تاني.
وتالت.
ورابع.
ثم رفعت رأسها ببطء.
“يعني إيه أبوكي الحقيقي؟”
سلمى اتوترت فجأة.
بشكل واضح.
“معرفش.”
“إزاي متعرفيش؟”
“والله معرفش.”
نور قربت منها.
“سلمى.”
“آه.”
“هو عمرو أبويا فعلًا؟”
سلمى فتحت بقها.

لكن الكلمات ما خرجتش.
ولأول مرة من بداية الليلة السودا دي…
الخوف الحقيقي ظهر في عيونها.
الخوف اللي بيخبي سر أكبر.
وأخطر.
وأوجع.
ثم همست:
“كنت فاكرة إنه أبوكي.”
نور شهقت.
“إيه؟!”
سلمى بدأت تبكي.
“كنت فاكرة…”
“يعني إيه كنتِ فاكرة؟”
“لأن اللي حصل وقتها كان أسوأ بكتير مما تتخيلي.”
نور حست إن الأرض بتسحبها.
“قولي.”
“فيه حاجات عمري ما حكتها لحد.”
“قولي.”
سلمى أغمضت عينيها.
وقالت الجملة اللي قلبت كل شيء من جديد:

“في الليلة اللي اختفى فيها عمرو…”
“أنا اتعرضت لاعتــ,,ـــــدا.”
الصمت ضــ,,ـــــرب المكان.
نور حست إن نفسها انقطع.
وهي بتبص لسلمى.
مش مستوعبة.
مش مصدقة.
لكن دموع سلمى كانت بتقول إن الكلام حقيقي.
والأسوأ…
إن سر ميلاد نور نفسه ممكن يكون مبني على كذبة أكبر من كل اللي عرفته لحد دلوقتي.
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!