
أمي بقالها فتره مش طبيعيه بتخس وترتجف وتتفلع من اي خبطه حواليها.. والعجيب خوفها الشديد والواضح من مراتي.
الوضع كان واضح زي الشمس لاي حد.. امي بتخاف من مرااتي
وكان صعب اثبت علي مراتي حاجه لان قدامي بتمثل الملاك البريء لحد ما قررت انفذ خطه واعرف بيها الحقيقه كلها واللي اكتشفته كان صدمه تقيله..
“أمك تقيلة علينا يا أحمد… وهتختار بيني وبينها يوم من الأيام.”
مراتي نجلاء قالتلي كده كانت يومها أمي نايمة في الأوضة.
أنا أحمد، 65 سنة، مدرس على المعاش. كنت فاكر إني عارف مراتي كويس… بعد 40 سنة جواز.
بس في ناس بتتغير لما تحس إن محدش شايفها.
أمي، الحاجة فاطمة، عندها 85 سنة. ست جدعة طول عمرها… بس من سنتين بدأت تنسى. الدكتور قال بداية زهايمر… ومينفعش تعيش لوحدها.
جبناها تعيش معانا.
في الأول كل حاجة كانت تمام. بتتفرج على التلفزيون، وتشرب شاي، وتهزر معايا.
لكن فجأة… بقت خاسة، مبتاكلش، وبتخاف أول ما نجلاء تدخل.
مرة سألتني: يا ابني… هي زعلانة مني؟
اتخنقت وقلت: — لأ يا أمي.
بس الحقيقة… أنا بدأت أقلق.
شفت كدمات في دراعها… وبعدين في كتفها.
كل مرة تقول: خبطت نفسي.
لكن كل ما نجلاء تقرب… أمي كانت بتترعش.
في يوم دخلت المطبخ… لقيت نجلاء واقفة قدامها، بتكلمها بهدوء غريب.
أول ما شافتني، ابتسمت وقالت: بفكرها بالدوا.
لكن إيد أمي كانت بتتهز ومش عارفة تمسك العلبة.
الليلة دي… معرفتش أنام.
وبصيت لنجلاء وسألت نفسي: هي دي نفس الست اللي عشت معاها عمري؟
قررت أعرف الحقيقة.
جبت كاميرا صغيرة… وخبيتها في أوضة أمي.
تاني يوم… فتحت التسجيل.
الساعة 12:23 بالليل… باب الأوضة اتفتح.
نجلاء دخلت…
واللي شفته بعدها… خلاني أندم إني عرفت الحقيقة أصلاً.
اللهم اخرجنا من كل ضيق إلى أوسع طريق.. واهدِ نفوسنا لما يرضيك ووسّع علينا في أنفسنا وأحوالنا يا كريم
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
الساعة كانت 12:23 بالليل… باب الأوضة اتفتح بهدوء… نجلاء دخلت بخطوات تقيلة لكن محسوبة… كأنها متعودة تعمل كده كل يوم… وقفت جنب سرير أمي وهي نايمة… فضلت باصة عليها شوية… وبعدين قربت وشها منها وقالت بصوت واطي بس واضح: “صحيتي ولا لسه بتمثلي؟” أمي اتحركت حركة خفيفة… فتحت عينيها بالعافية… أول ما شافتها… جسمها كله اتشد كأنها شافت كابوس… نجلاء ابتسمت ابتسامة باردة وقالت: “أنا قلتلك قبل كده… لو اتكلمتي كلمة واحدة لابنك… هخليه يشوفك بعينه وانتِ بتقعي قدامه ومحدش هيلحقك” أمي كانت بتحاول تتكلم… صوتها طالع متقطع: “ليه كده يا بنتي… أنا عملتلك إيه” نجلاء قربت أكتر…
مسكت دراعها جامد لدرجة إن أمي اتأوهت… وقالت: “عملتي كتير… وجودك بس تقيل… أنا عايزة أعيش مرتاحة… مش ناقصة حد كل يوم أنضف وراه وأنسيه هو مين” وبعدين سابتها بعنف… أمي كانت بترتعش… نجلاء فتحت درج الكومودينو وطلعت شريط دوا… شالته في إيدها وبصت له وقالت: “ده؟ ده مش هتشوفيه غير لما أكون أنا عايزة… خليكي جعانة… خليكي ضعيفة… عشان لما تمشي محدش يشك” وأنا قاعد قدام الشاشة… إيدي بتترعش… قلبي بيدق بعنف… مش مصدق… الأربعين سنة دول كانوا إيه؟ كانت بتمثل عليا كل ده؟ فضلت أكمل الفيديو وأنا مش قادر أتنفس… نجلاء خرجت من الأوضة وقفلت الباب بهدوء…
وأمي فضلت تبكي بصوت مكتوم… بتقول: “يا رب خلصني… يا رب خلصني” قفلت التسجيل وأنا حاسس إن الدنيا بتلف بيا… سكت شوية… وبعدين قمت… روحت أوضة أمي… فتحت الباب بهدوء… لقيتها نايمة… بس دموعها لسه على خدها… قعدت جنبها ومسكت إيدها… أول ما حسّت بيا… فتحت عينيها وبصتلي بخوف… كأنها مستنية مني أنا كمان أأذيها… ساعتها قلبي اتكسر… قلتلها: “متخافيش يا أمي… أنا هنا” هي سكتت… بس دموعها نزلت أكتر… فهمت إن الثقة اللي كانت بينا اتكسرت… وإنها بقت خايفة مني أنا كمان عشان سكتت كل ده ومشفتش اللي بيحصل قدامي قررت إني مش هسكت… بس برضه مش هواجه نجلاء وخلاص…
لأ… لازم تدفع تمن اللي عملته… لازم الحقيقة تظهر… تاني يوم اتعاملت عادي جدًا… كأني معرفش حاجة… وهي كانت بتضحك وتتكلم معايا وكأنها ملاك… لحد ما قلتلها بالليل: “إيه رأيك نجيب دكتور يشوف أمي؟ شكلها تعبانة” قالت بسرعة: “مالها؟ دي كويسة” ابتسمت وقلت: “برضه نطمن” التوتر كان واضح عليها… بس وافقت بالعافية… اليوم اللي بعده جبت دكتور أعرفه كويس… وقبل ما يدخل… وريته الفيديو كله… الراجل اتصدم… قاللي: “دي محتاجة تدخل فورًا… دي حالة إهمال وتعذيب” دخلنا على أمي… كشف عليها… وكتب تقرير بالحالة… وأنا في اللحظة دي كنت مجهز كل حاجة… بعدها بساعتين… جت الشرطة البيت…
نجلاء كانت واقفة في الصالة لما شافتهم… وشها اتغير فجأة… قالتلي: “إيه ده؟ في إيه؟” بصيت لها وقلت بهدوء: “الحقيقة ظهرت” حاولت تمثل… تعيط… تقول إن ده كله كدب… بس الفيديو كان كفاية… خدوها قدام عيني… وهي بتصرخ وبتقول: “أنا عملت كده عشانك… عشان نعيش!” بس أنا كنت ساكت… مش قادر حتى أرد… بعد ما خرجت… البيت كان هادي بشكل غريب… دخلت أوضة أمي… قعدت جنبها وقلت: “خلاص يا أمي… محدش هيأذيك تاني” المرة دي… بصتلي بنظرة مختلفة… فيها وجع… بس فيها أمان بسيط رجع… مسكت إيدي وقالت: “كنت خايفة تقول إني بكدب” نزلت دموعي… وقلت: “أنا اللي آسف…
سامحيني إني اتأخرت” الأيام اللي بعدها… بدأت أمي تتحسن… واحدة واحدة… رجع الأكل… رجع الكلام… حتى ضحكتها بدأت تظهر تاني… بس جوايا أنا… حاجة ماتت… أربعين سنة راحوا في لحظة… واتعلمت درس عمري ما هنساه… إن أقرب الناس ليك… ممكن يكونوا أبعدهم عن الرحمة… وإن السكوت أحيانًا بيكون جريمة… بس الحمد لله إني لحقت نفسي… ولحقت أمي… قبل ما تضيع مني للأبد…
عدت أيام على اللي حصل… بس الهدوء اللي رجع للبيت كان غريب… هدوء تقيل كأنه جاي بعد عاصفة كسرت كل حاجة ومش سايبة غير الحطام… كنت بصحى الصبح أسمع صوت أمي وهي بتتحرك في المطبخ بالراحة…
صوت الكبايات وهي بتخبط في بعض بخفة… وأول مرة من شهور أحس إن الصوت ده طمني مش خوفني… لكن جوايا أنا… مكنش في راحة… كل زاوية في البيت كانت بتفكرني بنجلاء… الضحكة اللي كانت بتمثلها… النظرة اللي كنت فاكرها حنية وطلعت حاجة تانية خالص… حتى الكنبة اللي كنا بنقعد عليها سوا بقت تقيلة على قلبي… وفي يوم كنت قاعد مع أمي بنشرب شاي… سألتها بهدوء: هي كانت بتعمل كده من إمتى يا أمي؟ سكتت شوية… وبصت في الأرض… وقالت بصوت مكسور: من أول ما جيت أعيش معاكم… كانت في الأول بتتجاهلني… وبعدين بقت تتضايق مني… وبعدها… بقت تخوفني… كل يوم تهددني…
تقولي لو قلت كلمة هتخليني أختفي ومحدش هيصدقك عشان الزهايمر… الكلام ده وقع عليا زي الطوب… حسيت إني كنت عايش أعمى… سألتها وأنا متوتر: طب ليه مسكتيش فيا؟ قالتلي وهي باصة في عيني: كنت خايفة يا ابني… وخايفة تخسرك… هي كانت بتقولي إنك تعبت مني وإنك بتفكر توديني دار… وإنك زهقت… ساعتها حسيت بطعنة في صدري… مش بس عشان اللي حصل… لكن عشان أمي صدقت إني ممكن أعمل فيها كده… بس في نفس الوقت… فهمت… فهمت قد إيه الخوف ممكن يكسر أي حد حتى لو أقوى إنسانة في الدنيا الأيام عدت وأنا بحاول أعوضها عن كل لحظة خوف عاشتها…
بقيت أخرجها تتمشى… نجيب لها أكل بتحبه… أقعد أحكي معاها عن زمان… وهي كانت بتحاول تبتسم… بس أوقات كتير كنت بلاقيها سرحانة… كأنها لسه جوا الكابوس وفي ليلة… وأنا داخل أنام… سمعتها بتصرخ… جريت عليها لقيتها بتعيط وبتقول: متقربليش… سيبني… فضلت أطمنها لحد ما هديت… بس اللحظة دي فهمت إن اللي حصل مش هينتهي بسهولة… الألم بيسيب أثر… حتى لو الجرح اختفى بعد أسبوع… جالي اتصال بعدها بكام يوم… من القسم… قالولي إن نجلاء طلبت تشوفني… في الأول رفضت… قلت مش عايز أشوفها ولا أسمع صوتها تاني… بس فضلت أفكر… يمكن عايزة تقول حاجة… يمكن في حاجة لسه مخبية… وفي الآخر…
وافقت رحت القسم… دخلوني أوضة صغيرة… قعدت مستني… لحد ما دخلت… نجلاء كانت شكلها مختلف… مش الست اللي كانت بتلبس شيك وتهتم بكل تفصيلة… لأ… كانت مرهقة… عنيها غائرة… وشها شاحب… أول ما شافتني… دموعها نزلت… وقالت: أحمد… أنا غلطت… أنا عارفة… سكتت ومردتش… كملت وهي بتعيط: أنا كنت مضغوطة… كنت حاسة إن حياتي بتضيع… إني بخدم وبس… ومحدش حاسس بيا… حاولت أسيطر… بس خرجت مني… خرجت بطريقة وحشة… بصيت لها ببرود وقلت: تضغطي؟ تقومي تعذبي واحدة عندها 85 سنة؟ دي مش غلطة… دي جريمة سكتت… ومقدرتش ترد… وبعدين قالت: أنا مكنتش عايزة أوصل لكده… بس كل حاجة تراكمت… وانت…
كنت بعيد… الكلام ده خلاني أفكر لحظة… هل فعلاً كنت بعيد؟ هل انشغلت عنها؟ بس حتى لو… هل ده مبرر؟ لا… مستحيل قلت لها: لو كنتي تعبانة… كان في ألف طريقة… لكن اللي عملتيه… عمره ما يتسامح سكتت تاني… وبعدين قالت بهدوء غريب: أنا عارفة إني خسرتك… وخسرت كل حاجة… بس كنت عايزة أقولك الحقيقة قبل ما كل حاجة تخلص قمت من مكاني… وقلت: الحقيقة أنا شوفتها بعيني… ومفيش حاجة هتغيرها مشيت وسايبها ورايا… المرة دي… محستش بأي تردد… ولا شفقة… كأن كل حاجة جوايا خلصت رجعت البيت… لقيت أمي مستنياني… أول ما شافتني قالت: ارتحت؟ قعدت جنبها وقلت:
أيوه يا أمي… خلاص… كل حاجة انتهت ابتسمت… وقالت: أهم حاجة إننا مع بعض دلوقتي بصيت لها… وحسيت إن رغم كل اللي خسرته… لسه عندي أغلى حاجة… أمي اللي رجعتلي… واللي كنت هضيعها بإيدي لو فضلت ساكت كده فهمت إن النهاية مش دايمًا بتكون سعيدة بالشكل اللي الناس تتخيله… بس أحيانًا… بتكون عادلة… وده كفاية… تمت
