
هجرني علشان بخلف بنات وبعد شهور بكل بجاحه بعتلي دعوة فرحه علي مطلقه بتخلف صبيان .. وكتب عليها..تسع شهور وأبقي ابو الولاد…انتي طالق …وبعد تسع شهور بالظبط رحت اباركله على ولادة المدام توام بنات …وشايله علي ايدي اللي خلاه يبو-س ايدي ..
علشان يحمله…تعالوا احكي لكم الحكايه …يا بنات…انا لمياء ٣٥ سنه متجوزه من ١٥ سنه تقريبا من عصام سلطان رجل اعمال ومقتدر زي ما بيقولوا …اتجوزته جواز تقليدي ومع الوقت حبيته بجنون ..وعلي الرغم من دماغه الاقتصاديه الفذه..وتعليمه العالي..إلا أنه تابع وابن امه …وطبعا الست الوالده معجبهاش خلفت البنات اللي ربنا رزقنا بيهم علي مدار سنين جوازنا ٣ بنات اللهم بارك…كل اللي بيشوفهم بيتمنى ضفرهم…بس للاسف والدهم لا. …مرت السنين وكل مره بولد فيها الدنيا تنهد متقعدش…لحد ما لقيته داخل عليا في يوم وبيقول..
لمياء امي بتضغط عليا نخلف تاني…نفسها تشوفلي ولد يشيل اسمي ويفضل امتداد..ولأنه عارف بظروفي الصحيه واني تعبت اخر حمل وكنت هروح فيها ..سكت وانا عارفه اللي جاي ايه. اصلا حماتي طالعه نازله بتسمعني في كلام وهو ودني وفتان ميعرفش يخبي شر وهي كمان …ست…عحيبه…=انا قررت اتجوز يالمياء اللي تخلفلي الواد…انتي عار…كنت ساكته وبس لا اتكلمت ولا انهارتكل اللي قولته… مبروك يا عصام … ربنا يعوض عليك بالغالي..كنت مقهوره بس ساكته …تعبانه..
ميحقليش انهار ورايا بنات..لكن اللي حصل هد فيا…الباب خيط و فتحت الباب لقيت في وشي كارت دعوه ومكتوب عليه شهور واجيب ولي العهد يا مدام ….ضحكت وسكت ودماغي بيالف ميت سيناريو للانـ تقام …لحد ما ربنا نصرني…ولقيت… حكايات اسما السيد حصري ممنوعه من النسخ..صلي على محمد وال محمد وتابع التعليقات 👇 🔻@أبرز المعجبين حكـايات أسما السيد
بصيت على الكارت تاني… نفس الجملة اللي كانت بتتردد في وداني زي صفعة كل شوية… “تسع شهور وأبقى أبو الولاد”… الكلمة اللي كسرتني مش إنه بيتجوز… ولا حتى إنه بيطلقني… الكلمة اللي وجعتني بجد إنه اختصرني أنا وبناتي في فشل… وكأننا حاجة ناقصة…
وكأن ربنا لما رزقنا ببنات كان بيعاقبه مش بيكرمه… ضحكت ساعتها ضحكة غريبة حتى أنا نفسي اتخض-يت منها… ضحكة واحدة طلعت من قلب موجوع بس فيها حاجة تانية… فيها تحدي… فيها وجع متحول لقوة… وقفت قدام المراية وبصيت لنفسي… لمياء اللي كانت من شوية مكسورة… اتحولت لواحدة تانية… واحدة مش هتسيب حقها… مش هتصرخ ولا تعيط… بس هترد… بطريقتها…
عدت أيام الفرح وأنا مش موجودة… لا روحت ولا حتى فكرت… بس الأخبار كانت بتوصلني بالتفصيل… العروسة “مها” مطلقة… وعندها ولدين… وده كان كفاية عند حماتي علشان تبقى “الست المناسبة”… الست اللي هتجيب الواد لعصام… كانوا فرحانين كأنهم كسبوا الدنيا… وأنا؟
كنت قاعدة وسط بناتي… بضحك معاهم… بلعب… بذاكر… بس جوايا نار ساكتة… نار مش بتحرقني… بتشكلني…
بدأت أركز في حياتي… في شغلي… في نفسي… في بناتي… كل حاجة كنت مأجلة علشان “البيت” رجعتلها… اشتغلت أكتر… طورت نفسي… بقيت أقوى… بقيت مش محتاجة حد… ودي كانت أول صفعة لعصام من غير ما أحاول حتى… لأنه كان متوقع إني أنهار… أترجاه… أطلب أرجع… بس اللي حصل العكس…
الشهور عدت… واحد… اتنين… تلاتة… وأنا كل يوم ببقى أقوى… لحد ما جه اليوم اللي سمعت فيه الخبر… “مدام مها حامل”… الكلمة دي رجعتلي كل حاجة… رجعتلي كلامه… الكارت…
الضحكة اللي ضحكها وهو بيقول “هجيب الواد”… بس الغريب إني ماحسيتش بوجع زي الأول… حسيت بهدوء غريب… كأن قلبي بيقولي “استني”…
عدت الشهور واحدة ورا التانية… وأنا بتابع من بعيد… من غير ما حد يحس… لحد ما قربت الولادة… والكل مستني “الولد”… الحلم اللي اتبنى عليه خراب بيتي… اليوم ده أنا عمري ما هنساه… التليفون رن… واحدة قريبة لينا قالتلي وهي بتضحك بس ضحكة فيها شماتة خفيفة “مبروك يا لمياء… عصام جاله توأم”… سكتت لحظة وقالت “…بنات”
ساعتها… بس ساعتها… حسيت إن ربنا بنفسه ردلي حقي… مش أنا اللي انتقمت… ولا خططت… ولا عملت حاجة… هو اللي رد…
بنفس الطريقة… بنفس الوجع…
بس أنا ما اكتفيتش بكده… لا… أنا كنت عايزة أقفل الدائرة…
لبست… اهتميت بنفسي… لبست أحلى لبس عندي… وخرجت… روحت المستشفى… كل خطوة وأنا ماشية كنت حاسة إني داخلة حرب… بس حرب هادية… حرب كرامة…
دخلت الأوضة… لقيته واقف… وشه مصدوم… مش مصدوم إني جيت… لا… مصدوم من الواقع… من الحلم اللي اتكسر… من الجملة اللي بقت لعنة عليه… “أبو الولاد”… بصلي وسكت… مش عارف يقول ايه…
بصيتله وابتسمت… ابتسامة هادية… وقلتله “مبروك يا عصام… ربنا رزقك باللي تستاهله”
بصتلي حماته… نفس الست اللي كانت بتكسرني بكلامها… بس المرة دي… كانت ساكتة…
ساكتة لأول مرة…
قربت من السرير… وبصيت على البنات… كانوا حلوين… زي القمر… نفس ملامح بناتي… نفس البراءة… نفس النعمة اللي هو رفضها زمان…
وبعدين حصلت اللحظة اللي عمري ما هنساه… مها… وهي تعبانة… قالتله “شيلهم”… عصام وقف… حاول… بس باين عليه الارتباك… الخوف… كأنه مش عارف يبدأ منين…
ساعتها… شلت واحدة منهم بإيدي… بهدوء… ولفيت ناحيته… ومديت إيدي… وقلتله “اتفضل… شيل بنتك”
بس هو ماخدهاش على طول… لا… بصلي… وبعدين… عمل حاجة عمره ما عملها… مسك إيدي… وباسها…
اللحظة دي… كانت النهاية… مش نهايته هو… لا… نهاية وجعي… نهاية ضعفي…
خرجت من الأوضة وأنا رافعة راسي… مش منتصرة عليه… لا… منتصرة لنفسي… لبناتي… لكل مرة سكت فيها وأنا موجوعة…
رجعت بيتي… لقيت بناتي مستنياني… حضنتهم… حضن طويل… حسيت فيه إن كل حاجة رجعت لمكانها…
كبروا قدامي… واحدة دخلت كلية طب… التانية هندسة… التالتة كانت لسه في المدرسة… وكل واحدة فيهم كانت حكاية نجاح لوحدها… وكل مرة كنت بشوفهم فيها… كنت بشكر ربنا إنه رزقني بيهم… مش لأنه عوضني… لا… لأنه من البداية ماحرمنيش…
أما عصام… فسمعت عنه كتير بعد كده… حياته بقت ضغط… مشاكل… ندم… أمه بقت ساكتة… ماعادش عندها كلام… ومها؟ كانت بتحاول تمسك البيت…
بس اللي اتبنى على ظلم… عمره ما بيكمل…
وفي يوم… قابلته صدفة… كان باين عليه التعب… كبر سنين في شهور… بصلي وقال “لمياء… أنا غلطت”
بصيتله… وابتسمت نفس الابتسامة… بس المرة دي من غير وجع… وقلتله “أنا عارفة… بس الحمد لله إنك غلطت… علشان أنا كنت محتاجة أقوى… وأنت كنت السبب”
ومشيت…
مشيت وأنا فاهمة درس عمري ما هنساه… إن اللي بيكسرك النهاردة… ممكن يكون هو نفسه اللي يقويك بكرة… وإن اللي يسيبك علشان سبب… هيرجع يندم عليه… بس بعد ما تكون إنت خلاص بقيت حاجة تانية… حاجة هو مايستاهلهاش…
أنا لمياء… ٣٥ سنة… مطلقة…
وأم لثلاث بنات… ودي مش حكاية وجع… دي حكاية قوة… دي حكاية ست ربنا ماخذلهاش حق… حتى لو سكتت… حتى لو استحملت…
لأن في الآخر… العدل بييجي… ولو بعد حين.
عدت سنين… واللي حصل في المستشفى فضل علامة في حياتي مش علشان عصام… لكن علشان أنا… علشان اللحظة اللي قررت فيها أختار نفسي لأول مرة بجد… وبعد ما خرجت من حياته، كنت فاكرة إن القصة خلصت… بس الحقيقة إنها لسه كانت بتبدأ…
الحياة ماوقفتش… بالعكس… كأنها كانت مستنياني أتحرر علشان تديني اللي أستحقه… شغلي كبر… اسمي بقى ليه قيمة… بقيت مش بس ست بتربي بناتها… لا…
بقيت ست بتبني مستقبل… ليها وليهم… كل يوم كان تحدي… وكل يوم كنت بكسب فيه خطوة… خطوة صغيرة بس كانت بتفرق…
بس رغم كل القوة اللي بقيت فيها… كان في جوايا حتة لسه ساكتة… حتة من لمياء القديمة… اللي اتحرمت من التقدير… من الحب الصح… وكنت دايمًا بقول لنفسي “مش مهم”… لحد ما في يوم… حد دخل حياتي من غير ما يحاول…
كان اسمه كريم… شريك جديد في شغل كبير دخلت فيه… راجل هادي… كلامه قليل… بس عيونه بتتكلم… أول مرة اتعاملنا مع بعض، حسيت بحاجة غريبة… مش إعجاب… لا… راحة… راحة مكنتش حاسّة بيها من سنين…
كان دايمًا يحترمني… يسمعني… مايحاولش يفرض نفسه… ولا يقارن… ولا حتى يسأل عن ماضيّ… كأنه شايفني زي ما أنا… مش زي ما الناس حكمت عليّ…
مرة كنا قاعدين بعد اجتماع طويل… قاللي فجأة “إنتِ قوية… بس واضح إنك اتأذيتي كتير”
سكت… الجملة دخلت قلبي من غير ما تستأذن… لأني عمري ما كنت بحكي… ولا بشتكي… بس هو شاف… من غير ما أقول…
ابتديت أخاف… أيوه… أخاف… مش منه… من نفسي… من إني أرجع أثق… أفتح قلبي… أعيش نفس الدوامة تاني… بس المرة دي… كنت مختلفة… ماكنتش مستعدة أتنازل عن نفسي لأي حد… مهما كان…
وهو؟ ما استعجلش…
ما ضغطش… كان موجود… بس من بعيد… كأنه بيقول “أنا هنا… لما تكوني جاهزة”
وفي نفس الوقت… كان في جانب تاني بيحصل… جانب أنا ماكنتش متوقعاه…
عصام…
ابتدى يظهر تاني… مش بشكل مباشر… لا… في الأول كان بيسأل عن البنات… يحاول يقرب… يجي في مناسباتهم… يبان إنه “أب موجود”… بس أنا كنت شايفة الحقيقة… شايفة الندم اللي مستخبي ورا كل حركة…
وفي يوم… طلب يقابلني… وافقت… مش علشانه… علشان نفسي… علشان أتأكد إني فعلاً خلصت منه…
قعد قدامي… نفس المكان… نفس الراجل… بس مش نفس الإحساس…
قاللي “أنا خسرتك… وخسرت نفسي…
وكل حاجة كانت معايا”
بصيتله بهدوء… وقلت “إنت ماخسرتنيش… إنت سبتني… ودي حاجة مختلفة”
سكت… ماكانش عنده رد…
كمل وقال “لو يرجع بيا الزمن… عمري ما كنت هعمل كده”
ابتسمت… ابتسامة فيها شوية حزن… بس مافيهاش وجع… وقلت “بس الزمن مابيرجعش… وإنت اخترت”
وفي اللحظة دي… حسيت إن الباب اتقفل فعلاً… مش بالكلام… بالإحساس… لأول مرة… ماحسيتش بأي حاجة ناحيته… لا حب… لا كره… ولا حتى عتاب… ولا حاجة…
رجعت بيتي… لقيت كريم مستنيني في مكالمة شغل… بس أول ما سمع صوتي قال “إنتِ كويسة؟”
ضحكت… وقلت “أيوه…
لأول مرة بجد”
يمكن دي كانت البداية… بداية حاجة أنا ماخططتلهاش… بس استحقيتها…
عدت شهور… وعلاقتنا كبرت… بهدوء… من غير دراما… من غير وجع… من غير خوف… كان كل حاجة عكس اللي عشته قبل كده…
وفي يوم… كان واقف قدامي… وقال “أنا مش جاي أعوضك عن حاجة… أنا جاي أكون معاكِ… لو إنتِ عايزة”
بصيتله… وبصيت لنفسي جوايا… وسألت السؤال اللي عمري ما سألته قبل كده… “أنا عايزة ايه؟”
والإجابة كانت واضحة…
“عايزة أعيش… بس المرة دي صح”
وافقت… مش علشان محتاجة حد… لا… علشان اخترته… بإرادتي… بقوتي…
وبناتي؟ كانوا أول ناس وافقوا…
لأنهم شافوا الفرق… شافوا أمهم وهي مبسوطة بجد… مش بس صابرة…
وفي يوم بسيط… من غير زحمة… من غير استعراض… اتجوزنا…
مش فرح كبير… ولا كلام ناس… بس كان في حاجة أهم… راحة… أمان… احترام…
وبعدها بسنة… ربنا رزقني ببنت كمان…
ضحكت لما الدكتور قاللي “بنت”… ضحكة مليانة رضا… وقولت “الحمد لله”
حضنتها… وبصيت لكريم… لقيته مبتسم… وقال “أجمل حاجة في الدنيا”
ساعتها بس فهمت… المشكلة عمرها ما كانت في البنات… ولا في الخلفه… المشكلة كانت في اللي مش شايف النعمة…
أنا لمياء… مش الست اللي اترفضت علشان خلفت بنات…
أنا الست اللي ربنا كرمها بأربع نِعم… وبحياة جديدة… وبقلب عرف قيمته…
ودي مش نهاية حكايتي… دي بس الصفحة اللي أخيرًا كتبتها بإيدي… من غير وجع… من غير خوف…
لأن ببساطة… اللي يستاهلني… عمره ما هيشوفني “نقص”…
هيشوفني… كل الحكاية.
