Advertisements
Advertisements
منوعات

شال بناتي حكايات أسما

Advertisements

اديـت شـالي لبنـت صغـيرة كـانت بتتجـمد قـدام محـطة القـطر بعـد 3 سـاعات لقيـتها قـاعدة جنـبي فـي الـدرجة الأولى وناس بتناديها “الآنسـة فيفـيان” الصبح ده كان السقعة فيه داخلة في العضم… هوا بيعدّي من هدومك كأنها مش موجودة. كنت رايحة مطار القاهرة بعد ما زرت أختي، بسحب الشنطة ودماغي في إني ألحق الطيارة. ساعتها شفتها. بنت صغيرة… يمكن 17 أو 18 سنة… مكورة نفسها على دكة جنب مدخل محطة رمسيس. مفيش جاكيت… بس بلوفر خفيف وشنطة تحت راسها.

شفايفها مزرقة… وإيديها مستخبية بين رجليها… وجسمها كله بيترعش. مش عارفة إيه اللي خلاني أوقف… يمكن إحساس جوايا… بس وقفت. قلت لها بهدوء: “يا حبيبتي… إنتي هتمـ,ـوتي من السقعة كده.” بصتلي باستغراب، وعينيها حمرا من البرد. من غير ما أفكر، فكّيت الشال بتاعي… الشال التقيل اللي أمي كانت عاملاهولي بإيديها… ولفّيته حوالين كتفها. حاولت ترفض… هزّت راسها… بس أنا ثبتّه عليها. قلت لها: “خليه معاكي… بلاش ترجعيه.” همست بصوت ضعيف: “شكرًا…” في اللحظة دي العربية اللي طالبة أوبر بيها وصلت.

قبل ما أركب، طلّعت فلوس من المحفظة… ادّيتها 1500 جنيه وقلت: “هاتي حاجة سخنة تاكليها… شوربة، فطار… أي حاجة تدفيكي.” عينيها وسّعت كأنها مش مصدقة. قالت: “متأكدة؟” ابتسمت: “طبعًا… خلي بالك من نفسك.” مسكت الفلوس والشال كأنهم حاجة غالية جدًا… وأنا ركبت العربية ومشيت. افتكرت إن الموضوع خلص على كده. بس بعد 3 ساعات… وأنا بطلع الطيارة، ووصلت لمكاني في الدرجة الأولى… كنت هوقّع القهوة من إيدي. هي. نفس البنت. بس… مش هي. نضيفة… واقفة بثقة… لابسة معطف شيك متفصل… ولسه لابسة الشال بتاعي حوالين رقبتها.

وجنبها راجلين لابسين بدل سودة. واحد فيهم مال عليها وقال: “الآنسة فيفيان… هنكون برة لو احتاجتي أي حاجة.” هزّت راسها بهدوء… وبعدين بصّتلي. أنا اتجمدت مكاني. قلت: “إيه… إيه ده؟ يعني إيه اللي بيحصل؟!” لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
@أبرز المعجبين

أنا اتجمدت مكاني… حرفيًا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه… نفس البنت اللي كانت من 3 ساعات بس قاعدة على دكة في محطة رمسيس، بتترعش من البرد وشفايفها مزرقة… دلوقتي واقفة قدامي في الدرجة الأولى، لبسها شيك، وقفتها فيها ثقة غريبة، حواليها اتنين رجالة واضح جدًا إنهم حراسة… وناس بتناديها “الآنسة فيفيان”… حسيت كأني دخلت فيلم فجأة من غير ما أعرف الأحداث اللي قبله، بصتلها وأنا بحاول أربط المشهدين ببعض، البنت اللي كنت شايفاها محتاجة حد بس يدفيها ويطبطب عليها… والبنت اللي قدامي دلوقتي اللي شكلها مش محتاجة حد خالص، يمكن العالم كله هو اللي محتاج رضاها…

هي كمان بصتلي، بس نظرتها كانت مختلفة، مش نظرة حد اتفاجئ… لأ، كانت نظرة حد مستني اللحظة دي، ابتسمت ابتسامة هادية، مش واسعة ولا فيها استعراض، بس كأنها بتقول “أنا فاكرة”، قلبي دق بسرعة وأنا لسه واقفة مكاني مش عارفة أتحرك ولا أتكلم، لحد ما واحدة من المضيفات قربت مني وقالت بابتسامة رسمية “مدام، ممكن تساعديني؟ ده مكان حضرتك؟” بصيت للرقم، آه…

هو فعلاً مكاني، الكرسي اللي جنبها مباشرة، حسيت برجلي تقيلة وأنا بقعد، إيدي بترتعش شوية وأنا بحط الشنطة، القهوة اللي في إيدي كانت هتقع فعلًا زي ما حسيت، بس لحقتها، سكتت شوية… ثواني… بس حسيتهم دقايق، وبعدين هي اللي بدأت الكلام، بصوت هادي جدًا: “الشال دافي جدًا… شكراً”، رفعت عيني وبصتلها، نفس العينين… نفس النظرة اللي فيها ضعف بسيط مخبي ورا طبقات من القوة، قلت وأنا مش مصدقة: “إنتي… إزاي؟ يعني… إيه اللي حصل؟”، ضحكت ضحكة خفيفة، مش بصوت عالي، وقالت: “ممكن تقولّي إنك شوفتي جزء صغير جدًا من يومي… الجزء اللي محدش بيشوفه عادة”، سكتت شوية، وبعدين كملت:

“أنا اسمي فيفيان… بس مش ده الاسم اللي الناس تعرفه بس، أنا عندي أكتر من حياة”، أنا لسه مش فاهمة، قلت: “حياة؟ يعني إيه؟”، قالت وهي باصة قدامها: “يعني ساعات ببقى البنت اللي شوفتيها في المحطة…

وساعات ببقى دي”، وشارت لنفسها بشكلها الحالي، أنا حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد تمثيل أو لعبة، قلت بحذر: “ليه؟”، سكتت شوية، وبعدين قالت: “علشان أعرف الحقيقة… الناس بتبان على حقيقتها لما تفتكر إن محدش شايفهم”، الكلام دخل جوايا بشكل غريب، افتكرت نظرات الناس اللي عدّت جنبها في المحطة… ولا حد وقف… ولا حد حتى بص، غيري أنا، قالت وهي بتبصلي: “إنتي وقفتي”، قلت بسرعة: “طبيعي… أي حد مكانك كان هيعمل كده”، هزّت راسها بهدوء: “لا… مش أي حد”، وبعدين بصتلي نظرة مباشرة وقالت: “أغلب الناس بتعدي… تبص… ويمكن تحس بالذنب لحظة…

وبعدين تكمل”، سكتت، وبعدين كملت: “أنا بعمل كده كل فترة… بروح أماكن مختلفة… بنفس الشكل… بشوف مين اللي هيشوفني بجد”، قلبي اتقبض، حسيت إن اللي حصل مش صدفة، قلت: “طيب… ليه؟ يعني إيه الهدف؟”، ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: “أنا وريثة مجموعة كبيرة… شركات، استثمارات… حاجات كتير… وكل يوم ناس بتحاول تقرب… تتودد… تتصنع… بس لما أكون بالشكل ده، محدش يعرف أنا مين… واللي بيقرب بيكون بيقرب علشان هو إنسان… مش علشان مصلحة”، سكتت، وأنا حاسة إني دخلت عالم تاني، عالم فيه اختبار للناس… اختبار حقيقي، قالت وهي بتبص للشال: “الشال ده…

أهم من أي حاجة أنا لبساها دلوقتي”، حسيت بدفعة مشاعر جوايا، قلت: “ده حاجة بسيطة…”، قالت بسرعة: “لا… مش بسيطة خالص”، وبعدين مالت عليا شوية وقالت بصوت أوطى: “أنا كنت قريبة من إن جسمي ينهار فعلاً من البرد… بس مش ده اللي خلاني أترعش…

اللي خلاني كده هو إن ولا حد وقف… ولا حد سأل… غيرك”، سكتت، وبعدين كملت: “والفلوس… أنا مش محتاجاها… بس الطريقة اللي إنتي ادتيها بيها… كانت كأنك بتدي أختك… أو بنتك”، دموعي بدأت تتجمع من غير ما أحس، مش حزن… بس إحساس تقيل، قالت وهي بتبتسم: “أنا طلبت من الفريق يتابع المكان… يشوفوا مين اللي وقف… ومين اللي مشي… ولما قالولي عنك… عرفت إني لازم أشوفك تاني”، أنا اتصدمت أكتر: “يعني… كل ده… علشاني؟”، قالت بهدوء: “جزء منه… آه”، سكتت شوية، وبعدين قالت: “إنتي رايحة فين؟”، قلت: “القاهرة… عندي شغل بسيط هناك”، هزّت راسها وقالت: “تحبي نكمّل الرحلة سوا؟”، ضحكت بخفة:

“هو إحنا أصلاً قاعدين جنب بعض”، قالت بابتسامة أوسع: “قصدي… بعد الرحلة”، سكتت، وبعدين قالت: “أنا بدور على ناس… ناس حقيقية… مش بس شغل… ناس يبقوا جزء من حياتي…

من القرارات اللي باخدها… من الطريقة اللي بعيش بيها”، أنا اتوترت: “أنا؟”، قالت بثقة: “آه… إنتي”، حسيت إن الموضوع كبير عليا، قلت: “أنا واحدة عادية جدًا…”، قالت وهي بتقاطعني: “وده بالظبط اللي أنا محتاجاه”، سكتنا شوية، والطائرة بدأت تتحرك، وأنا لسه بحاول أستوعب اللي بيحصل، بعد شوية قالت: “إنتي متجوزة؟”، قلت: “لا… اتطلقت من سنين”، قالت: “وعايشة لوحدك؟”، قلت: “آه”، هزّت راسها وكأنها بتفكر، وبعدين قالت: “تحبي نبدأ بحاجة بسيطة؟”، قلت: “زي إيه؟”، قالت: “تشتغلي معايا… بس مش موظفة… لأ… مستشارة إنسانية”، ضحكت: “إيه ده؟ أول مرة أسمع بالمسمى ده”، قالت: “مسمى أنا اللي مخترعاه…

حد يبصلي على القرارات من زاوية الناس… من زاوية القلب… مش الأرقام بس”، سكتت، وبعدين قالت: “وأنا مستعدة أدفع كويس جدًا”، قلت بسرعة: “الموضوع مش فلوس”، قالت بابتسامة: “عارفة… وده سبب تاني يخليكي مناسبة”، الطيارة كانت ارتفعت خلاص، وأنا حاسة إن حياتي هي كمان بتطلع مع الطيارة دي، من مجرد موقف في محطة… لشيء أكبر بكتير، قالت بهدوء: “مش لازم تردي دلوقتي…

فكري”، بصتلها، وبعدين بصيت للشال حوالين رقبتها… الشال اللي أمي عملتهولي بإيديها… واللي خرج من إيدي من غير تفكير… ورجعلي بشكل تاني… بشكل فرصة، قلت وأنا بابتسم: “هفكر… بس غالبًا… الإجابة آه”، ابتسمت ابتسامة دافية، وقالت: “كنت حاسة”، وسندت راسها على الكرسي، وأنا لأول مرة من فترة طويلة… حسيت إن حاجة صغيرة عملتها من قلبي… رجعتلي حياة كاملة… ويمكن أكتر… ويمكن دي كانت البداية بس… مش النهاية.
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!