لما وصلوا الاتنين الصبح… كان التوتر في البيت يتلمس بالإيد.
كريم دخل الأول… شكله كأنه رايح لحكم نهائي.
ودينا دخلت وراه… وشها شاحب… وجـ,ـسمها ضعيف.
الخـ,ـوف كان واضح عليهم الاتنين.
بصيت لدينا كويس…
بصراحة… ما عرفتهاش.
خست جدًا…
وشها بقى غائر…
وعينيها تـ,ـعبانة… كأن النوم هجرها.
كانت شكل واحدة مـ,ـريضة فعلًا.
الخـ,ـوف… عاقبها.
كريم ما كانش أحسن.
بقى مجرد ظل…
غروره اخـ,ـتفى…
قدامي راجل مكسور.
قعدوا على السفرة بهدوء…
قدامهم أوراق وظروف مترتبة بعنـ,ـاية.
كانوا بيبصوا للأوراق… وبعدين ليّ… مستنيين الإجابة.
وأنا؟
هادية…
مفيش غـ,ـضب…
مفيش صوت عالي…
بس هدوء.
والهدوء ده… كان مرعـ,ـب أكتر.
بعد لحظات… بدأت أتكلم:
“النهارده عندي خبر مهم ليكم.”
قلوبهم خبطت.
إديتهم ظرفين:
“افتحوا.”
فتحوا… ببطء…
في الأول… استغراب…
بعدين صدمة…
بعدين عدم تصديق.
كريم بصلي:
“أنا… مش فاهم…”
حطيت إيدي على السفرة:
“إنتوا الاتنين… سليمين. مفيش HIV… ولا أي مـ,ـرض. كله كان كـ,ـدب.”
سكون.
سيبت الكلام ينزل عليهم…
“كل ده… كان متخطط.”
فجأة…
الراحة ضـ,ـربتهم زي موجة.
كريم قام بسرعة:
“يعني أنا مش همـ,ـوت؟!”
دمـ,ـوعه نزلت… بس المرة دي فرح.
حـ,ـضني:
“أنا عايش! الحمد لله!”
وقفت… من غير ما أشاركه فرحته.
دينا… انهارت…
وبعدين…
أغمي عليها.
وقعت على الأرض.
كريم جري عليها…
وأنا واقفة… بتفرج.
بعد شوية فاقت…
وجت ناحيتي على ركبها:
“سلمى… أنا كويسة؟! شكراً… سامحيني…”
مسكت إيدي:
“أنا خنتك… كنت أنانية… سامحيني…”
بصيت لها…
وسكت.
كريم كان لسه في قمة فرحته…
بس أنا…
لسه ما خلصتش.
قعدت تاني وقلت:
“لسه في حاجة كمان.”
الصمت رجع.
إديت كريم ورقة:
“دي… ورقة طـ,ـلاقنا.”
ابتسامته اختفت فورًا.
“طـ,ـلاق؟!”
“أيوه… أنا مضيت… ناقص إنت.”
بصلي كأنه اتصدم بصاعقة.
“سلمى لا—”
رفعت إيدي ووقفته:
“ولسه في كمان.”
إديته ظرف تاني:
“ده من شغلك.”
فتحه…
وشه اتغير.
ابتسمت:
“اترفدت.”
بصلي بصدمة:
“إيه؟!”
“مديرك كان مشغلك عشان صورة الجواز المثالي… ولما عرف إننا هنطلق… مش محتاجك.”
كريم كان تايه… مش قادر يتكلم.
بصيت لدينا:
“وإنتي…”
وطت راسها.
“إحنا مبقيناش أصحاب… الصداقة م,,اتت يوم ما نمتي مع جوزي على سر,,,يري.”
عيطت…
بس كملت:
“اللي حصل قبل كده… ده كان مجرد البداية.”
جـ,ـسمها اتـ,ـرعش.
“لو عايزة تعيشي… ابعدي عني خالص. لا أشوفك… ولا تقربي مني ولا من عيالي.”
هزت راسها وهي بتعيط:
“حاضر…”
قمت… وخدت الشنطة…
وبصيت لكريم آخر مرة.
ابتسمت…
ابتسامة هادية… بس خـ,ـطيرة.
“أتمنى تستمتع بباقي البنات في حياتك.”
دموعه نزلت تاني.
“ولو حكيت قصتك… ما تنساش الست اللي كسرتك وخليتك تندم.”
كان بيترعش:
“سلمى… أرجوكي…”
عديت من جنبه…
وخدت عيالي في حـ,ـضني…
ومشيت ناحية الباب.
وقبل ما أخرج…
لفيت:
“ما تحاولش تدور علينا… مش هتلاقينا.”
وخرجت.
تاني يوم…
أنا وعيالي سافرنا أمريكا.
حياة جديدة.
بداية جديدة.
ولأول مرة من سنين…
حسيت براحة.
راحة حقيقية.
كريم فضل يتصل…
يعيط…
يترجى…
يعـ,ـتذر…
قال إنه فهم قيمتي…
بس في مثل بيقول:
“قيمتك ما بتبانش غير لما تتفقد.”
وأنا؟
اخترت نفسي.
اخترت راحتي.
اخترت عيالي.
عرفت قيمتي…
ومستحيل أسمح لحد يدوس عليّ تاني.
أبدًا.
النهاية … سجل الذهب في المعاملات الفورية، اليوم السبت قيمة 3390 دولارا للأونصة.
وقد تراجعت أسعار الذهب خلال الأسبوع المنقضي، مسجلة أول خسارة أسبوعية لها منذ نحو الشهر، في هبوط مفاجئ رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي تعد عادة عاملا داعما للطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن في أوقات الأزم,,ات.
وتراجع الذهب إلى ما دون مستوى 3400 دولار للأوقية، ليستمر بعد ذلك في مسار هبوطي تدريجي دون تراجعات حادة، حتى لامس مستوى قرب 3384 دولارا، وفقا لبيانات منصة «ماركت ووتش»، وتأتي هذه الخسارة الأسبوعية رغم أجواء الترقب والقلق المسيطرة على الأسواق العالمية، وسط احتمالات متزايدة لتوسع دائرة الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما كان من المتوقع أن يدفع المستثمرين إلى زيادة مراكزهم في الذهب.

