
اختي الصغيره رجعت من المدرسه مفحومه من العياط علشان عيال الفصل بتاعها اتجمعوا كلهم وقطعوا الجاكت بتاعها ..تاني يوم الصبح صحيت علي رنه تليفون المديره : تعالي فورا شوف المهزله اللي بتحصل..
أنا عندي 21 سنة. بعد ما أهلنا ماتوا في حادثة عربية، بقيت أنا العيلة الوحيدة اللي فاضت لأختي الصغيرة، ليلى.
ومن ساعتها بطّلت أفكر في الكلية، أو أحلامي، أو الخروج والسهر.
ماكانش في حاجة أهم عندي من إني أتأكد إن ليلى بخير.
وبطريقة ما… كملنا.
من كام أسبوع، ليلى قالتلي بهدوء إن كل البنات في المدرسة عندهم جاكيتات شيك وكيوت وموضة.
ما طلبتش…
بس أنا فهمت.
فبدأت أوفّر على قد ما أقدر. كنت بسيب وجبات. واشتغلت ساعات زيادة.
وبآخر فلوس معايا… اشتريت لها واحد.
لما اديتهولها، حـ,ـضنتني جامد لدرجة إني حسيت نفسي مش قادر أتنفس.
قالت: “هلبسه كل يوم!”
وفعلًا… لبسته كل يوم — لحد امبارح.
دخلت من باب الشقة وهي ماسكة دمـ,ـوعها بالعافية… وشها أحمر… وإيديها بتـ,ـرتعش.
الجاكت كان متقطّع… متدمّر!
شوية عيال في المدرسة كانوا بيضحكوا عليها، وشدّوه منها ومزّقوه وهم بينادوا عليها بأسامي وحشة.
أنا كنت فاكر إنها هتنهار علشان الجاكت… بس ليلى فضلت تعتذرلي أنا.
“أنا آسفة…” كانت بتعـ,ـيّط.
“عارفة إنك تعبت علشانه.”
الليلة دي، قعدنا سوا على ترابيزة المطبخ نصلّحه.
خيّطنا اللي نقدر عليه… وحطّينا رقع صغيرة.
ما بقاش شكله جديد.
بس لما قلت لها إنها مش لازم تلبسه تاني، بصّتلي وقالت: “مش فارق معايا لو ضحكوا… ده من أغلى حد عندي في الدنيا.”
الصبح ده… لبسته تاني وراحت المدرسة.
بعدها بساعة… موبايلي رن.
كان مدير المدرسة.
قلبي وقع.
افتكرت إن العيال ممكن يكونوا عملوا حاجة أسوأ.
ردّيت… وسمعته بيقول بصوت مهزوز:
“يا أستاذ… لازم تيجي المدرسة فورًا.”
قمت بسرعة لدرجة إني كنت هوقّع الموبايل من إيدي.
قلت: “في إيه؟ حصل إيه؟”
سكت لحظة…
وبعدين قال: “لازم تشوف بعينك.”
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
جريت من غير ما حتى أقفل الباب ورايا… قلبي كان بيدق بسرعة غريبة… أسرع من أي مرة قبل كده
الطريق للمدرسة كان قصير… بس حسّيته أطول مشوار في حياتي
كل احتمال وحش كان بيعدي في دماغي
هو حد أذاها تاني؟
هو حصل خـ,ـناقة؟
هو ليلى تعبت؟
أول ما وصلت… دخلت المدرسة بسرعة
الهدوء كان غريب… مش طبيعي…
كأن في حاجة كبيرة حصلت فعلًا
المدير كان واقف مستنيني
بصلي بنظرة مش مفهومة… لا غـ,ـضب ولا راحة
قال: “اتفضل معايا”
مشيت وراه وأنا مش فاهم أي حاجة
طلعنا على الفصل بتاع ليلى
وقف قدام الباب… وبصلي وقال: “استعد… اللي هتشوفه مش عادي”
فتح الباب
وأنا… اتجمدت في مكاني
كل العيال في الفصل… واقفين
لابسين جاكيتات
بس مش جاكيتات عادية
كل واحد فيهم… جاكته متقطع… ومخيط برقع ملونة
نفس شكل جاكت ليلى
بصيت حواليّ مش فاهم
ليلى كانت واقفة في النص… ماسكة في جاكتها…
وعيونها مليانة دمـ,ـوع… بس مش دموع زعل
دموع حاجة تانية… حاجة أقرب للصدمة
المدرسة دخلت ورايا وقالت:
“اللي حصل امبارح وصل لكل أولياء الأمور”
واحدة من البنات قربت… وقالت بصوت واطي:
“إحنا آسفين يا ليلى”
ولد تاني قال:
“إحنا كنا بنهزر… بس الموضوع كبر”
وبعدين بنت صغيرة… شكلها هي اللي كانت قائدة الباقي… قربت من ليلى ومدّت لها إيدها
“إحنا قررنا كلنا نصلّح اللي عملناه… بطريقتنا”
بصيت أكتر… واكتشفت إن مش بس العيال
لا… بعض المدرسين كمان لابسين جاكيتات عليها رقع
المدير قال بهدوء:
“إحنا قررنا نعمل وقفة ضد التنمر… بس مش بالكلام… بالفعل”
بصيت لليلى… لقيتها بتبصلي
نظرة عمرها ما هتتنسي
مليانة فخر… ومليانة حب
قربت منها… وهي جريت حـ,ـضنتني قدام كل الناس
“شفت؟” قالت بصوت مليان فرحة
“دلوقتي كلهم بقوا زيي!”
ضحكت… وأنا دمـ,ـوعي نـ,ـازلة من غير ما أحس
المدير كمل:
“وكل طالب شارك في اللي حصل… هيكون عليه عقاب تربوي… بس كمان هيشارك في نشاط توعوي ضد التنمر”
واحدة من المدرسات قالت:
“والجاكت بتاع ليلى… إحنا هنعوضه… بس الصراحة؟ اللي هي لبساه ده بقى له معنى أكبر”
بصيت للجاكت…
الرقع اللي خيطناها سوا امبارح… بقت رمز
مش ضعف
قوة
مش حاجة نستخبى منها
حاجة نفتخر بيها
وأنا واقف هناك… حسيت لأول مرة إن كل التعب اللي عديت بيه… كان له معنى
وإن ليلى… مش بس قوية
دي أقوى مما كنت متخيل
رجعنا البيت سوا
وهي طول الطريق بتحكيلي… وتضحك… وتقلد اللي حصل
وفي آخر اليوم… وهي نايمة… بصيت لها
وقلت لنفسي:
يمكن أنا ما قدرتش أحميها من كل حاجة
بس هي… عرفت تواجه
وده أهم
ومن يومها…
الجاكت ده ما بقاش مجرد هدوم
بقى حكاية
حكاية بنت صغيرة… اتكـ,ـسرت… وقامت أقوى
وحكاية أخ… اتعلم إن القوة مش دايمًا في الحماية
أوقات… في إنك تسيب اللي بتحبه يواجه… وتكون وراه
حتى لو قلبك بيتقطع
والمكالمة اللي خـ,ـوفتني؟
طلعت بداية لحاجة أنا عمري ما كنت أتخيلها
مش مصيبة
