Advertisements
Advertisements
منوعات

اختي الصغيره حكايات اسما

م

Advertisements

درس
كبرنا بيه إحنا الاتنين
بعد اليوم ده… الحياة ما رجعتش زي ما كانت
بالعكس… كل حاجة بقت مختلفة… وكأن حاجة جوا كل واحد فينا اتغيّرت
ليلى صحيت تاني يوم بدري… قبل المنبه حتى
وقفت قدام الدولاب شوية… وأنا كنت واقف من بعيد بتفرج
كنت مستنيها تختار حاجة تانية… أي حاجة غير الجاكت
بس من غير تردد… مسكته… لبسته… وبصت في المراية
ما كانش في خـ,ـوف المرة دي
ولا تردد
كان في حاجة جديدة… ثقة
بصتلي وقالت بابتسامة خفيفة:
“هلبسه النهارده كمان”
هزّيت راسي وقلت:

“وكل يوم لو حابة”
خرجت وهي رافعة راسها… مش بتستخبى زي قبل
وأنا فضلت واقف ورا الباب بعد ما نزلت… حاسس بمزيج غريب
خـ,ـوف… وفخر
عدّى نص اليوم… والمرة دي أنا اللي مسكت نفسي بالعافية علشان ما أروحش المدرسة أطمن
كنت عارف إن لازم أديها المساحة… لازم أثق إنها تقدر
رجعت العصر… فتحت الباب ودخلت وهي بتنادي:
“أنا جيت!”
صوتها كان مليان طاقة… حاجة ما سمعتهاش منها من زمان
جريت عليا وهي بتحكي بسرعة:
“عارف؟ النهارده محدش ضحك! بالعكس… بنت اسمها مريم قالتلي إن الجاكت بتاعي أجمل واحد!”
ضحكت… وقلت:

“طبعًا… علشان وراه قصة”
قعدنا ناكل سوا… وهي بتحكي تفاصيل اليوم
عن المدرسين… عن النشاط اللي عملوه ضد التنمر… عن الأطفال اللي بدأوا يتعاملوا معاها بطريقة مختلفة
بس أكتر حاجة شدتني… إنها ما كانتش بتتكلم بزعل
ولا حتى بتفتكر اللي حصل كوجع
كانت بتحكيه كأنه درس خلص
وفي اليوم اللي بعده… وفي اللي بعده… التغيير كبر
ليلى بقت تندمج أكتر… ترفع إيدها في الفصل… تضحك بصوت عالي
حتى مشيتها اتغيرت… بقت ثابتة
وفي مرة… وأنا رايح آخدها من المدرسة… شفتها من بعيد
كانت واقفة وسط شلة من البنات… بتضحك…

وبتحكي حاجة
والبنات حواليها بيسمعوا لها
وقفت مكانى… ومشيت خطوة لورا من غير ما تحس
كنت عايز أفضل أتفرج بس
مشهد بسيط… بس بالنسبة لي كان إنجاز كبير
بنت كانت بتعيط امبارح… بقت دلوقتي واقفة في النص
وفي طريق الرجوع… سألتها:
“إيه أكتر حاجة اتعلمتيها من اللي حصل؟”
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
“إن اللي بيضحكوا… مش دايمًا أقوى من اللي بيتضحك عليهم”
بصيت لها… وابتسمت
“وإيه كمان؟”
قالت وهي باصة قدامها:
“وإن الحاجة اللي جت من حد بيحبك… عمرها ما تبقى عيب”
الكلمة دي…

دخلت قلبي مباشرة
عدت الأيام… والموضوع بقى ذكرى
بس مش ذكرى وحشة
ذكرى علمتنا
أنا بدأت أرجع أفكر في نفسي شوية… في شغلي… في مستقبلي
مش علشان أنا بطلت أهتم بيها
لكن علشان بقيت مطمّن
ليلى بقت أقوى
وأنا بقيت فاهم إن دوري مش إني أشيل عنها كل حاجة
لكن إني أكون سند… لو وقعت
وفي ليلة… وهي قاعدة بتذاكر… رفعت راسها فجأة وقالت:
“هو أنا ممكن أبقى حاجة كبيرة لما أكبر؟”
ضحكت… وقلت:
“إنتي أصلاً حاجة كبيرة”
هزّت كتفها وقالت:
“لا بجد… زي دكتورة…

أو مديرة مدرسة… أو حاجة تخلي حد زيي ما يتضايقش”
سكت… وبعدين قلت:
“ممكن تبقي كل ده… وأكتر كمان”
رجعت تذاكر… بس أنا فضلت باصص لها
وشايف فيها حاجة أكبر من سنها
طفلة عدّت بتجربة صعبة… بس خرجت منها أقوى
والجاكت؟
لسه موجود
بقى مليان رقع أكتر… كل مرة حاجة تتقطع… نصلّحها
بس عمره ما اتشال
بقى جزء منها
وجزء مننا
وفي يوم… كنت بترتب الدولاب… لقيته متعلّق بعناية
مش متلبس… بس متحافظ عليه
سألتها:
“ليه مش بتلبسيه دلوقتي؟”
قالت بابتسامة هادية:

“علشان ما يتبهدلش… ده ذكرى”
وقتها فهمت
إن الحاجات اللي بنعدي بيها… حتى لو وجعتنا
ممكن تتحول لحاجة جميلة
لو عرفنا نواجهها صح
وقفت قدامها… وقلت:
“أنا فخور بيـ,ـكي”
بصتلي وقالت:
“وأنا كمان”
الجملة كانت بسيطة
بس معناها كبير
لأنها ما كانتش بس فخورة بنفسها
كانت فخورة بينا… إننا عدّينا سوا
ومن يومها… بقيت لما يحصل أي حاجة صعبة… أبص لها وأفتكر
إن أقوى الناس… مش اللي عمرهم ما اتكـ,ـسروا
لكن اللي اتكـ,ـسروا… وقاموا تاني… أحسن من الأول
تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!