
كـانت بتـقرا الـقصص كـل ليـلة لرئيس الما.فيـا… وهـو فـي غـيبوبة… لـحد مـا فـي يـوم مسـك إيـدها وهمـس باسـمها
أول مرة آدم الكيلاني اتحرك فيها من ست شهور… ما فتحش عينه بالراحة ولا أن زي أي مريض بيرجع للوعي…
لأ…هجم زي مفترس.
إيده طلعت من تحت الملاية بسرعة مرعبة… مسك معصم الراجل اللي كان بيحاول يحقنه… ووقف الإبرة قبل ما تدخل في وريدُه بسنتي واحد.
ليلى جابر كانت واقعة على الأرض… دـ,ـمها نازل من بُقها… خدها مكسور من الضـ,ـربة اللي خدتها من ورا.
ست شهور كاملة وهي بترعاه… بتغسله… بتقلبه… بتغير له الجروح… وبتقعد تقرا له روايات الساعة ٣ الفجر وهي فاكرة إنه مش سامع حاجة.
بس الليلة دي…والمطر بيخبط في شباك أوضة ٤١٢…
ومعصم القـ,ـاتل بيتكـ,ـسر في إيد آدم…
ليلى فهمت الحقيقة…هو كان سامع…كل كلمة…كل فصل…
كل مرة قالت له فيها: لو سمحت… اصحى…
ولما فتح عينه أخيرًا… أخطر راجل في القاهرة بص لها مباشرة… وهمس بصوت مبحوح: ليلى… وطي.
—
قبلها بست شهور…أوضة ٤١٢ كانت هادية بطريقة تخوف.
الدور الرابع في مستشفى الرحمة الدولي ماكانش شبه أي مستشفى… أرضيات رخام… أبواب إزاز… لوحات غالية… ورجالة لابسين بدلات سودا واقفين في كل حتة.
مفيش حد بيعيط هناك…مفيش صوت.
كل حاجة نضيفة زيادة عن اللزوم… وفلوسها واضحة.
وكل الناس عارفة مين اللي دافع…..عيلة الكيلاني.
على الورق… آدم كان رجل أعمال كبير… صاحب شركة نقل وشحن ضخمة.
في الحقيقة؟كان ملك العالم السفلي في القاهرة.
—
ليلى ماكنتش عايزة الشغلانة دي.
عندها ٢٧ سنة… مديونة… تعبانة… فلما المدير عرض عليها ٣ أضعاف مرتبها عشان تنقل للدور الرابع… عرفت إن في حاجة غلط.
الغلط كان: مريض ماحدش بيزوره غير رجالة مسلحـين.
وغلط أكبر… آدم الكيلاني.
—
أول مرة دخلت له…كانت متوقعة تحس بالخوف.
لكن اللي حست بيه كان… فراغ.
كان نايم على السرير… موصل بأجهزة… جلده أبيض كأنه رخام… جميل بطريقة تخوّف.
وش حاد… شعر أسود…
وندبة في دماغه من رصـ,ـاصة كانت ممكن تقتـ,ـله.
٥ رصاصات…وهو الوحيد اللي فضل عايش.
—
برا الباب كان واقف حسام مراد.
حارسه الشخصي.
راجل ضخم… ساكت… عينه ما بتنامش.
ما بيهزرش… ما بيكلمش حد… بس واقف كأنه بيحرس آخر حاجة مهمة في الدنيا.
—
في الأول… ليلى كانت بتتعامل معاه كمريض عادي.
تقيس النبض… تغير الضمادات… تكتب التقارير…
مفيش أي استجابة…ولا حركة…ولا صوت.
—
الصمت كان بيكسرها…صوت الأجهزة بس… بيب… بيب…
لحد ما بعد ٣ أسابيع…جابت كتاب.
في الأول قالت لنفسها إنها بتقرا لنفسها… عشان تصحى.
بس في ليلة مطر…
قعدت جنبه وقالت بصوت واطي:
أنا مش عارفة إنت سامعني ولا لأ… بس المكان هنا كئيب أوي.
وسكتت لحظة…هقرا لك… وخلاص.
وبدأت تقرا.
—
في الأول صوتها كان مهزوز…بتتلخبط… وبتعتذر كأنها بتكلمه بجد…بس تاني يوم… قرأت تاني.
وبعده كمان…لحد ما بقت عادة.
كل يوم الساعة ٣ الفجر… تقعد تقرا له عن ناس اتخانوا واتظلموا واترموا برا الدنيا…قصص شبهه جدًا.
—
مرة وهي بتمسح له جبينه قالت: اللي بيستحمل… بيرجع.
إيدها لمست الندبة في دماغه…
وفجأة….حصل حاجة…اهتزاز بسيط…حركة خفيفة في فكه…ليلى اتجمدت…بصت له دقايق…
مفيش حاجة بعدها…قالت لنفسها: يمكن وهم…
بس من اللحظة دي…الأوضة ما بقيتش فاضية.
بقت… كأن فيها حد.
—
في يناير…الدور كله اتغير…حسام بقى مرهق… بيغيب شوية…ورجالة غريبة بقت تيجي مكانه.
رجالة مش شبهه.
بيشربوا سجـاير… بيبـصوا بقـلة احتـرام… وبيبـصوا لآدم كأنه غنيمة.
—
لحد ما جه أخطر واحد فيهم…
كريم الدمنهوري…دخل من الأسانسير وكأن المكان بتاعه… لابس شيك… وابتسامة باردة..ده كان الرجل التاني بعد آدم…المفروض يكون قلقان عليه….لكن كان شكله… متضايق بس…وقف عند السرير وبص لليلى وقال:
في أي تغيير يا ممرضة؟ليلى حست بشيء غلط.
مش مجرد خوف…إحساس إن في مصيبة جاية.
وإن الراجل اللي نايم قدامها…مش نايم بجد… ده..
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
@أبرز المعجبين
كريم الدمنهوري ماكانش بيبص لآدم كرجل صاحبه في الشغل… كان بيبص له كأنه جـ,ـثة لسه محدش دفـ,ـنها.
وقف جنب السرير… حط إيده في جيبه… وبص على الأجهزة اللي شغالة حوالين آدم ثم قال بابتسامة باردة: — “واضح إنه مرتاح كده.”
ليلى ما ردتش.
حسام كان واقف عند الباب، ضهره مشدود وعينه ثابتة على كريم، كأنه مستني منه حركة غلط بس.
كريم لف ناحية ليلى فجأة:
— “إنتِ بقالك هنا قد إيه؟”
— “ست شهور تقريبًا.”
— “ومستحملة؟”
سؤال عادي… لكن طريقته ماكنتش عادية.
ليلى حست إن الراجل ده بيختبرها.
قالت وهي بتكتب في الملف: — “ده شغلي.”
كريم قرب من السرير أكتر… بص لآدم لحظة طويلة… وبعدين همس: — “في ناس لو فاقت… الدنيا كلها هتولع.”
حسام اتحرك خطوة لقدام فورًا. — “كفاية زيارة النهارده.”
كريم ضحك ضحكة خفيفة ورفع إيده باستسلام. — “متوتر ليه يا حسام؟ كأنه هيقوم دلوقتي ويقـ,ـتلك.”
بس وهو خارج… وقف عند الباب وبص لليلى للمرة الأخيرة. — “لو لاحظتي أي تغيير…
أي حركة… حتى لو بسيطة… تبلغيني أنا الأول.”
أول ما الباب اتقفل، حسام قال بصوت منخفض: — “ما تسمعيش كلامه.”
ليلى رفعت عينيها باستغراب. دي أول جملة كاملة يقولها ليها من شهور.
لكن قبل ما تسأله… كان خرج.
—
الليلة دي… المطر كان عنيف بشكل غريب.
السما بتضـ,ـرب إزاز الأوضة كأنها بتحاول تدخل.
الساعة كانت ٣:١٢ الفجر لما ليلى فتحت الكتاب وقعدت جنب آدم كعادتها.
كانت مرهقة… شعرها ملموم بسرعة… تحت عينيها هالات سودا… لكن أول ما بدأت تقرأ، صوتها هدي.
“البطل كان فاكر إن محدش مستنيه يصحى…
لكنه ماكنش يعرف إن في حد قاعد كل ليلة مستنيه يرجع…”
وقفت فجأة وضحكت بسخرية خفيفة. — “الكاتب ده درامي أوي.”
بصت لآدم.
وشه هادي… نفس التعبير الثابت من شهور.
تنهدت وهي تقفل الكتاب. — “أنا بقيت أكلمك أكتر ما بكلم نفسي… تخيل؟”
سكتت شوية.
وبعدين قالت بصوت أوطى: — “أصل أنا تعبت.”
أول مرة تعترف.
قعدت تبص للمطر وهي تتكلم كأنها نسيت إنه في غيبوبة أصلًا. — “أبويا مات وسايب ديون… وأمي عندها غسيل كلى… وأخويا الصغير مطرود من الجامعة عشان المصاريف… وأنا كل يوم بخاف.”
بلعت ريقها.
— “بخاف أمـ,ـوت قبل ما أصلح أي حاجة.”
الصمت فضل ثواني.
ثم… دفعة هوا خفيفة خرجت من جهاز التنفس.
وحاجة اتحركت.
ليلى بصت بسرعة.
صوابع آدم… اتحركت.
اتجمدت مكانها.
قربت من السرير ببطء. — “آدم؟”
مفيش رد.
لكن قلبها كان بيدق بعنف.
مدت إيدها ناحية إيده…
وفجأة… صوابعه قفلت حول معصمها.
شهقت بخضة.
قبضته كانت ضعيفة… لكنها حقيقية.
حقيقية جدًا.
عينها دمعت فورًا. — “يا نهار أبيض…”
لكن بعد ثانيتين… إيده ارتخت تاني.
الأجهزة فضلت ثابتة.
كأن شيئًا لم يحدث.
ليلى خرجت تجري من الأوضة تدور على دكتور، لكن لما رجعوا… آدم كان ساكن تمامًا.
الدكتور بص لها بشفقة خفيفة. — “الإحساس بالتوتر بيعمل تهيؤات أحيانًا.”
هي كانت متأكدة إنها مش بتتخيل.
متأكدة.
—
بعدها بأسبوع… بدأت الحوادث الغريبة.
ملف آدم اختفى من محطة التمريض ورجع تاني.
كاميرا الممر قدام أوضته عطلت ٤ ساعات كاملة.
ممرض اتنقل فجأة بعد ما قال إنه شاف حد داخل أوضة ٤١٢ بالليل.
وحسام… بقى ينام برا الباب حرفيًا.
ليلى سألته مرة: — “إنت خايف من إيه؟”
رد بدون ما يبص لها:
— “مش خايف عليه.”
رفعت حاجبها. — “أمال خايف من إيه؟”
سكت ثواني طويلة.
ثم قال: — “خايف منه… لو صحي.”
—
في ليلة هادية نسبيًا… ليلى كانت بتغير الضمادة عند كتف آدم.
قربت منه بحذر وهي تنظف أثر العملية.
وشه كان قريب جدًا منها لأول مرة.
تفاصيله مرعبة من قرب.
الندبة عند حاجبه… الرموش السودا الطويلة… والخط الخفيف عند فكه.
راجل شكله اتخلق عشان يخوف الناس.
لكنها همست بدون وعي: — “أنت جميل بطريقة مستفزة.”
وفورًا اتكسفت من نفسها. — “أنا بكلم واحد في غيبوبة… أكيد اتجننت.”
لكن وهي بتبعد…
سمعت النفس يتغير.
بصت بسرعة.
صدره طلع ونزل بحدة للحظة.
وكأن جسمه… استجاب.
قلبها بدأ يخبط تاني.
—
تاني يوم… كريم رجع.
دخل الأوضة بابتسامته الباردة. لكن المرة دي كان لوحده.
حسام ماكانش موجود.
وده لوحده كان كفاية يخوف.
كريم قفل الباب وراه بهدوء. — “فين حسام؟”
ليلى ردت بحذر: — “معرفش.”
قرب من السرير وبص لآدم طويل… ثم قال: — “تفتكري لو صحي… هيفتكر مين خانه؟”
ليلى ما ردتش.
كريم ضحك بخفة. — “إنتِ ذكية…
عارفة إن الراجل ده مش مجرد رجل أعمال.”
لف ناحيتها فجأة. — “تعرفي كام واحد مات بسبب قرار واحد منه؟”
حاولت تبان ثابتة. — “أنا ممرضة… ماليش دعوة.”
— “بس بقى عندك دعوة.”
الكلام نزل في بطنها زي التلج.
قرب أكتر. — “لأن آدم الكيلاني لو فتح عينه… أول شخص هيسأل عنه هو اللي حاول يقـ,ـتله.”
وسكت لحظة.
ثم ابتسم. — “وأنا مش هسمح بده.”
ليلى قلبها وقف.
فجأة كريم طلع حقنة من جيبه.
اتراجعت خطوة. — “إيه ده؟”
— “راحة أبدية.”
جسمها كله ساق.
جريت ناحية الباب لكنه كان أسرع… مسكها بعنف وخبطها في الحيطة.
ضـ,ـربة قوية نزلت على وشها.
الدنيا اسودت لحظة.
وقعت على الأرض وطعم الدم ملي بوقها.
سمعته بيقرب من السرير. — “كان لازم تمـ,ـوت من زمان يا آدم.”
رفع الحقنة…
وفي اللحظة دي…
إيد طلعت من تحت الملاية بسرعة مرعبة.
مسكت معصمه.
صوت تكسير عضم ملي الأوضة.
كريم صرخ صرخة حقيقية لأول مرة.
ليلى رفعت عينيها ببطء وهي بتنهج من الألم.
آدم كان قاعد على السرير.
عينه مفتوحة.
سودة… ومرعبة.
جهاز التنفس واقع من على وشه.
والغضب في ملامحه كان يخلي أي حد يتجمد.
كريم حاول يفلت. — “آدم… اسمعني…”
لكن آدم كان ماسك دراعه كأنه لعبة.
بص لليلى.
ولأول مرة بعد ست شهور… صوته خرج.
أجش… متقطع… لكنه واضح: — “ليلى… وطي.”
هي نزلت تلقائيًا.
وفي نفس الثانية… آدم جذب كريم بعنف وخبطه في طرف السرير لدرجة إن الدـ,ـم نزل من دماغه فورًا.
الباب اتفتح بعنف.
حسام دخل ومعاه سلاحه.
لكن أول ما شاف آدم صاحي… اتجمد مكانه.
ثانية كاملة محدش اتحرك فيها.
ثم حسام نزل سـ,ـلاحه ببطء… وعينه لمعت بشكل غريب.
آدم فضل باصص لليلى بس.
كأنه مش شايف حد غيرها.
ثم قال بصوت متحشرج: — “إنتِ… كنتِ بتقري النهاية غلط.”
ليلى دموعها نزلت رغم الخوف. — “إنت كنت سامعني؟”
رد بعد ثواني طويلة: — “كل كلمة.”
المطر كان بيضـ,ـرب الإزاز بعنف برا…
وجوه الأوضة ٤١٢… أخطر راجل في القاهرة رجع للحياة أخيرًا.
وللأسف… أول حاجة فكر فيها بعد ما فاق… كانت هي…
يتبع
الأوضة ٤١٢ اتحولت لفوضى في أقل من دقيقة.
أجهزة الإنذار شغالة… الممرضات بتجري في الممر… وصوت المطر برا عامل زي طبول حرب.
لكن جوه الأوضة؟
كان في صمت مرعب.
كريم الدمنهوري مرمي على الأرض بينـ,ـزف، ودراعه مكسورة بشكل يخوف… وحسام واقف جامد مكانه كأنه مش قادر يستوعب المعجزة اللي قدامه.
أما آدم؟
كان لسه باصص على ليلى.
ست شهور كاملة وهو نايم… وأول نظرة بعد ما رجع للدنيا كانت ليها هي.
ليلى كانت حاسة إن قلبها هيقف.
مش بس لأنه صحي…
لكن لأن نظرته ماكنتش نظرة مريض فاق من غيبوبة.
كانت نظرة راجل صاحي من زمان… ومستني اللحظة المناسبة.
آدم حاول يقوم.
