Advertisements
Advertisements
منوعات

زعيم الما.فيا اسما السيد

Advertisements

جسمه خانه فورًا.
ترنح للحظة، لكن قبل ما يقع حسام كان عنده. — “براحة يا باشا…”
آدم زقه بعنف خفيف. — “أنا واقف لوحدي.”
صوته كان مبحوح… لكنه مليان سيطرة.
ليلى كانت لسه على الأرض، وشها بينزف من جنب بقها، وإيديها بتترعش.
آدم لمح الدم.
وشه اتغير فورًا.
البرود اختفى.
في ثانية واحدة بقى أخطر.
بص لكريم الملقى على الأرض وقال بهدوء مرعب: — “هو اللي عمل كده؟”
كريم حاول يتكلم. — “آدم… اسمعني… أنا كنت—”
صوت طلقة قطع كلامه.
ليلى شهقت.

حسام كان مطلع سلاحه وضـ,ـرب رصـ,ـاصة جنب دماغ كريم مباشرة.
الرصاصة دخلت الرخام.
تحذير.
حسام قال بدون أي تعبير: — “رد غلط مرة كمان.”
كريم سكت فورًا.
آدم رجع يبص لليلى تاني.
قرب منها ببطء رغم ألمه… ثم نزل على ركبة قدامها.
حسام اتوتر: — “جرحك هيفتح يا باشا.”
لكن آدم تجاهله.
إيده لمست خدها المصاب بحذر غريب على راجل زيه. — “مين سمحله يلمسك؟”
السؤال نزل عليها كأنه تهديد للعالم كله.
ليلى بلعت ريقها. — “أنا كويسة.”
آدم فضل باصص لها ثواني طويلة… كأنه بيتأكد إنها فعلًا عايشة.

ثم لف لحسام: — “اقفل الدور.”
حسام فهم فورًا.
في أقل من دقيقة، صوت أبواب إلكترونية اتقفل في الممر كله.
المستشفى بقت تحت سيطرة رجال الكيلاني بالكامل.
—
بعد ساعة…
الدكاترة كانوا داخلين خارجين من الأوضة بسرعة، يحاولوا يفحصوا آدم، لكنه كان رافض يقعد على السرير.
واقف عند الشباك… جسمه لسه ضعيف… لكن حضوره مخوف.
الدكتور قال بتوتر: — “طبياً… اللي حصل شبه مستحيل.”
آدم رد بدون ما يبصله: — “المستحيل ده صحي من ساعة.”
الدكتور سكت فورًا.
ليلى كانت قاعدة على الكنبة الصغيرة، خدها متخيط وإيديها ملفوفة بشاش.

كل شوية تحاول تستوعب إن الراجل اللي كانت بتقرا له قصص كل ليلة… واقف دلوقتي بيتحكم في المكان كله بعينه بس.
وفجأة…
آدم قال: — “سيبونا.”
الدكاترة خرجوا فورًا.
حتى حسام تحرك ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، آدم قال: — “إنت لأ.”
حسام وقف.
آدم لف ببطء ناحية ليلى. — “اقفلي الباب.”
هي قامت تلقائيًا.
أول ما الباب اتقفل… الأوضة هديت بشكل مخيف.
آدم قرب من السرير وقعد ببطء، واضح إن جسمه بيتألم رغم محاولته يخبي ده.
ثم قال بدون مقدمات:

— “إنتِ كنتِ بتقري رواية اسمها المدينة السودا امبارح.”
ليلى رمشت بدهشة. — “إنت فاكر؟”
رفع عينه ليها. — “البطل مات في النهاية.”
— “آه…”
— “النهاية كانت غبية.”
رغم الرعب اللي جواها… ضحكت.
أول ضحكة تطلع منها من شهور.
وهو سمعها.
وسكت.
ثم قال بهدوء: — “صوتك كان السبب إني أرجع.”
الكلام ضـ,ـرب قلبها بعنف.
حسام بص بعيد فورًا كأنه مش المفروض يسمع حاجة زي دي.
ليلى حاولت تضحك بتوتر. — “أنت كنت في غيبوبة مش في فيلم رومانسي.”
لكن آدم ما ابتسمش.
قال بجدية كاملة:

— “كل ليلة كنتِ بتقولي اصحى.”
قرب شوية. — “فصحيت.”
الصمت بعد الجملة دي كان أخطر من أي صوت.
ليلى حسّت بحرارة غريبة في وشها.
فهربت بعينيها بعيد. — “أنت محتاج ترتاح.”
لكن آدم فجأة مد إيده.
فتحها قدامها.
وفي راحة إيده…
كان في سلسلة فضة صغيرة.
سلسلتها.
اللي ضاعت منها من ٤ شهور.
ليلى شهقت. — “دي كانت—”
— “وقعت منك تحت السرير.”
— “إنت كنت صاحي؟!”
سكت لحظة.
ثم قال: — “مش صاحي… بس سامع… وحاسس.”
جسمها كله قشعر.

آدم الكيلاني كان عايش جوه سجن جسمه ست شهور كاملة… سامع كل حاجة… مش قادر يتحرك… ولا يقول إنه موجود.
يا الله.
همست بدون وعي: — “ده كان مرعب…”
عينه ثبتت عليها. — “كان مرعب لما كنت بسمعك تعيطي ومش قادر أمسح دموعك.”
قلبها وقف حرفيًا.
وقبل ما ترد…
صوت خبط سريع جه من الباب.
حسام فتح فورًا.
واحد من الرجالة دخل وهو متوتر. — “في مشكلة.”
آدم رجع ببروده فورًا. — “اتكلم.”
الرجل بلع ريقه. — “وصلنا خبر إن في حد من رجال كريم هـ,ـرب.”
آدم سكت.

ثم سأل: — “خد إيه معاه؟”
— “ملفات.”
الأوضة كلها بردت.
حتى حسام وشه اتشد.
ليلى فهمت إن الموضوع أخطر من مجرد أوراق.
آدم قام ببطء.
المرة دي… محدش حاول يمنعه.
قال وهو لابس الجاكيت الأسود اللي حسام جابهوله: — “جهزوا العربية.”
ليلى بصتله بصدمة. — “إنت لسه فايق من غيبوبة!”
آدم وقف قدامها مباشرة.
قريب جدًا.
لدرجة إنها قدرت تشم ريحة الدوا والمطر على هدومه.
ثم قال بهدوء: — “وفي ناس مستنية أتأكد إنهم يناموا للأبد.”
وبعدين… بص لخدها المصاب مرة أخيرة.

وقال الجملة اللي خلت نفسها يعلق: — “إنتِ هتيجي معايا.” ليلى افتكرت إنها سمعت غلط.
بصت له بصدمة حقيقية. — “أنا؟!”
آدم كان ثابت… عينه السودا مرعبة بهدوئها المعتاد. — “آه.”
— “أنت رايح فين أصلًا؟!”
حسام تدخل بسرعة: — “باشا… مش فكرة كويسة.”
آدم لف له ببطء. — “طلبت رأيك؟”
حسام سكت فورًا.
ليلى قامت من مكانها بعصبية، الألم بيشد في ضلعها. — “لا طبعًا مش هاجي! أنا ممرضة مش داخلة حرب عصابات معاكم!”
لأول مرة… زاوية فم آدم اتحركت بحاجة شبه ابتسامة صغيرة.
— “حرب عصابات؟”
— “أيوة! إنتوا بتتكلموا عن ناس هتمـ,ـوت وملفات وهروب وكأننا في فيلم!”

آدم قرب خطوة. — “وده مخوفك؟”
ليلى ضحكت بذهول. — “أنت بتهزر؟ أنا شفتك تكسر دراع واحد بإيد واحدة من نص ساعة!”
الصمت نزل ثانية.
ثم قال بهدوء خطير: — “وده خلاكي تخافي مني؟”
السؤال خرج بطريقة غريبة… هادية أكتر من اللازم.
ليلى فتحت بقها… وقفلتُه.
لأن الحقيقة؟
لا.
وده كان أغرب جزء.
هي المفروض تخاف.
أي حد عاقل يخاف.
لكن من أول يوم شافته فيه نايم على السرير الأبيض… كان في إحساس تاني.
حزن.
وحدة.
حاجة مكسورة جوه الراجل ده مهما حاول يستخبى ورا الرعب.

آدم لاحظ ترددها.
عنيه ثبتت عليها طويلًا… وكأنه قرأ الإجابة بدون ما تنطق.
ثم لف ناحية حسام. — “العربية بعد خمس دقايق.”
—
المطر كان بيغرق شوارع القاهرة وقت ما نزلوا من المستشفى.
عربيتين سودا واقفين قدام الباب… ورجالة لابسين أسود حوالين المكان كله.
ليلى كانت ماشية جنب آدم وهي حاسة إنها دخلت عالم تاني.
هو لابس قميص أسود وبالطو طويل… وشه لسه شاحب من الغيبوبة… لكن حضوره مرعب.
حتى الرجالة المسلحين كانوا بيتجنبوا يبصوا في عينه مباشرة.
ركب العربية الخلفية بدون كلمة.
ليلى وقفت مترددة.

— “أنا لسه مش فاهمة أنا هنا ليه.”
آدم رفع عينه ليها من جوه العربية. — “علشان لو سيبتك… كريم هيحاول يقتـ,ـلك.”
الهواء برد فجأة حواليها.
— “إيه؟!”
حسام قال وهو فاتح الباب: — “الناس اللي حاولت تقـ,ـتل الباشا… مستحيل يسيبوا شاهد عايش.”
ليلى قلبها وقع.
دي ما بقتش قصة غامضة في مستشفى.
دي بقت مطاردة حقيقية.
ركبت العربية بإيد بتترعش.
أول ما الباب اتقفل، العربيات اتحركت فورًا.
القاهرة بالليل كانت زحمة ومبلولة بالمطر… النور الأصفر منعكس على الأسفلت… وصوت المساحات منتظم بشكل يزود التوتر.

ليلى كانت لازقة في الباب بعيد عن آدم قدر الإمكان.
لكنه لاحظ.
قال بدون ما يبصلها: — “مش بعض.”
— “ها؟”
— “مش هأذيكي.”
الجملة المفروض تطمنها…
لكنها خوفتها أكتر.
بلعت ريقها. — “أنا أصلًا مش فاهمة إنت عايش إزاي بعد ست شهور.”
سكت لحظة.
ثم قال: — “وأنا مش فاهم إزاي إنتِ فضلتي جنبي كل ده.”
بصت له.
لأول مرة صوته ماكانش فيه تهديد.
كان فيه… تعب.
قال وهو باصص للشباك: — “الكل كان مستني أمـ,ـوت.”
سكت ثانية. — “إلا إنتِ.”

قلبها وجعها بدون سبب مفهوم.
فهربت بسرعة للكلام العملي: — “الملفات دي فيها إيه؟”
حسام بص لآدم من المراية كأنه مستني إذن.
آدم قال بهدوء: — “أسماء.”
— “أسماء إيه؟”
— “ناس باعتني.”
الصمت بعد الجملة كان تقيل.
ليلى افتكرت كل الوجوه اللي شافتها في الدور الرابع… رجال الأعمال… السياسيين… الحراس.
فهمت فجأة إن العالم اللي آدم فيه أوسع وأخطر بكتير من مجرد مافيا.
وفجأة…
العربية فرملت بعنف.
ليلى اتخبطت في الكرسي قدامها.
صوت ضـ,ـرب نـ,ـار انفـ,ـجر في الشارع.
— “انبطحوا!” حسام صرخ.

الزاز الخلفي اتكسر دفعة واحدة.
ليلى شهقت ونزلت تلقائيًا تحت الكرسي.
رجالة في عربية سودا جنبهم بدأوا يض
رجالة في عربية سودا جنبهم بدأوا يضـ,ـربوا نـ,ـار مباشرة عليهم.
السواق زود السرعة بعنف.
القاهرة برا اتحولت لفوضى من الأنوار والمطر والرصاص.
ليلى كانت مرعوبة لدرجة إنها مش قادرة تتنفس.
وفجأة…
إيد شدتُها.
آدم.
سحبها ناحيته بسرعة، خلى جسمها مستخبي بينه وبين الكرسي.
رصـ,ـاصة ضـ,ـربت الإزاز فوق دماغها مباشرة.
آدم حاوط راسها بإيده بدون تفكير.
حسام طلع نص جسمه من الشباك ورد الضـ,ـرب.
صوت الرصاص كان يصم.

لكن وسط كل ده…
آدم كان هادي بشكل مخيف.
قرب من ودنها وقال: — “ماتخافيش.”
هي بصت له بذهول. — “إنت مجنون؟!”
رصاصة عدت جنب العربية.
وهو لسه مركز معاها هي.
قال بهدوء: — “لو كانوا عايزين يقتـ,ـلونا… كانوا ضـ,ـربوا العربية من أول دقيقة.”
حسام فهم فورًا. — “عايزين ياخدوها.”
ليلى اتجمدت. — “ياخدوا مين؟”
آدم بص في عينيها مباشرة.
— “إنتِ.”
ليلى حست إن الدنيا سكتت للحظة.
حتى صوت الرصاص برا بقى بعيد.
— “أنا؟!”
آدم ما ردش فورًا…

كان مركز على العربيات اللي بتطاردهم من خلال الإزاز المكسور.
حسام شد خزنة السلاح بعصبية. — “عرفوا إنها نقطة ضعفه.”
الجملة نزلت على ليلى كالصاعقة.
نقطة ضعفه؟
هي؟
قبل ما تستوعب… عربية سودا خبطت عربيتهم من الجنب بعنف.
صرخة طلعت منها غصب عنها.
السواق فقد السيطرة لحظة، والعربية لفت نص لفة على الأسفلت المبلول.
آدم مسكها بقوة قبل ما تتخبط.
ثم قال للسواق: — “ادخل النفق.”
العربية انحرفت بسرعة ناحية نفق قديم تحت الطريق الدائري.
الأنوار جوه كانت ضعيفة… والمطر بقى صوت بعيد فوقهم.

لكن العربيات اللي وراهم دخلت وراهم فورًا.
حسام شتم بصوت واطي. — “كمين.”
وفجأة…
شاحنة كبيرة قفلت آخر النفق.
العربية وقفت بعنف.
الصمت اللي جه بعدها كان أسوأ من الضـ,ـرب.
رجالة مسلحين نزلوا من العربيات حوالين النفق كله.
ليلى قلبها كان هيخرج من صدرها.
آدم فتح الباب بهدوء… وكأنه نازل اجتماع مش معركة.
حسام نزل وراه فورًا. — “خليكِ جوه العربية مهما حصل.”
لكن قبل ما يقفل الباب، آدم قال بدون ما يبصلها: — “لو سمعتِ ضـ,ـرب نـ,ـار… ماتنزليش.”
وبعدين مشي.
ليلى كانت بتترعش وهي تبص من الإزاز.

المطر بينزل من فتحة النفق… والضباب الخفيف مغطي الأرض.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!