Advertisements
Advertisements
منوعات

3 سنوات من الوجع حكايات أسما

Advertisements

قلبي وقع.
“كان مختلف… عصبي… خطر…
وإحنا… خبّيناه.”
اتجمدت.
“خبّيتوه؟!”
“حطيناه في مستشفى… بعيد…
لكن بعد سنين… هرب.”
بصيت لكمال…
كان واقف بثقة.
“رجعت آخد مكاني.”
“مكانك؟!” صرخت.
بص على كريم…
وبعدين عليّ.
“أنا وهو واحد…
بس هو كان دايمًا الأضعف.”
في اللحظة دي…
فهمت.
كريم اللي عايش معايا…
ماكانش دايمًا هو.
في أوقات…
كان كمال.
وده السبب…
إنه ماقربليش.
لأنه مش عايز… أو مش مهتم.
الليلة دي…
كل حاجة اتكسرت جوايا.
الجواز… الثقة… الأمان…

أنا ماكنتش متجوزة شخص واحد.
أنا كنت عايشة مع اتنين.
واحد طيب…
وواحد… ممكن يدمرني.
بصيت لكريم…
دموعه كانت نازلة في صمت.
“كنت بحاول أحميكي…”
قالها بصوت مكسور.
كمال ضحك… ضحكة باردة:
“بس دلوقتي… هي عرفت.”
وساعتها…
عرفت إن اللي جاي…
مش هيكون نهاية.
ده بداية كابوس حقيقي.
لأن السؤال ماكانش:
“مين فيهم جوزي؟”
السؤال كان:”مين فيهم الليلة دي ما انتهتش… بالعكس، كانت بداية حاجة أنا عمري ما كنت أتخيل إني أعيشها. واقفـة قدامهم… مش قادرة أهرب… ولا حتى أصرخ.

عيني بتتنقل بينهم… نفس الملامح… نفس الصوت… لكن فرق شاسع في الإحساس. كريم واقف مكسور… كأنه مستني حكم عليه. وكمال… واقف ثابت… واثق… كأنه صاحب المكان. بلعت ريقي بالعافية… وقلت بصوت مهزوز: “أنا… أنا عايزة أفهم… دلوقتي حالًا.” حماتي غمضت عينيها كأنها بتستجمع شجاعة كانت مخبياها سنين، وقالت: “الحقيقة إن كمال وكريم… مش مجرد توأم… كانوا دايمًا شخصين في جسد واحد… حتى وهم صغيرين.” كلامها لخبطني أكتر. “إزاي يعني؟” كريم هو اللي رد المرة دي، بصوت واطي:

“كمال… ماكنش بس أخويا… كان دايمًا جوايا.” حسيت الأرض بتميد بيا. “إنت بتقول إيه؟!” قرب خطوة… بس كنت أنا اللي رجعت لورا. “أنا عندي اضطراب… من زمان… من وأنا طفل. الدكتور قال إنه نوع نادر… شخصيتين… أو أكتر… بيتبادلوا السيطرة.” بصيت له بصدمة… يعني… كمال مش شخص حقيقي؟ ولا… هو حقيقي؟ كمال ضحك بخفة، وقرب هو كمان: “لا لا… أنا حقيقي جدًا… أكتر مما تتخيلي.” بصيتله وأنا حاسة إني في كابوس: “إنت… إيه؟!” رد بثقة:

“أنا الجزء اللي هو بيخاف يعيشه… القوة… الجرأة… وكل حاجة هو بيكبتها.” حماتي قالت بسرعة: “في الأول… كنا فاكرينه توأم فعلاً… لحد ما الحادثة حصلت.” سكتت لحظة… وملامحها اتكسرت. “يومها… كريم فقد السيطرة… وكمال هو اللي كان موجود… العربية اتقلبت… والناس ماتت…” اتجمدت مكاني. “ومن ساعتها… الدكتور نصحنا نخبي الموضوع… ونفصل بينهم في العلاج… ونقول للناس إن كمال مـ,ـات.” بصيت لكريم… الدموع في عينه… ووشه كله ألم. “أنا حاولت أسيطر عليه… سنين… كنت باخد علاج… كنت بحارب… علشان أعيش طبيعي.”

بصيت حواليا… البيت… الجدران… كل حاجة فجأة بقت غريبة. “طب… وأنا؟” صوتي كان بيترعش. “أنا كنت فين من كل ده؟!” سكت. وده كان أسوأ رد. كمال هو اللي رد بدلًا عنه، بابتسامة خفيفة: “إنتي كنتي جزء من التجربة… محاولة إنه يعيش حياة طبيعية.” الكلمة خبطت في قلبي. “تجربة؟!” صرختها خرجت مني من غير ما أحس. “أنا بني آدمه! مش تجربة!” كريم قرب بسرعة: “لا! إنتي مش كده… أنا حبيتك بجد… والله حبيتك.” بصيت له… وكنت عايزة أصدقه… بس خوفي كان أكبر.

“بس أنت خبيت عليا أهم حاجة… خبيت عليا إنك ممكن تبقى حد تاني في أي لحظة!” كمال قرب أكتر… لدرجة إني حسيت بنَفَسه: “ومش أي حد… حد أقوى.” دفعته بإيدي وأنا مرعوبة: “إبعد عني!” ضحك… لكن ضحكته كانت مخيفة. “شايفة؟ الخوف في عينيكي ده… هو اللي بيديني حياة.” حماتي صرخت فيه: “خلاص يا كمال! كفاية!” سكت لحظة… وبص لها… وبعدين رجع يبصلي. “أنتي لسه ماشفتيش حاجة.” الجملة دي… نزلت على قلبي زي التلج. رجعت لورا بسرعة… وجريت على أوضتي… وقفلت الباب عليا بالمفتاح.

قلبي كان بيدق بجنون… إيدي بتترعش… وجسمي كله ساقع. أنا عايشة مع شخص ممكن في أي لحظة يتحول لشخص تاني… شخص أنا شفته بعيني… وحسيت بخطورته. قعدت على الأرض… وفضلت أبكي بصمت. مش عارفة أهرب… ولا أواجه… ولا حتى أستوعب. بعد شوية… سمعت خبط خفيف على الباب. اتجمدت. صوت كريم… هادي… مكسور: “ممكن أتكلم معاكي؟” سكت. “أرجوكي… أنا لوحدي دلوقتي… هو مش موجود.” الكلمة دي لوحدها كانت كفيلة ترعبني أكتر. يعني هو ممكن “يختفي” ويرجع؟!

قربت من الباب… بس من غير ما أفتحه. “إنت… تضمن إزاي إنه مش موجود؟” سكت لحظة… وبعدين قال: “لأني بحس بيه… ولما بيكون قريب… الدنيا بتبقى تقيلة جوا دماغي… دلوقتي أنا لوحدي.” صوته كان صادق… أو يمكن أنا كنت محتاجة أصدقه. فتحت الباب سنة صغيرة… وبصيت له. كان فعلاً شكله مختلف… هادي… مكسور… نفس كريم اللي عرفته. فتح إيده كأنه بيستأذن يقرب. “أنا عمري ما كنت عايز أأذيكي… علشان كده كنت ببعد… كنت خايف.” دموعي نزلت تاني.

“خايف مني؟” هز راسه: “خايف عليه… إنه يأذيكي.” سكتنا لحظة… لحظة تقيلة… مليانة خوف ووجع. “طب ليه اتجوزتني؟” السؤال خرج أخيرًا. بص في الأرض… وبعدين قال: “كنت عايز أصدق إني أقدر أبقى طبيعي… أعيش زي أي حد… أحب… وأتجوز.” رفعت عيني له… وفي لحظة ضعف… حسيت إني لسه بحبه. بس الخوف كان واقف بينا. “وأنا دلوقتي؟” سألته. “أنا فين من كل ده؟” رد بصوت واطي: “إنتي أهم حاجة في حياتي… بس لو فضلتِ… ممكن تكوني في خطر.”

الكلمة دي… كانت الإجابة. سكتنا… بنبص لبعض… وكل واحد فينا عارف الحقيقة. إني مش هقدر أعيش في خوف طول عمري… ومش هقدر أكون بين شخصين… واحد بحبه… والتاني ممكن يدمرني. رجعت خطوة لورا… ومسكت الباب. “أنا… محتاجة أمشي.” الكلمة كانت تقيلة… بس ضرورية. عينيه لمعت… وكأنه كان متوقع. “لو ده هيحميكي… امشي.” صوته كان مكسور… لكن فيه قبول. قفلت الباب بهدوء… وبدأت أجهز شنطتي. كل قطعة هدوم كنت بحطها… كانت جزء مني بيتكسر. بس لأول مرة من سنين…

حسيت إني باختار نفسي. وقبل ما أخرج… بصيت على البيت مرة أخيرة. البيت اللي كنت فاكرة إنه أمان… طلع أكبر سر في حياتي. ومشيت. بس وأنا بنزل السلم… سمعت صوت جوا دماغي… مش صوت كريم… صوت كمال. “فاكرة إنك هتهربي؟” وقفت مكاني. والرعشة رجعت أقوى من الأول. لأن فجأة… فهمت حاجة مرعبة. كمال… مش بس جوا كريم.ك…مال…عارفني.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!