
بقـالي 3 سـنين جوزي بيـرفض يقـربلي… وفـي ليلة سمعـت صوت راجـل طـالع من أوضـة حـماتي…واللي شوفته ورا الباب ده… جمدني مكاني.
أنا اتجوزت وأنا عندي 27 سنة… في القاهرة،
في وقت كان أغلب صحابي بدأوا يخلفوا ويعيشوا الحياة اللي المجتمع بيقول إنها “الصح”.
فلما قابلت “كريم”…حسيت إني كسبت الدنيا.
كان مهندس كهرباء… أكبر مني بـ3 سنين…وشغال في شركة كبيرة في العاصمة.هادي… محترم… مسؤول…
وكأنه زيادة عن اللزوم في المثالية.
ما بيشربش…ما بيغيبش بالليل…
ما بيبصش لستات تانية…ودايمًا بيعاملني بلطف يخليني أحس بالأمان…كل الناس قالتلي:
“إنتي وقعتي على كنز.”
حتى أمي…
اللي عمرها ما كانت بتثق في حد بسهولة… قالتلي مرة: “الراجل اللي باين كامل زيادة عن اللزوم… بيخوفني شوية.”
ضحكت وقتها… وافتكرتها هزار…طول فترة خطوبتنا…
كريم ما ادانيش سبب واحد أشك فيه.
واتجوزنا بعد 10 شهور بس…بعد الجواز… نقلت أعيش معاه في بيت عيلته في أطراف القاهرة…
بيت كبير وهادي…
وكان عايش فيه مع والدته الأرملة “الحاجة سعاد”.
الحاجة سعاد كانت مؤدبة… بس باردة…نادرًا ما كانت تخرج من أوضتها…ما بتبدأش كلام…وصمتها كان بيخلي البيت كله تقيل لما تعدي…أول كام شهر في الجواز كانوا هاديين…
على الأقل من بره…بس كان في حاجة واحدة مش قادرة أتجاهلها….جوزي كان بيتجنب أي علاقة بيني وبينه.
ليلة الدخلة…
لما قربت منه… مسك إيدي بهدوء وقال:
“خلينا ناخدها واحدة واحدة شوية…”قلت لنفسي عادي…
ممكن متوتر…أو مرهق من الفرح…
وقلت مش لازم الجواز يبقى زي الأفلام.خبس “شوية” دي…بقت أسابيع…وبعدين شهور…وبعدين سنين.
3 سنين جواز كاملين…
وإحنا عايشين زي زمايل في شقة… مش زوج وزوجة.
لا خناقات…
لا ضـ,ـرب…
لا خـ,ـيانة واضحة…بس مسافة…
حاجز بارد… مش شايفة له سبب…وكل ما أسأله…
كان يبتسم بحزن…يبـ,ـوس جبيني…
ويقول لي:
“ما تقلقيش.”
لحد الليلة اللي كل حاجة فيها اتغيرت.
في ليلة… كان في مطر شديد جدًا…
الهوا بيخبط في الشباك لدرجة صحيت من النوم الساعة 2 بالليل. .في الأول افتكرت صوت رعد…
بس بعدها ركزت…ولقيت في صوت ناس بتتكلم.
الصوت كان جاي من أوضة حماتي.
وده كان غريب…لأنها عمرها ما بتسهر.
بس اللي خلاني اتجمد…إن الصوت التاني…
ماكانش صوت كريم…كان صوت راجل.
غليظ…مستعجل…وغريب.
قعدت على السرير مصدومة…ومديت إيدي جنبي…
كريم ماكانش موجود…قلبي كان بيدق بعنف…
قومت وأنا حافية… وبترتعش…
ومشيت في الطرقة الضلمة…لحد ما وصلت قدام أوضة..حماتي…الباب كان موارب شوية…
قربت ببطء…وبصيت من الفتحة الصغيرة…واللي شوفته جوا…خلاني اتجمد مكاني….في اللحظة دي…
فهمت الحقيقة المرعبة….أنا ماكنتش عايشة جوا جواز…
أنا كنت عايشة في كذبة. حكايات اسما
قول “نعم” لو عايز تكمل القصة 👇 وصلي علي محمد وال محمـد وتابع👇👇👇
كملت وأنا واقفة ورا الباب، نفسي بيتقطع، وعيني مش قادرة تستوعب اللي شايفاه… جوه الأوضة كانت حماتي قاعدة على الكرسي، ضهرها ليّ، وشعرها الأبيض متساب على كتافها بشكل غريب… وقدامها واقف راجل ضخم، ضهره هو كمان ناحيتي، لابس جاكيت غامق، وصوته واطي لكنه مليان توتر.
كان بيقول:
“الوقت خلص يا مدام سعاد… مش هينفع نفضل كده أكتر من كده.”
حماتي ردت بصوت هادي جدًا… هدوء مرعب:
“أنا عارفة… بس لازم نستنى شوية كمان.”
في اللحظة دي… الراجل اتحرك خطوة على جنب… ووشه بان نصه…
واتجمدت.
لأن اللي واقف قدامي…
كان كريم.
بس…
مش كريم اللي أنا أعرفه.
وشه كان قاسي… عينيه فيها حدة غريبة… مفيهاش أي لمسة من اللطف اللي كنت بشوفها طول الوقت…
كأنه شخص تاني خالص.
إيدي بدأت ترتعش… ورجلي مش شايلاني…
أنا شايفة جوزي واقف مع أمه… بيتكلموا بصوت واطي… كأنهم مخبيين سر كبير.
رجعت لورا خطوة… بس رجلي خبطت في حاجة خفيفة على الأرض…
صوت بسيط… لكنه كان كفاية.
الاتنين سكتوا فجأة.
قلبي وقف.
ثواني… والباب اتفتح فجأة.
كريم كان واقف قدامي…
عينه في عيني… نظرة مش فاهمة أقرأها.
“إنتي صاحيه؟”
صوته رجع هادي… طبيعي…
كأن مفيش حاجة.
حاولت أتكلم… لكن صوتي طلع متكسر:
“كنت… سامعة صوت…”
بصلي لحظة… طويلة…
وبعدين ابتسم نفس الابتسامة الهادية اللي دايمًا بيستخدمها.
“مفيش حاجة… كنت بكلم ماما.”
بصيت جوا الأوضة…
مفيش حد غير حماتي… قاعدة زي ما هي… ساكتة… بتبص في الأرض.
الراجل اختفى.
كأن اللي شوفته من ثواني… ماكانش حقيقي.
رجعت أوضتي… بس النوم كان مستحيل.
اللي حصل ماكانش طبيعي.
مش مجرد راجل غريب…
ولا مجرد صوت.
أنا شفت كريم… بس في نفس الوقت… ماكانش هو.
ومن الليلة دي… كل حاجة بدأت تتغير.
بقيت ألاحظ حاجات صغيرة…
تفاصيل كنت بعديها قبل كده.
كريم بقى يختفي من السرير بالليل…
يرجع قبل الفجر بدقايق…
ولما أسأله… نفس الرد: “ماتقلقيش.”
حماتي بقت تبصلي بنظرات غريبة…
مش كره… ولا حب…
حاجة في النص… كأنها عارفة حاجة وأنا لأ.
وفي يوم… وأنا بنضف الشقة…
دخلت أوضة حماتي لأول مرة لوحدي.
كانت دايمًا قافلة الباب…
بس اليوم ده كان مفتوح.
الأوضة كانت مرتبة بشكل مبالغ فيه…
كل حاجة في مكانها… مفيش أي حاجة زيادة.
لكن اللي شدني…
كان دولاب خشب قديم في الركن.
حاجة جوايا قالتلي افتحيه.
قربت… وإيدي على المقبض…
وقلبي بيدق بسرعة غريبة.
فتحته.
أول حاجة شفتها… كانت علب قديمة…
ورق… وصور.
طلعت صورة…
واتجمدت.
الصورة كانت لكريم…
بس مش لوحده.
كان واقف جنب راجل تاني…
نفس ملامحه… نفس شكله…
كأنهم توأم.
تحت الصورة مكتوب:
“كريم و كمال – 1995”
حسيت بدوخة.
كمال؟
مين كمال؟
قلبت في الصور بسرعة…
نفس الراجل… موجود في كل الصور مع كريم.
أطفال… شباب… دايمًا سوا.
بس أنا عمري ما سمعت عنه.
في اللحظة دي…
صوت ورايا قال:
“بتدوري على إيه؟”
لفيت بسرعة.
حماتي واقفة عند الباب…
نفس النظرة الباردة… بس المرة دي فيها حاجة تانية…
حذر.
إيدي كانت بترتعش وأنا ماسكة الصورة.
“ده… مين؟”
بصت للصورة…
وسكتت ثواني.
وبعدين قالت بهدوء:
“ده كمال… أخو كريم.”
أخو كريم؟
أنا متجوزة بقالي 3 سنين…
وعمري ما سمعت إن عنده أخ.
“فينه؟”
سؤالي طلع بسرعة… بخوف.
حماتي قربت خطوة…
وصوتها بقى أوطى:
“مات.”
سكتت.
بس عينيها كانت بتقول إن القصة مش خلصت.
“مات إزاي؟”
سكتت تاني…
وبعدين قالت:
“حادثة.”
لكن الطريقة اللي قالت بيها الكلمة…
ما كانتش طبيعية.
خرجت من الأوضة وأنا مخي بيلف.
أخو… توأم… مات…
وكريم عمره ما ذكره.
ليه؟
وليه أنا شفت “شخصين” في الأوضة ليلة المطر؟
من يومها… بدأت أراقب.
مش قصدي أتجسس…
بس الحقيقة كانت بتشدني.
وفي ليلة… قررت أصحى قبله.
تظاهرت بالنوم…
ولما حسيت إنه اتحرك…
فتحت عيني بهدوء.
كريم قام… لبس هدومه…
وبصلي.
كنت مغمضة عيني…
بس حسيت بنظرته.
وبعدين خرج.
استنيت دقيقة…
واتنين…
وبعدين قومت وراه.
البيت كان ضلمة…
بس في نور خفيف جاي من آخر الطرقة.
قربت…
الصوت كان جاي من أوضة حماتي.
نفس المشهد.
بس المرة دي…
فتحت الباب فجأة.
واللي شوفته…
خلاني أفهم كل حاجة.
كان فيه اتنين.
كريم…
وشخص تاني… نسخة منه.
واقف قدامه.
نفس الشكل… نفس الصوت…
بس نظرة مختلفة.
الأول بصلي بدهشة…
والتاني… ابتسم.
ابتسامة باردة… مرعبة.
حماتي كانت واقفة بينهم…
وشكلها منهار.
“خلاص…” قالتها بصوت مكسور،
“ماينفعش نخبي أكتر من كده.”
رجعت خطوة لورا…
مش قادرة أتنفس.
“ده… مين؟”
كريم قرب مني…
بس التاني سبقه.
“أنا كمال.”
صوته كان تقيل…
فيه حاجة بتضغط على صدري.
“بس المفروض… إنك مـ,ـيت…”
ابتسم.
“ده اللي اتقال.”
بصيت لكريم…
كان ساكت… مكسور…
كأنه مستسلم.
حماتي قعدت على الكرسي…
وبدأت تحكي.
“كمال ما ماتش في الحادثة…
هو اللي تسبب فيها.”

