
فـي عيـد ميـلادي، حماتي قالت: “بنحتفل ببنت الخـدامة اللـي عـرفت تتـجوز ابـني وتـوقعه! لكـن رد أمـي قـلب الـترابيزة عـليها قـدام الـكل…
بعد الجواز بفترة، جوزي أحمد اتغير جدًا. وهو بيخطبني كان حنين ومهتم بكل تفصيلة، لكن أول ما اتجوزنا، بقيت أنا المسؤولة عن كل حاجة في البيت. كنت بقول لنفسي دي فترة وهتعدّي، وهيفضل زي زمان.
في عيد ميلادي التلاتين، عملت حفلة في شقتنا في التجمع، ودعيت صحابي وقرايبي.
وسط الهزار والضحك، قامت حماتي “مدام سعاد” وقالت بصوت عالي:
“بنحتفل ببنت الخدامة اللي عرفت توقع ابني وتتجوزه
الدنيا سكتت فجأة.
جوزي أحمد ضحك بصوت عالي…
والأسوأ إنه كان بيصور الموقف بالموبايل كأنه حاجة تضحك.
الناس بصت لبعضها بصدمة، وبعض صحابي مكنوش مصدقين اللي سمعوه.
بس اللي حصل بعد كده… كان رد أمي، الحاجة أمينة، اللي محدش هينساه.
قامت بهدوء من مكانها، مسحت شفايفها بالمنديل، وحطته على الترابيزة، وبصت لمدام سعاد وقالت جملة خلت وشها يسحب الدم منه في لحظة.
كنت شايفة بعيني إزاي ملامحها اتقلبت من ثقة… لارتباك… لرعب حقيقي.
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
@أبرز المعجبين
قامت أمي بهدوء غريب كأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين مش مجرد موقف عابر في عيد ميلاد بنتها مسحت شفايفها بالمنديل ببطء متعمد وحطته قدامها على الترابيزة وبصت لحماتي نظرة ثابتة خلت الصوت في الأوضة كلها يختفي كأن حد كتم النفس في صدور الناس وقالت بصوت هادي لكنه واضح لكل اللي موجودين
“إحنا فعلاً بنحتفل النهاردة… بس مش ببنت خدامة… إحنا بنحتفل ببنت تعبت واتربت صح وعرفت تختار راجل…
بس الظاهر إن الراجل ده محتاج يتربى من أول وجديد”
الجملة نزلت على المكان زي صاعقة محدش كان متوقعها لا أنا ولا حماتي ولا حتى أحمد اللي فجأة بطل يضحك بس كان لسه ماسك الموبايل في إيده متجمد مكانه كأن عقله بيحاول يستوعب اللي حصل
أمي كملت بنفس الهدوء اللي بيخوف أكتر من أي عصبية وقالت
“وأنا لو بنتي بنت خدامة زي ما حضرتك بتقولي… فده شرف ليها… لأن الخدامة بتشتغل وتكسب بالحلال…
مش بتربي ابنها على قلة الأصل وقلة الذوق”
الهمهمة بدأت تنتشر بين الناس وبعضهم حاول يهدّي الجو لكن مفيش حد كان قادر يتكلم بصراحة لأن اللي اتقال أكبر من أي مجاملة تتقال
حماتي حاولت ترد وقالت بصوت مهزوز وهي بتبتسم ابتسامة مصطنعة
“أنا كنت بهزر… إنتي واخدة الموضوع أكبر من حجمه”
أمي ضحكت ضحكة خفيفة بس فيها سخـ,ـرية واضحة وقالت
“الهزار بيبقى ليه حدود… واللي بيقل أدبه قدام الناس ما يستناش غير اللي يوقفه عند حده”
ساعتها أحمد أخيرًا نطق وقال بنبرة متوترة
“خلاص يا جماعة… خلونا نعدي الموضوع…
دي حفلة عيد ميلاد مش خناقة”
لكن أمي بصت له المرة دي وقالت
“وأنت أول واحد المفروض توقف الكلام ده… مش تضحك وتصوره… ولا إيه؟”
سكت… سكت بطريقة عمري ما شفتها عليه قبل كده… كأنه فجأة فقد السيطرة اللي كان متعود عليها
أنا كنت واقفة مش عارفة أعمل إيه… جزء مني كان مكسوف وجزء تاني كان حاسس بفخر غريب بأمي اللي عمرها ما سكتت على إهانة
الحفلة كملت… بس الحقيقة إنها ماكملتش بجد
الضحك بقى خفيف… الكلام بقى محسوب…
والناس بدأت تمشي بدري واحد ورا التاني وكلهم بيبصوا لي بنظرات فيها تعاطف واضح
بعد ما آخر ضيف مشي… البيت بقى ساكت بشكل خانق
حماتي كانت قاعدة على الكنبة وعينيها مليانة غضب واضح وأول ما الباب اتقفل قالت
“شايفة أمك عملت إيه؟ كسفتني قدام الناس كلها!”
قبل ما أرد… أمي سبقتني وقالت
“أنا ماكسفتش حد… أنا رديت على اللي اتقال بس”
أحمد تدخل بسرعة وقال
“ماما عندها حق… اللي حصل كان زيادة”
بصيت له وأنا مش مصدقة…
بعد كل اللي حصل ده لسه شايف إن أمه هي الصح
قلت بصوت واطي بس مليان وجع
“زيادة؟ يعني إهانتي أنا كانت عادي؟”
قال بتوتر
“ما هي قالت هزار”
ضحكت ضحكة مكسـ,ـورة وقلت
“الهزار اللي بيكسر بني آدم مش هزار يا أحمد”
أمي قامت وقربت مني وحطت إيدها على كتفي وقالت
“يلا يا بنتي… إحنا نمشي”
بصيت لها باستغراب وقلت
“نمشي فين؟ ده بيتي”
بصت لي بعينين كلها فهم وقالت
“البيت اللي تتكسري فيه مش بيتك”
الكلمة دخلت قلبي بشكل غريب…
وخلتني لأول مرة أبص حواليا وأسأل نفسي هو ده فعلاً بيتي؟
الذكريات عدت قدامي بسرعة… أيام الخطوبة… كلامه الحلو… اهتمامه بيا… وبعد الجواز كل حاجة اتغيرت… بقيت أنا اللي بعمل كل حاجة… أنا اللي بشيل… أنا اللي بسكت
بصيت لأحمد وقلت
“إنت شايف إن ده طبيعي؟”
سكت شوية وبعدين قال
“أنا مش عايز مشاكل… خلصي الموضوع بقى”
هنا حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت نهائي
قلت بهدوء غريب
“الموضوع خلص فعلاً…
بس مش بالطريقة اللي إنت فاكرها”
دخلت أوضتي ولمّيت شنطة صغيرة وأنا سامعة صوتهم برا بيتخانقوا
أمي كانت بتدافع عني وهو بيحاول يبرر… وأنا لأول مرة ماحسّتش إني عايزة أرجع أشرح أو أدافع
طلعت وأنا شايلة الشنطة وبصيت له آخر نظرة
كان باصص لي بنوع من الدهشة كأنه مش متوقع إن الموضوع يوصل لكده
قلت
“أنا همشي دلوقتي… ولما تبقى فاهم قيمة اللي كان عندك… ابقى تعالى اتكلم”
حماتي قالت بسخـ,ـرية
“تروحي فين؟ ده بيت ابني”
بصيت لها وقلت
“وأنا عمري ما كنت ضيفة عند حد علشان أستأذن أمشي”
ومشيت…
وأنا مش عارفة أنا رايحة فين بالظبط… بس عارفة إني مش هرجع لنفس المكان بنفس النسخة مني
الليلة دي كانت بداية حاجة جديدة… مش نهاية بس
قعدت عند أمي كام يوم… الأيام كانوا تقال… بس فيهم هدوء غريب
أحمد حاول يتصل أكتر من مرة… وأنا كنت بسيب الموبايل يرن من غير رد
مش علشان عناد… بس علشان كنت محتاجة أسمع نفسي الأول
بعد أسبوع… جالي منه رسالة
“ممكن نتقابل؟ لازم نتكلم”
قعدت أبص للرسالة كتير… وجوايا صراع كبير
جزء مني لسه بيحبه…
وجزء تاني بقى خايف يرجع لنفس الدائرة
في الآخر وافقت
قابلته في كافيه هادي… كان شكله متغير… مش بنفس الثقة… في حاجة مكـ,ـسورة جواه
قعد قدامي وقال
“أنا غلطت”
بس المرة دي ماكانش كفاية
قلت
“غلطت إزاي؟”
سكت شوية وبعدين قال
“ضحكت… وماوقفتش أمي… وخليتك تحسي إنك لوحدك”
بصيت له وأنا بحاول أصدق
قلت
“مش بس كده… إنت سمحت بده من الأول… من أول مرة اتقالت كلمة صغيرة وسكت… لحد ما بقت إهانة كبيرة”
نزّل عينه وقال
“أنا كنت فاكر إني بكده بحافظ على التوازن…
ماكنتش فاهم إني بخسرك”
سكتنا شوية… والوقت كان تقيل
قلت
“أنا مش ضد إنك تحترم أمك… بس مش على حسابي”
قال بسرعة
“أنا مستعد أصلّح كل حاجة”
بصيت له نظرة طويلة وقلت
“الإصلاح مش كلام… ده تصرفات… وأنا مش هرجع غير لما أشوف ده بعيني”
اللحظة دي كانت فاصلة… مش بس في علاقتنا… لكن في حياتي كلها
لأول مرة حطيت نفسي في الأول… لأول مرة قلت لا من غير خوف
رجعت مع أمي وأنا حاسة إني خدت أول نفس حقيقي من سنين
يمكن الطريق قدامي مش سهل…
ويمكن القرار اللي أخدته هيكلفني كتير… بس اللي متأكدة منه إن اللي حصل في عيد ميلادي ماكانش إهانة بس… كان رسالة
رسالة بتقول إن الكرامة أهم من أي علاقة… وإن السكوت بيكبر الغلط… وإن أوقات كتير اللي بيقف جنبك بجد… هو اللي بيربيك على إنك ما تقبلش تقلل من نفسك
وأمي… الحاجة أمينة… ما كانتش بس بتدافع عني
كانت بتفكرني أنا مين… وكانت بتقلب الترابيزة علشان أنا أقدر أقف من تاني
ومن يومها… وأنا مش نفس البنت اللي كانت ساكتة
أنا بقيت البنت اللي لو حد حاول يقلل منها… تعرف ترد… وتقوم… وتمشي…
من غير ما تبص وراها
عدت أيام بعدها وأنا عايشة بين هدوء غريب وصوت جوايا بيصحى لأول مرة بوضوح ماكانش في دوشة البيت ولا ضغط النظرات ولا تعليقات خفية بتتقال على الهوا كل حاجة بقت أهدى بس جوايا كان في حـ,ـرب أنا مش متعودة عليها حـ,ـرب بين واحدة اتعودت تسكت وتعدّي وواحدة تانية بدأت تتكلم وتقول لأ وتفهم إنها تستاهل أكتر من كده أمي كانت بتراقبني من بعيد من غير ما تضغط عليا ولا تسأل كتير كانت عارفة إن اللي جوايا محتاج يطلع لوحده وإن أي كلمة منها ممكن تأثر على قراري أكتر من اللازم وفي يوم الصبح لقيت نفسي
واقفة قدام المراية ببص