ابنتي ذات الثلاثة عشر عامًا كانت تقضي الليالي في منزل صديقتها المقرّبة، لكن فجأة أرسلت لي والدتها رسالة تقول:
“من أسابيع وهي لم تأتِ”…ابنتي، جنى، تبلغ من العمر ثلاثة عشر عامًا.
هي في تلك المرحلة التي لم تعد فيها طفلة صغيرة، لكنها أيضًا لم تكبر بالكامل بعد. ما زالت تترك طبق الكورن فليكس في الحوض وكأنه سينظف نفسه بطريقة سحرية، لكنها في نفس الوقت تقلب عينيها وكأنها في الأربعين وتدفع الضرائب.
كانت جنى قريبة جدًا من صديقتها المقرّبة، ليان، منذ المرحلة الابتدائية. وأنا أعرف والدة ليان، السيدة تيسير، معرفة لا بأس بها.
لسنا صديقتين مقربتين لدرجة السهرات، لكننا شاركنا ما يكفي من الرحلات والاحتفالات ليثق كل منا بالآخر.
لذلك، عندما بدأت جنى تطلب المبيت عند ليان بشكل متكرر، لم أتردد لحظة.
مرة في الشهر تحولت إلى عطلات نهاية أسبوع متبادلة، ثم أصبحت روتينًا: جنى كانت تحزم حقيبتها يوم الجمعة وكأنها تبدأ حياة جديدة. في الشهر الأول، كنت أفعل كل شيء “كما ينبغي”. كل مرة أكتب فيها لتيسير: “جنى في الطريق!” كانت ترد بسرعة: “تمام!” أو “وصلت!”. ومع الوقت، أصبح الأمر عاديًا جدًا.
فتوقفت عن السؤال في كل مرة، واكتفيت بما تقوله الأمهات عند الباب:
“خلي بالك من نفسك.
كوني مؤدبة. كلميني لو احتجتِ حاجة”.
كانت جنى تتأفف وتقول: “حاضر يا ماما”، وكأنني أحرجتها بمجرد التنفس.
كان كل شيء سهلًا… طبيعيًا… وآمنًا.
حتى يوم الثلاثاء الماضي.
كانت جنى قد خرجت بحقيبتها عندما تذكرت أن عيد ميلادي اقترب. فكرت أن أدعو تيسير للبيت—لا شيء كبير، فقط كعكة وبعض الناس. وبما أن جنى ستبيت عندهم مرة أخرى، أضفت رسالة شكر.
“أهلاً يا تيسير! عيد ميلادي قريب وكنت أحب أعزمك لو فاضية. وشكرًا مرة تانية على استضافة جنى للمبيت، أنا ممتنة جدًا لكِ”.
بعد عشر دقائق، اهتز هاتفي.
كانت تيسير.
“بصي…
مش عايزة أخضك، بس جنى ما جاتش عندنا من أسابيع”.
تجمّدت أصابعي.
“إيه تقصدي إي… صلي على محمد وال محمد وتابع 👇👇👇
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
@أبرز المعجبين
تجمّدت أصابعي على شاشة الموبايل وحسيت إن في حاجة ساقعة بتجري في ضهري حاولت أستوعب اللي قريته يمكن فهمي غلط يمكن هي بتهزر يمكن تقصد حاجة تانية كتبت بسرعة وأنا قلبي بيدق بعنـ .ـف إيه تقصدي يا تيسير جنى عندكم كل ويك إند تقريبًا ردت بعدها بثواني بس الثواني دي كانت أطول من سنين والله العظيم ما جاتش عندنا من أكتر من تلات أسابيع آخر مرة كانت قبل امتحانات الشهر ومن بعدها لا كلمتني ولا شفتها حسيت الأرض بتميد بيا وبصيت حواليا كأني بدور على حاجة تسندني جنى كانت لسه خارجة من البيت من نص ساعة بحقيبتها زي كل مرة بابتسامتها
العادية اللي مفيهاش أي حاجة غريبة قالتلي رايحة عند ليان زي كل مرة وأنا صدقتها زي كل مرة أنا كنت عايشة في وهم كامل حاولت أتماسك وسألتها طب إنتي متأكدة يمكن نسيتي يمكن حصل لخبطة ردت بحزم لأ متأكدة جدًا أنا حتى كنت فاكرة إنها زعلت من ليان أو حصل بينهم حاجة عشان كده ما بقاش في تواصل ساعتها حطيت إيدي على وشي وأنا مش قادرة أصدق أنا كنت فين طول الوقت ده إزاي بنتي تخرج من البيت كل أسبوع وتروح مكان أنا معرفوش وأنا ولا حاسة ولا شاكة ولا حتى مرة
