Advertisements
Advertisements
منوعات

تعب نفسي اسما السيد -1

Advertisements

شهـور وانا شـايف مـراتي بتـتعب يـوم ورا التانـي وكـل اللـي حـوالينا بيقولوا عادي بحكم السن لحـد مـا فيـديو مـن صـيدلية ومكـالمة مـع المحـامي كشفـوا ميـن كـان مستـني إنها ما تصـحاش تانـي.
“لو ماما ماتت النهارده… ما تعملش دراما يا بابا… إحنا كلنا كنا عارفين إن ده ممكن يحصل.”
ده كان أول كلام سمعته من ابني كريم… أول ما دخلت البيت والشنطة لسه في إيدي… وقلبي بيدق كأنه هيكسر ضلوعي…
أنا أصلاً ماكنتش المفروض أكون هناك.
سفرية الشغل بتاعتي لإسكندرية كانت لسه يومها الأخير بكرة… بس الاجتماع اتلغى فجأة عشان المدير “تعبان”…

اللي هو غالبًا كان سهران ومصحاش…
ركبت أول عربية ورجعت القاهرة… وكنت ناوي أعمل مفاجأة لمراتي نادية… حتى عديت أجيب لها أكل من المطعم اللي بتحبه.
بس أول ما وصلت… شفت عربية كريم واقفة تحت البيت.
ابني عنده ٢٧ سنة… متجوز من سنتين من سلمى… وعايش في شقته في مدينة نصر… وأنا اللي كنت مساعده يجهزها…
كريم مش من نوع اللي ييجي من غير ما يقول… بالعكس، ده بالعافية بيرد على التليفونات…
فوجوده هناك… في نص اليوم… خلاني أحس بحاجة غريبة في رقبتي…دخلت البيت…
كان هادي زيادة عن اللزوم.
كريم وسلمى قاعدين في الصالة…

جنب بعض… ضهرهم مستقيم… كأنهم مستنيين حكم.
لا في تلفزيون شغال… ولا قهوة… ولا كلام… بس قاعدين.
وأكتر حاجة خوفتني… إن كريم ما اتفاجئش لما شافني.
ولا قال “إيه ده؟ رجعت بدري؟”ولا حتى اتحرك.
بس بصلي… ورمش ببطء… كأنه كان مستني اللحظة دي.
— أمك فين؟ — سألت.
سلمى عضت على شفايفها… وكريم بلع ريقه.
— وديتها المستشفى الصبح… تعبت فجأة… بس دلوقتي مستقرة….ما سمعتش باقي الكلام.
في أقل من دقيقة… كنت سايق على المستشفى… ومش عارف هي عايشة ولا مجرد جسم بيتنفس.
في الطريق… كلمت صاحبي حسام… صاحبي من أيام المدرسة.

— نادية في المستشفى — قلتله — وكريم كان قاعد في البيت كأنه عارف النهاية.
سكت شوية… وبعدين قال: يا عمرو… ما تتسرعش… راقب الأول.
الدكتورة داليا شريف استقبلتني في الطوارئ… بهدوء تقيل… بتاع ناس متعودة تقول أخبار صعبة.
— مراتك وصلت بحالة ارتباك شديد… بداية فشل في الكلى… وفي مؤشرات سمية في الدم — قالت…سمّية؟ — كررتها وأنا مش مستوعب.
بصتلي بثبات: لسه محتاجين تحاليل أكتر… بس واضح إن الموضوع مش مفاجئ… ده تراكمي.
حسيت الأرض بتميد بيا.
دخلت شفت نادية… على السر,,ـــــير… موصلة محاليل… وشها أصفر… صغيرة… ضعيفة… مش هي…

دي الست اللي كانت بتقف لأي حد يتعدى حدوده بنظرة واحدة… دي مش نادية.
مسكت إيدها… ووعدتها إني هعرف الحقيقة.
طلعت…
لقيت كريم وسلمى قاعدين بره.
كريم حاول يتكلم:.يا بابا… في حاجات لازم تعرفها…
رفعت إيدي: مش دلوقتي.
بعدت عنهم… وطلعت موبايلي… وقعدت أقفل كل الحسابات اللي كريم عنده صلاحية يدخلها “في الحالات الطارئة”.بعد ثواني…موبايل سلمى رن.
وشها اتغير فجأة. وساعتها… فهمت.
أنا لسه بس بدأت أخبط في عش الدبابير…
بس عمري ما كنت متخيل… اللي جاي هيبقى إيه..

لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
حسام كان صوته لسه بيرن في ودني وهو بيقول “راقب الأول” بس أنا ماكنتش شايف غير وش نادية وهي نايمة جوه كأنها بتغيب عني حتة حتة ومع كل نفس بتاخده كنت بحس إن في حد بيشدها مني بالراحة، وقفت بعيد شوية عن كريم وسلمى وفضلت أراقبهم من طرف عيني، الاتنين كانوا بيتكلموا همس، بس التوتر كان واضح في كل حركة، إيد سلمى كانت بتترعش وهي ماسكة الموبايل، وكريم عينه بتلف حوالين المكان كأنه خايف حد يسمعه، اللحظة دي خلتني أرجع بذاكرتي كام شهر فاتوا، تعب نادية اللي بدأ بسيط وبعدين

بقى يومي، فقدان شهية، دوخة، إرهاق، وكل مرة دكتور يقول “ضغط، سكر، سن، إرهاق”، وأنا أصدق، لأني عمري ما فكرت إن الخطر ممكن يكون جوه بيتي، رجعت أقف قدامهم فجأة، فسكتوا فورًا، سألت كريم بهدوء مصطنع “مين كان بيروح مع أمك للدكاترة الفترة اللي فاتت؟” رد بسرعة زيادة عن اللزوم “أنا يا بابا…

كنت بحاول أريحك”، الكلمة نفسها كانت غلط، أنا عمري ما اشتكيت من تعب ولا كنت محتاج حد “يريحني” من مراتي، بصيت لسلمى، لقيت عينيها نزلت الأرض، هنا قلبي دق أسرع، خرجت من المستشفى وركبت العربية من غير ما أقولهم أنا رايح فين، أول مكان روحتله كان الصيدلية اللي جنب البيت، المكان اللي نادية كانت بتتعامل معاه بقالها سنين، دخلت بهدوء وسألت الصيدلي “نادية كانت بتاخد إيه الفترة اللي فاتت؟” الراجل اتردد وبعدين قال “فيه أدوية كتير اتصرفت لها… بس بصراحة معظمها ماكنش متناسب مع حالتها… بس اللي كان بيستلم الأدوية مش هي”، هنا وقفت، “مين؟”

رد وهو بيبصلي بحذر “ابنك يا أستاذ عمرو…

وكان دايمًا مستعجل”، حسيت كأن حد خبطني في صدري، بس حاولت أمسك نفسي، طلبت منه يطلعلي كشف بالأدوية، وبالفعل طبعلي ورق فيه أسماء أدوية تقيلة جدًا، بعضها ممكن يسبب تسمم لو اتاخد بجرعات غلط، وأنا ماسك الورق إيدي كانت بتترعش، خرجت من الصيدلية وركبت العربية، بس قبل ما أمشي افتكرت حاجة، كاميرا المراقبة اللي كانت عند باب الصيدلية، رجعت تاني وطلبت من الراجل يشوفلي التسجيلات، في الأول رفض، بس لما قلتله إن الموضوع ممكن يكون فيه جريمة، وافق، وقفنا قدام الشاشة، وشفت كريم داخل أكتر من مرة، بيستلم أكياس، ويمشي بسرعة، لكن اللي خلاني أتجمد في مكاني مش كريم…

كانت سلمى، واقفة بره مستنياه، بتبص حواليها، وكأنها بتراقب، خرجت من الصيدلية وأنا حاسس إن الدنيا كلها بتضيق حواليا، بس لسه ماكنتش فاهم الدافع، ليه؟ ليه يعملوا كده؟ رجعت المستشفى تاني، دخلت عند نادية، قعدت جنبها وهمست “أنا هحميكي… مهما كان التمن”، وهي رغم إنها كانت شبه غايبة، دمعة نزلت من عينها، وكأنها سامعة، طلعت بره وطلبت أقابل الدكتورة داليا تاني، عرضت عليها الأدوية اللي معايا، أول ما شافتها، وشها اتغير وقالت “دي جرعات لو اتاخدت مع بعض بالطريقة دي ممكن تؤدي لفشل كلوي تدريجي… بالظبط اللي حصل لمراتك”، ساعتها بس الكلمة بقت واضحة في دماغي…

حد كان بيسمم نادية، رجعت البيت وأنا ناوي أواجه، دخلت لقيت كريم وسلمى قاعدين مستنييني، كأنهم عارفين إن اللحظة دي جاية، قعدت قدامهم وحطيت الورق على الترابيزة، قلت بهدوء “تحبوا تشرحوا؟” كريم بص لسلمى، وساعتها هي اللي اتكلمت، بصوت مكسور “ماكانش المفروض يوصل لكده”، حسيت بدم بيغلي جوايا “يوصل لإيه؟ إنكم ت.وا أمكم؟” كريم صرخ فجأة “إحنا ماكنّاش عايزين ن.ها!” سكتنا كلنا لحظة، الجملة خرجت منه لوحدها، بصلي بعينين مليانين خوف وقال “إحنا كنا بس عايزينها تفضل تعبانة… مش أكتر”، حسيت الدنيا بتلف، “ليه؟” سألته، فسكت، وسلمى كملت “علشان الورث… الشقة، الفلوس… كل حاجة باسمها، ولو فضلت عايشة كده…

هتكتب كل حاجة لكريم”، ضحكت ضحكة ناشفة “وهي قالت لكم إنها هتكتب؟” كريم هز راسه “لا… بس كنت متأكد”، هنا عرفت قد إيه الجشع ممكن يعمي، قمت وقفت وقلت “إنتوا انتهيتوا بالنسبة لي”، وخرجت من البيت على طول، اتصلت بمحامي، وبدأت الإجراءات، بس وأنا في الطريق، الموبايل رن، رقم المستشفى، قلبي وقع، رديت بسرعة، صوت الممرضة قال “أستاذ عمرو… مدام نادية حالتها اتدهورت”، حسيت إني بفقدها، رجعت المستشفى بأقصى سرعة، دخلت لقيت الأطباء حوالينها، الأجهزة بتصفر، وقفت عاجز، لأول مرة في حياتي مش عارف أعمل حاجة، بعد دقايق طويلة، الدكتورة خرجت وقالت “هنحاول…

بس لازم تبقى مستعد”، قعدت بره لوحدي، وكل الذكريات بتهجم عليا، أول مرة شوفتها، ضحكتها، خناقاتنا، كل حاجة، وبعد ساعات، الباب اتفتح، والدكتورة ابتسمت ابتسامة خفيفة “عدت الأزمة… بس لازم علاج طويل”، دموعي نزلت من غير ما أحس، دخلت عندها، مسكت إيدها، وقلت “انتهى خلاص… مفيش حد هيقرب لك تاني”، الأيام اللي بعد كده كانت حرب، علاج، تحقيقات، محاكم، كريم وسلمى اتحبسوا، وأنا كل يوم كنت بروح لنادية، أحكيلها كل حاجة، وهي بتتعافى ببطء، ومع كل يوم كانت بترجع، لحد ما في يوم فتحت عينيها كويس وبصتلي وقالت بصوت ضعيف “إنت جيت بدري المرة دي”، ابتسمت وقلت “أيوه…

المرة دي لحقت”، وبعد شهور، رجعنا البيت، البيت اللي اتغير، اللي بقى أهدى… وأنضف… بس ناقصه صوت كان لازم يسكت علشان نعيش، وأنا واقف في البلكونة، بصيت على الشارع وفكرت إن أسوأ حاجة مش إن العدو يكون قوي… أسوأ حاجة إن العدو يكون ابنك، بس الحقيقة الأهم… إنك حتى لو اتكسرت، ممكن تقوم… وتحمي اللي باقي لك، لأن في النهاية، اللي بيحاول يسرق حياتك، مش لازم ينجح، طول ما أنت قررت تقاتل للنهاية… حكـايات أسمـا السيـد
يتبع الجزء الثاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!