
هو السبب في كل حاجة… لو حصل لي حاجة، يبقى هو وراها…” وقفت… مش قادرة أكمل… إيدي بتترعش… دماغي بيلف… كريم؟ هو السبب؟ طب إزاي؟ ده كان معانا… كان بيساعدنا… كان… كان كل حاجة… كملت قراءة بالعافية: “اللي حصل مش حا.دث… كانوا ناويين يخلصوا مني… وأنا خدت قرار… حاولت أهرب بالأولاد… بس معرفش إذا نجحت ولا لأ… لو بتقري الكلام ده، يبقى الحقيقة لسه مستخبية… خلي بالك منه…” وقعت على الأرض وأنا مش قادرة أتنفس، ليلى ح.ضنتني وهي بتعيط، وأنا لأول مرة… حسّيت إني كنت عايشة في كدبة كبيرة… خمس سنين وأنا جنب شخص ممكن يكون ق.تل جوزي… أو أسوأ… مخبيهم…
فجأة صوت عربية وقف بره الكوخ… قلبي وقف… بصيت ناحية الباب… الضوء دخل من بره… حد وصل… حد عارف إحنا هنا… ليلى مسكت فيا جامد، وأنا قمت بسرعة، قفلت الصندوق وخبيته، وبصيت حواليّا بدور على مخرج، الباب اتفتح ببطء… وصوته دخل… صوت أعرفه كويس… “كنت عارف إنك هتيجي هنا…” جسمي اتجمد… كريم… واقف قدامي… بس المرة دي… مش بنفس النظرة… مش بنفس الهدوء… كان في حاجة مرعبة في عينه… حاجة عمري ما شوفتها قبل كده… قال وهو بيقرب: “كان لازم تفضلي ساكتة… كان هيبقى أسهل للجميع” صرخت فيه: “إنت عملت إيه؟! أحمد فين؟! أولادي فين؟!” ضحك ضحكة باردة وقال:
“مش كل الأسئلة ليها إجابة بتحبيها…” رجعت خطوة لورا وأنا بحاول أحمي ليلى ورايا، بس في اللحظة دي… افتكرت الفلاشة… افتكرت الصور… افتكرت إن الحقيقة مش في إيده لوحده… قلتله وأنا برفع راسي: “أنا عرفت كل حاجة… وكل ده هيوصل للشرطة” سكت لحظة… وبعدين ابتسم ابتسامة غريبة وقال: “الشرطة؟ فاكرة إنهم مش عارفين؟” الكلمة دي وقعت عليا زي الصاعقة… يبقى الموضوع أكبر… أكبر بكتير… بس في اللحظة دي… سمعت صوت تاني… صوت عربية تانية… وأصوات ناس… كريم لف بسرعة… واضح إنه ماكانش متوقع ده… وأنا استغليت اللحظة… مسكت إيد ليلى وجريت ناحية الباب التاني… خرجنا نجري في الضلمة… وقلبي بيصرخ جوايا…
بس المرة دي… كنت عارفة حاجة واحدة بس… الحقيقة بدأت تظهر… وأحمد ماكانش بيكذب… والحكاية لسه ما خلصتش… وأنا مش هرجع لورا تاني… مهما كان الثمن… حكـايات أسمـا السيـدجريت وأنا ماسكة إيد ليلى بكل قوتي، الهوا البارد بيخبط في وشي وصدري بيطلع وينزل كأني بجري من سنين مش دقايق، صوت خطواتنا على الأرض الترابية كان عالي في ودني، وصوت كريم وهو بينادي ورايا كان أقسى، مش نداء حد خايف علينا…
كان صوت حد بيطارد فريسة، حاولت أبص ورايا بس خوفي خلاني أركز بس إني أهرب، دخلنا بين الأشجار حوالين الكوخ، الضلمة كانت كثيفة لدرجة إني كنت بتعثر كل شوية، ليلى كانت بتعيط بصوت مكتوم وأنا بحاول أهديها وأنا نفسي مش قادرة أتنفس، لحد ما لقيت مكان ضيق بين شجرتين كبار، سحبتها جواه وقعدنا على الأرض، حطيت إيدي على بقها بهدوء وهمست لها “إهدي… إهدي علشان مايسمعناش”، صوت خطوات كريم قرب… وبعدين وقف… سكت لحظة طويلة… لحظة حسّيتها عمر كامل… وبعدين سمعت صوته قريب جدًا “أنا عارف إنك هنا…
مش هتعرفي تهربي مني”، قلبي كان بيخبط لدرجة حسّيت إنه هيكشف مكاننا، ليلى مسكت في هدومي كأنها هتختفي جوايا، وأنا لأول مرة حسّيت إني لازم أبقى قوية فعلًا… مش بس لنفسي… لبنتي، فضلت ساكتة… مابتحركش… لحد ما الصوت بدأ يبعد تدريجي، ثواني وعدت… وبعدين دقايق… وأنا مستنية أي حركة… أي صوت… لحد ما اتأكدت إنه مشي أو على الأقل بعد، أخدت نفس طويل، وقلت لها “لازم نرجع العربية بسرعة”، خرجنا بحذر، رجلي بتترعش بس دماغي بدأت تشتغل، الموضوع مش مجرد هروب…
إحنا لازم نتحرك صح، لازم نحمي اللي لقيناه، لازم نوصل الحقيقة لحد أمين، لما وصلنا العربية، ركبت بسرعة وشغلتها، وإيدي بتترعش على الدركسيون، ليلى بصتلي وقالت “ماما… إحنا هنروح فين؟” سكت لحظة… وبعدين قلت “عند حد نثق فيه… بس مش أي حد”، افتكرت في اللحظة دي اسم واحد بس… ندى، صحبتي القديمة… محامية… كنا بعاد شوية بقالنا فترة، بس عمري ما شكيت فيها، سُقنا بسرعة بعيد عن الكوخ، وأنا كل شوية أبص في المراية خايفة أشوف نور عربية ورايا، الطريق كان طويل…
بس كل ثانية فيه كانت بتقربني من الحقيقة أكتر، وصلنا بيت ندى بعد حوالي ساعة، خبطت الباب بإيد مرتعشة، ولما فتحت وشافتني بالحالة دي، وش ليلى الشاحب، عرفت إن في مصيبة، دخلتنا بسرعة وقالت “في إيه؟ مالكم؟”، قعدت وأنا مش قادرة أتكلم، بس بعد شوية… حكيت… حكيت كل حاجة… الورقة… الكوخ… الصندوق… الصور… كلام أحمد… وكريم، كانت بتسمعني بتركيز، وكل ما بكمل، ملامحها بتتغير، لحد ما قالت بهدوء غريب “إنتي فاهمة إن ده ممكن يكون شبكة كاملة… مش شخص واحد؟”، حسّيت ببرودة في جسمي، قلت لها “يعني إيه؟”، قالت “يعني لو أحمد كان داخل في حاجة كبيرة… وكريم جزء منها…
يبقى في ناس تانية… وممكن جوه الشرطة كمان”، سكتنا لحظة… وبعدين قلت “طب نعمل إيه؟”، قامت من مكانها وقالت “أول حاجة… الفلاشة”، افتكرت إننا خدناها بسرعة من الصندوق قبل ما نهرب، طلعتها بإيدي المرتعشة، حطتها في اللاب توب، وكلنا قربنا نبص، الشاشة نورت… وبدأت الملفات تظهر، فيديوهات… تسجيلات… مستندات، فتحنا أول فيديو… وكان أحمد… قاعد في نفس الكوخ، وشه مرهق، بس عينيه ثابتة، قال في الفيديو “لو بتشوفوا ده… يبقى أنا فشلت أخرج… وأنا آسف… آسف إني دخّلتكم في ده…”، دموعي نزلت غصب عني، كمل وهو بيبص في الكاميرا “اللي بيحصل مش شغل فردي… دي شبكة… تهريب… فلوس… ناس كبيرة جدًا…
وأنا كنت جزء منها غصب عني بعد ما اكتشفت حاجة ماكانش المفروض أشوفها… حاولت أبلغ… بس اكتشفت إن اللي جوه… أكتر من اللي بره”، بصيت لندى… كانت مركزة جدًا، أحمد كمل “كريم… هو اللي قرّب مني… وهو اللي دخلني في الموضوع… وهو اللي هيخلص عليا لو حس إني هكشفهم… لو حصل لي حاجة… دوروا في كل حاجة… وماتثقوش في حد بسهولة”، الفيديو وقف… وسكون تقيل ملي المكان، ليلى كانت بتعيط بهدوء، وأنا حاسة إن الدنيا بتلف، ندى قالت “إحنا لازم نتحرك بسرعة… قبل ما يوصلولنا”، قلت لها “يوصلولنا إزاي؟”، ردت وهي بتبصلي بجدية “لأنك خرجتي من الكوخ… وهو عارف…
ومش هيسيبك”، في اللحظة دي… الموبايل بتاعي رن… رقم غريب… بصيت لندى… وبعدين رديت بحذر “ألو؟”، سكت لحظة… وبعدين صوت… صوت أعرفه كويس… بس مش متوقعاه… “انتي كويسة؟”، قلبي وقف… الصوت كان… صوت أحمد، إيدي بدأت ترتعش… وقلت بصوت مكسور “أحمد؟… إنت… إنت عايش؟”، سكت لحظة… وبعدين قال بهدوء “مفيش وقت أشرح… بس لو عايزة الحقيقة كلها… تعالي المكان اللي هبعتهولك… لوحدك”، الخط اتقفل، وأنا فضلت ماسكة الموبايل مش مصدقة، بصيت لندى… قالت “ده ممكن يكون فخ”، بصيت لليلى… وبعدين لنفسي في المراية… وقلت بهدوء رغم الرعب اللي جوايا “حتى لو فخ… أنا لازم أعرف… لأن الحقيقة لسه ما ظهرتش كلها…
وحكايتنا لسه ما خلصتش”فضلت باصة في شاشة الموبايل بعد ما المكالمة اتقفلت، إيدي بتترعش وقلبـي مش قادر يستوعب… أحمد؟ عايش؟ ولا ده لعبه جديدة من كريم؟ ندى كانت أول واحدة تك.سر الصمت وقالت بحزم: “ماتروحيش لوحدك… ده خطر جدًا” بس أنا كنت عارفة إن الإجابة اللي مستنياها هناك… لو ماخدتهاش، عمري ما هاعيش مرتاحة تاني، بصيت لليلى، كانت عينيها مليانة خوف بس فيها نفس الإصرار اللي جوايا، مسكت إيدها وبوستها وقلت لها بهدوء: “أنا لازم أروح… علشانك… وعلشان إخواتك… وعلشان أبوك” ليلى هزت راسها وهي بتحاول تبان قوية، ندى زفرت وقالت: “طيب… مش هسيبك… هاجي معاكي بس من بعيد…
ولو في أي حاجة حصلت هبلغ ناس أنا واثقة فيهم” وافقت وأنا حاسة إن ده أأمن حل، العنوان وصل على الموبايل… مكان بعيد على أطراف المدينة، مصنع قديم مهجور، النوع اللي محدش بيروحه غير اللي عايز يستخبى، الطريق كان تقيل… كل دقيقة فيه كانت مليانة أسئلة، هل فعلًا أحمد عايش؟ طب فين الولاد؟ طب كريم إيه دوره الحقيقي؟ لما وصلنا، وقفت العربية بعيد شوية زي ما ندى قالت، نزلت لوحدي، قلبي بيدق بقوة، والهوا ساكن بطريقة تخوف، مشيت لجوه المصنع، الصوت الوحيد كان صدى خطواتي، لحد ما سمعت صوت خفيف من جوه… وقفت… وبعدين سمعت نفس الصوت تاني، همسة:
“تعالي” مشيت ناحية الصوت، وكل خطوة كانت بتقربني من الحقيقة… أو من نهايتي، دخلت قاعة كبيرة مهجورة، الضوء داخل من شبابيك مكسورة، والغبار مالي المكان، وفجأة… شفته واقف قدامي، اتجمدت… أحمد، نفس الملامح… بس أضعف… مرهق… وعينه شايلة وجع سنين، همست بصوت مكسور: “إنت… بجد؟” قرب خطوة وقال بهدوء: “آه… أنا” ماقدرتش أتمالك نفسي، جريت عليه ح.ضنته وأنا بعيط، بس ح.ضنه كان متردد… كأن في حاجة مانعاه، بعد لحظات بعدني بلطف وقال: “مفيش وقت… لازم تسمعي” مسحت دموعي وبصيت له وأنا مستعدة لأي حاجة، قال: “اللي حصل يومها… ماكانش حا.دث… كانوا ناويين يق.تلوني، وأنا خدت الأولاد وهربت…
بس الطريق كان متراقب، حصلت مطاردة… العربية اتقلبت فعلًا… بس مش زي ما قالوا، أنا خرجت… والأولاد خرجوا معايا… بس اتفرقنا” شهقت وقلت: “يعني… هما عايشين؟!” سكت لحظة وقال: “آخر مرة شفتهم… كانوا عايشين… بس اتاخدوا” الدنيا لفت بيا… بس تمسكت بكلامه: “مين؟!” رد بصوت منخفض: “نفس الشبكة… نفس الناس… وكريم واحد منهم” في اللحظة دي… صوت تصفيق قطع الكلام، لفّينا إحنا الاتنين… وكان واقف عند الباب… كريم، بس المرة دي مش لوحده… معاه رجال تانيين، لابسين مدني، بس واضح إنهم مش ناس عادية، قال بابتسامة باردة: “لحظة مؤثرة جدًا… بجد” بصيت له بغضب وصرخت: “إنت شيطان!” ضحك وقال: “لا…
أنا بس بعرف أختار موقعي صح” أحمد وقف قدامي كأنه بيحميني، وقال: “سيبهم… الموضوع بيني وبينك” كريم هز راسه وقال: “الموضوع أكبر منك بكتير… وأنت عارف” وأنا واقفة بينهم… قلبي بيصرخ، بس في اللحظة دي… صوت عربيات شرطة جاي من بره، كريم اتجمد لحظة… وبعدين بصلي بتركيز، كأنه بيقرأني، بس أنا كنت فاهمة… ندى، أكيد بلغت، رجال الشرطة دخلوا بسرعة، صريخ وأوامر، الرجال اللي مع كريم حاولوا يهربوا بس اتقبض عليهم، وكريم حاول يتحرك ناحيتي فجأة… بس أحمد دفعني بعيد، والشرطة سيطرت عليه، في ثواني… كل حاجة خلصت، بس الحقيقة…
لسه، بعد ساعات طويلة في القسم، تحقيقات، أسئلة، الفيديوهات اتسلمت، الملفات اتفتحت، وبدأت أسماء كبيرة تظهر… ناس في مناصب… ناس محدش يتخيل، والأهم… تم تتبع خيوط كتير، وبعد شهور… تم إنقاذ أولادي التلاتة، كانوا محتجزين… مرعوبين… بس عايشين، اللحظة اللي ح.ضنتهم فيها… حسّيت إن قلبي رجع يدق من جديد، بعد خمس سنين موت، أحمد رجع… الأولاد رجعوا… بس إحنا مش نفس الناس، اتك.سرنا… واتغيرنا… واتعلمنا، وفي يوم هادي بعد كل العاصفة دي، كنت قاعدة مع أحمد والأولاد، ليلى نايمة على كتفي، وببص لهم… وبفكر، إن الحقيقة مهما كانت مرعبة… هي دايمًا أهون من الكدب، أحمد مسك إيدي وقال بهدوء:
“آسف” بصيت له وابتسمت ابتسامة فيها وجع وحب في نفس الوقت وقلت: “المهم… إننا رجعنا” ويمكن ده كان كل اللي نحتاجه… بداية جديدة… بعد نهاية كنا فاكرين إنها للأبد… حكـايات أسمـا السـيد


