Advertisements
Advertisements
منوعات

جوزي واولادي الثلاثه حكايات اسما

Advertisements

جـوزي وأولادي التلـاتة اخـتفوا في عاصفـة وبعـد خـمس سنين، بنتي الصغيرة صحتني في نص الليل وادتني ورقة وقالت: “ماما… أنا عرفت الحقيقة. البوليس ماقالش الحقيقة.”من خمس سنين… دفنت جوزي وأولادي التلاتة.
أو على الأقل… ده اللي اتقالي…
الشرطة قالت إنه حا.دث مأساوي. عاصفة. طريق زلق. عربية فقدت السيطرة ومارجعتش تاني. كل الناس كانوا بيكرروا نفس الكلام لحد ما بقيت مضطرة أصدّقه.
بس جوايا… كان في حاجة غلط.
أحمد ماكنش متهور. كان بيحسب كل حاجة — الطقس، الطريق، حتى أصغر التفاصيل. كان معاه ولاده التلاتة. مستحيل كان يغامر بيهم.
ومع ذلك… سكت.
لأني كنت أعمل إيه؟

التقارير “واضحة”. والقضية “اتقفلت”.
والشخص اللي سلّمني الخبر… كان حد بثق فيه.
كريم.
مش مجرد ظابط مسؤول عن القضية… ده كان صديق للعيلة. وقف جنبي في العزا، وساعدني أشرح لبناتي، وفضل موجود لما كل الناس التانية بدأت تختفي واحدة واحدة.
ومع الوقت… بقى سندي.
الشخص اللي ساعدني أعدّي أسوأ فترة في حياتي.
وبعد كده… بقى أكتر من كده.
كنت بقول لنفسي إن ده عادي. إن أحمد كان هيحب أشوف حياتي بتكمل. وإن الحزن مش لازم يوقف حياتي.
بس كل اللي كنت مصدقاه… اتك.سر في ليلة واحدة.

كانت بعد نص الليل، لما بنتي الصغيرة، ليلى، صحّتني.
كانت بترتعش.
ممسكة بالدبدوب القديم اللي بتنام بيه من وهي صغيرة.
“ماما”، همست بصوت مهزوز، “لقيت حاجة.”
في الأول افتكرت إنها مجرد أسئلة جديدة عن أبوها. الفترة الأخيرة كانت بتسأل كتير… أسئلة أنا أصلاً مش قادرة أجاوب عليها.
بس المرة دي… كانت مختلفة.
ادتني ورقة متطبقة.
“كانت جوه مستر بَتّانز”، قالت وهي مرعوبة، “بابا كان مخبيها. أظن عرفت اللي حصل بجد.”
قلبي وقف.
لما فتحت الورقة… عرفت الخط فورًا.
كان خط أحمد.
واللي كتبه… خلّى الدم يتجمد في عروقي:

“لو حصلي حاجة، ماتصدقيش اللي هيقولوه. أنا غلطت غلطة. روحي الكوخ… بصّي تحت السجادة.”
قريتها مرة… واتنين… وعشرة.
وفي كل مرة… صدري كان بيضيق أكتر.
ليلى بصّتلي، عينيها مليانة خوف.
“ماما”، همست، “البوليس ماقالش الحقيقة. مش زي ما كريم قال.”
وبعدين… بصّت ورايا.
لفّيت بصري…
للراجل اللي نايم جنبي.
كريم.
نفس الشخص اللي قالّي إن جوزي مات في عاصفة.
نفس الشخص اللي وثقت فيه خمس سنين.
وفجأة… بقيت مش متأكدة إني أعرفه أصلًا.
في اللحظة دي… كل حاجة اتغيرت.
لأن اللي اكتشفته بعد كده…

أكد إن ده عمره ما كان حا.دث.
والحقيقة؟ كانت أبشع بكتير من أي حاجة تخيلتها.
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
في اللحظة دي… قلبي كان بيدق بصوت عالي لدرجة حسّيت إن كريم ممكن يصحى من الصوت بس، وقفت مكاني ثواني مش عارفة أتحرك، الورقة في إيدي بتترعش، وكلام أحمد بيتكرر في دماغي زي صدى مرعب: “ما تصدقيش اللي هيقولوه… روحي الكوخ… تحت السجادة…” الكوخ… نفس الكوخ اللي كانوا بيروحوه كل سنة… نفس المكان اللي قالوا إن العربية اتقلبت قبله بكيلومترات…

نفس المكان اللي كريم بنفسه أكدلي إن مفيش حاجة فيه غير ذكريات… طب ليه أحمد يكتب كده؟ وليه يخبّي الورقة جوه لعبة بنتنا؟ وليه يستنى خمس سنين عشان الحقيقة تظهر؟ بصيت على كريم تاني… نايم بهدوء… هدوء مش طبيعي… كأنه مش شايل أي حاجة… كأنه مش الشخص اللي كان واقف قدامي يومها وهو بيقولي إن كلهم ماتوا… كأنه مش الشخص اللي ح.ضني لما انهرت… فجأة حسّيت إني مخنوقة… مش من الحزن… من الشك… شك تقيل… مرعب… شك بيك.سر كل حاجة…

رجعت بصيت لليلى، كانت واقفة مستنية رد فعل مني، عينيها مليانة خوف وثقة في نفس الوقت، الثقة دي خلتني آخد قرار في لحظة، لبست بسرعة من غير صوت، وقلت لها بهمس: “إلبسي بسرعة… هنخرج مشوار” سألتني بصوت واطي: “دلوقتي؟” قلت لها: “آه… دلوقتي” ماينفعش أستنى الصبح… ماينفعش أفضل نايمة جنب راجل ممكن يكون مخبي الحقيقة دي كلها… خرجنا بهدوء، سيبت كريم نايم، أو على الأقل…

متظاهِر إنه نايم، وأنا مشيت وأنا حاسة إن في عيون بتراقبني حتى وأنا في الشارع، الطريق كان فاضي والليل تقيل، ركبت العربية وإيدي بتترعش وأنا بدوّر، ليلى قاعدة جنبي ساكتة، بس ماسكة إيدي جامد، كأنها بتقوللي إنها معايا مهما حصل، الطريق للكوخ كان طويل، وكل متر فيه كان بيحمل ذكرى، ضحك الأولاد، صوت أحمد، الرحلات اللي كانوا بيحكوها لي عنها… كل حاجة كانت بتوجع، بس الألم المرة دي كان مختلف… كان فيه خوف… خوف من الحقيقة اللي مستنياني، وصلنا بعد حوالي ساعة، المكان كان مهجور…

هادي زيادة عن اللزوم، نزلت من العربية وأنا باخد نفس عميق، قلبي كان بيدق أسرع، فتحت باب الكوخ بصعوبة، التراب مغطي كل حاجة، واضح إن محدش دخله من سنين… أو ده اللي المفروض يعني، مشيت لجوه وأنا بنور بتليفوني، ليلى ورايا، لحد ما وصلت للسجادة… نفس السجادة القديمة اللي أحمد كان بيحبها، وقفت قدامها ثواني، وبعدين ركعت على الأرض، وشلتها بإيدي، وتحتها… كان في لوح خشب صغير، زي باب مخبي، قلبي وقع… ده مش مجرد شك… ده حاجة أكبر، حاولت أفتحه، وكان تقيل شوية، بس بعد شوية مجهود اتفتح، وظهر صندوق حديدي صغير، قديم، بس مقفول بإحكام، ليلى همست:

“ده إيه؟” قلت لها وأنا مش قادرة أبلع ريقي: “مش عارفة… بس هنفتح ونشوف” دورت حواليّا لحد ما لقيت حجر تقيل، وك.سرّت القفل بعد محاولات، وأول ما فتحته… الدنيا سكتت… جواه كان في ملفات… صور… فلاشة… ومبلغ فلوس كبير… بس اللي شدّني أكتر… الصور… مسكت أول صورة… وكانت لأحمد… بس مش لوحده… كان مع راجل تاني… راجل أنا أعرفه كويس… كريم… بس الصورة قديمة… قديمة جدًا… قبل الحا.دث بسنين… وقفت مكاني، قلبي بيترعش، ليه أحمد كان مع كريم قبل ما نعرفه؟ وليه ماقاليش؟ قلبت في الصور أكتر… صور لاجتماعات… أوراق فيها أرقام… تحويلات… أسماء شركات… وكلها متوصلة ببعض…

وكأن في حاجة كبيرة بتحصل… حاجة أحمد كان جزء منها… فجأة ليلى قالت بصوت واطي: “ماما… بصي ده” خدت منها ورقة… كانت مكتوبة بخط أحمد… أكبر… أوضح… وبدأت أقرأ: “لو وصلتي لحد هنا، يبقى أنا فشلت أحميكم… أنا دخلت في حاجة أكبر مني… كنت فاكر إني أقدر أخرج منها… بس ماعرفتش… كريم مش زي ما باين…

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!