Advertisements
Advertisements
منوعات

مراخق صغير حكايات اسما

Advertisements

مش جاهز…
حقيقي.
ودي أول مرة أحس بكده.
بصيت له وقلت:
—”أنا سمعتك.”
هنا… صوته وقف.
—”مش مرة… أنا فضلت سنين فاكر الجملة… كل مرة كنت بستناك… وأنت ما بتجيش… كنت بسمعها تاني.”
ما قدرتش أكمّل بنفس الهدوء.
—”كنت بحاول أعمل أي حاجة تخلّيك تبصلي زي ما بتبص ليوسف… بس في الآخر فهمت إنك أصلًا مش شايفني.”
الصمت وقع تقيل بينا.
أبويا بصلي… وعيونه لمعت.
أول مرة أشوفه كده.
—”أنا شايفك دلوقتي.”
الجملة دي…
لو كانت اتقالت زمان… كانت هتفرق.
دلوقتي؟
لسه بتفرق…

بس بشكل مختلف.
سألته بهدوء:
—”متأخر شوية… مش كده؟”
هز راسه:
—”آه… ومتأخر جدًا… بس لو عندي فرصة أصلح… أنا عايزها.”
فضلت باصص له شوية…
وفي اللحظة دي… كل حاجة عدّت في دماغي.
السنين… الصمت… البُعد… الجرح…
بس كمان… المحاولات… وجوده في الماتش… وقوفه لوحده… كلامه دلوقتي.
تنفست ببطء…
وقلت:
—”أنا مش هرجع زي الأول.”
هز راسه بسرعة:
—”أنا مش طالب ده.”
—”بس ممكن… نبدأ من جديد.”
الكلمة خرجت تقيلة…
بس صادقة.
وشه اتغيّر.
مش ابتسامة كاملة…
بس راحة.

—”تمام.”
ومن يومها…
ما بقيناش زي الأول.
بقينا أحسن.
مش لأن كل حاجة اتنسيت…
بس لأن كل حاجة اتقالت.
بقى ييجي ماتشاتي…
وأنا بقيت أبص له في المدرجات.
مش بدوّر على موافقته…
بس بقيت أشوفه.
مرة بعد ماتش كسبناه…
جالي وقال:
—”فخور بيك يا كريم.”
بصيت له…
والمرة دي…
ما قلتش “شكرًا يا أستاذ عماد.”
قلت:
—”عارف يا بابا.”
الكلمة دي…
كانت بداية حقيقية.
مش علشان هو اتغير بس…
علشان أنا كمان سمحت لنفسي أسيب جزء من الوجع.

لأن الحقيقة؟
مش كل تصالح معناه ننسى.
بس أحيانًا…
معناه ندي نفسنا فرصة نكمل من غير ما نبقى محبوسين في الماضي.
وده كان أول مرة…
أحس إني مش “الابن اللي مش باين”…
أنا بس كنت مستني…
حد يبص.
وهو أخيرًا…
شاف.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!