
لحد ما في يوم وقعت في الغلط.
وكانت النتيجة…
حمل.
سلمى كانت لسه طالبة ثانوي.
وأهلها محافظين جدًا.
ولما عرفت إنها حامل انهارت.
راحت لعمرو.
وقالت له.
فرد بجملة عمرها ما نسيتها:
“اعملي أي حاجة… بس أنا ماليش دعوة.”
واختفى.
اختفى حرفيًا.
سافر.
غير رقمه.
واختفى من حياتها.
سلمى فضلت شهور مخبية حملها.
بملابس واسعة.
وبالخوف.
وبالرعب.
لحد ما أمها اكتشفت.
وكانت أكبر صدمة في البيت.
أبوها دخل المستشفى يومها من الغضب.
وأمها فضلت تبكي أسبوع كامل.
لكن في النهاية…
قرروا يحموا بنتهم.
ويحموا الطفل.
اتفقوا إن أول ما البيبي يتولد…
هيتسجل على إنه بنتهم.
وأخت لسلمى.
مش بنتها.
نور كانت قاعدة تسمع.
كل كلمة بتنزل عليها زي السكــ,,ـــــينة.
سلمى أكملت:
“ولدتك في مستشفى بعيد.”
“وأول ما خرجت…”
“كل الناس عرفت إن ماما هي اللي خلفت.”
نور كانت مش قادرة تستوعب.
“يعني ماما…”
“كانت جدتك.”
“وبابا…”
“كان جدك.”
الدموع نزلت أكتر.
“وإنتِ؟”
سلمى ابتسمت ابتسامة موجوعة.
“كنت أمك.”
نور افتكرت فجأة مواقف كتير.
مواقف كانت غريبة طول عمرها.
لكنها ما فهمتهاش.
افتكرت ليه سلمى كانت بتخاف عليها زيادة عن اللزوم.
ليه كانت بتعيط لو اتأخرت ساعة.
ليه كانت أول حد يجري عليها وقت المرض.
ليه كانت بتنام جنب سر,,ـــــيرها طول الليل لما يجيلها دور برد.
افتكرت صورة قديمة كانت شايفاها مرة لسلمى وهي شايلة طفل صغير.
وقالت وقتها:
“مين البيبي ده؟”
وسلمى ردت بسرعة:
“ابنة جارتنا.”
دلوقتي فهمت.
كان البيبي هي.
هي نفسها.
“طيب ليه؟”
سألت نور.
“ليه ما قولتيش؟”
سلمى نزلت رأسها.
“كنت خايفة.”
“من إيه؟”
“أخسرك.”
“إزاي؟”
“تكبرِي وتكرهيني.”
نور سكتت.
وسلمى كملت:
“كل سنة كنت بقول هقولك.”
“كل عيد ميلاد.”
“كل مناسبة.”
“كل مرة.”
“لكن كنت بخاف.”
“كنت بخاف تبصيلي وتقولي إني كدبت عليكي.”
“أو إنك مش عايزة تعرفيني.”
دموعها زادت.
“أنا كنت أم صغيرة وغبية.”
“لكن والله عمري ما بطلت أحبك.”
نور حطت إيديها على رأسها.
كانت مش قادرة تستوعب.
أمها طول عمرها كانت قدامها.
وكانت فاكرة إنها أختها.
كل ذكرياتها اتشقلبت فجأة.
كل حاجة بقت مختلفة.
كل حاجة.
وفجأة افتكرت حاجة.
رفعت رأسها بسرعة.
“وأبويا؟”
الصمت رجع.
وسلمى وشها اتغير.
بشكل أخاف نور.
“ماله؟”
سلمى بلعت ريقها.
“عمرو.”
“اسمه عمرو.”
“فينه؟”
سكتت.
“فينه يا سلمى؟”
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الصدمة تكمل:
“عايش.”
نور اتجمدت.
“إيه؟”
“أبوكي عايش.”
“إنتِ قولتي اختفى.”
“اختفى من حياتنا.”
“لكن عايش.”
“وموجود.”
نور حست إن قلبها وقف.
“يعني فيه أب عايش طول السنين دي؟”
سلمى دموعها نزلت.
“آه.”
“وعارف إني موجودة؟”
سكتت.
وسكوتها كان الإجابة.
نور شهقت.
“عارف؟!”
سلمى أغمضت عينيها.
“آه.”
“وعمره ما سأل؟”
“لا.”
“ولا شافني؟”
“لا.”
“ولا حاول يعرف عني؟”
“لا.”
نور قامت واقفة فجأة.
الغضب بدأ يحــ,,ـــــرقها.
غضب عمرها ما حسّت بيه.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه جاية…
لأن سلمى قالت بصوت مرتعش:
“في حاجة تانية لازم تعرفيها.”
نور بصت لها.
“إيه؟”
سلمى شهقت.
وبعدين همست:
“أبوكي رجع يدور عليكي من شهرين.”
نور اتجمدت.
“إيه؟”
“رجع.”
“ولسه مش دي المشكلة.”
“المشكلة إنه بقى يعرف مكانك.”
“وعايز يقابلك.”
ولأول مرة في حياتها…
نور حسّت إن العاصفة الحقيقية لسه ما بدأتش.
يتبع…