
دخـل بـاب الطـوارئ شـايل بنتـه وهـي بتصـرخ… وماكـانش متـخيل إنـه هيقـابل هنـاك الـدكتورة اللـي سـابها وهـي حـامل فـي ابنـه
………….
الليلة دي، لما إيهاب ربيع دخل جري على الطوارئ شايل بنته وهي بتعيط، كان متوقع يشوف دكاترة، زحمة، أوراق، يمكن حتى خبر وحش…
بس عمره ما تخيل إنه هيشوف الست اللي كسر قلبها بإيده…والمفاجأة الأكبر؟
إنها كانت واقفة قدامه تحت نور المستشفى الأبيض… حامل في الشهر السابع… وإيدها على بطنها بتحمي طفل… طفل ماينفعش يكون غير ابنه.
لحظة واحدة… وكأن الطوارئ كلها وقفت تتنفس.
د.
آية مراد كانت واقفة عند باب غرفة الطوارئ، السماعة حوالين رقبتها، شعرها ملموم بعشوائية، ووشها جامد بظون تفاصيل غير ثبات اتعلمته بعد درسها الكبير اللي اخدته منه… اتعلمته بعد شهور من الدموع اللي محدش شافها…
اتعلمت تتعامل مع الوجع، الكسور، الأهالي المصدومين، والأطفال اللي مش فاهمين يعني إيه ألم…
بس عمرها ما كانت مستعدة تشوف إيهاب ربيع داخل قدامها بالشكل ده… وخوفه باين في عينيه.
“بابا… واجعاني…” قالت البنت الصغيرة بصوت ضعيف.
بدلة إيهاب كانت مكركبة، والكرافتة مفكوكة، وشعره مش مترتب زي العادة.
ماكانش شبه الراجل التقيل صاحب الشركة الكبيرة اللي دايمًا شايف المشاعر ضعف.
كان شبه أب… اكتشف فجأة إن الفلوس مش بتحمي اللي بيحبهم.. آية أخدت نفس بالعافية.
“أنا دكتورة آية… اسمك إيه يا حبيبتي؟”
البنت بصت لها وسط دموعها:
هنا… وقعت من على الظرجيحه في المدرسة.
“في المدرسة؟”
هزت راسها. “مدرسة النيل الدولية… بابا اتخض أوي.”
الموقف كان فيه سخرية جارحة…
إيهاب اللي كان بيخاف يقول كلمة “بحبك”، دلوقتي بيرتعش عشان بنته وقعت من على مرجيحة.
آية قربت منها: هكشف عليكي بالراحة خالص… ولو حاجة وجعتك قوليلي فورًا، تمام؟
“تمام.”..بعدين بصت لإيهاب لأول مرة:
“لو سمحت ابعد شوية عشان اعرف اكشف كويس.”
عيونهم اتقابلت…ست شهور اختفوا في لحظة.
هو شافها الأول… الصدمة… بعدها عينه نزلت على بطنها… وشه شحب.
“آية…” قالها بصوت مكسور. مش “يا دكتورة”.
مش اسم رسمي…..قالها…آية.
الاسم اللي كان بيقوله زمان وهو قريب منها… لما كانت لسه مصدقة إنه ممكن يحبها بجد.
هي اللي بصت بعيد…هتفت: خدوها عالاشعة… احتمال ارتجاج خفيف….
الفريق اتحرك بسرعة… وآية اشتغلت باحتراف… تفحص، تسأل، تطمن…لكن كانت حاسة بنظراته وراها.
كان بيحسب الشهور…سبع شهور حامل…وست شهور من آخر مرة شافها…آخر ليلة… لما وقفت قدامه وقالت:
“إنت بتحبني يا إيهاب؟
انا مش احتياج انت بتحبني؟
وسكت…يومها رد وقالها: أنا مش قادر أديكي اللي إنتِ عايزاه… احنا اتفقنا جواز احتياج في السر..وخلاص زهقت..
وقتها سابته…وبعدها بثلاث أسابيع… اكتشفت إنها مش لوحدها…. دا سايبلها منه ذكري..
صوت بنته فوقها: دكتورة؟
“نعم يا حبيبتي؟”.”إنتِ جميلة أوي… إنتِ هتجيبي نونو صح؟”
ابتسمت رغم وجعها: “آه… كمان شهرين.”
وراها، إيهاب أخد نفس مكتوم… هي لاحظت…طبعًا لاحظت.
الأشعة طلعت كويسة… ارتجاج بسيط… مفيش كسر… هتبات للملاحظة.
وبعد ما كل حاجة هديت… الصمت بقى تقيل أكتر من الزحمة.
آية لقيته واقف لوحده…”بنتك كويسة…
والدكتور هيعدي عليها كمان شوية.”
لف ببطء وقال: ليه مقولتليش انك حامل….؟
وقتها اخدت اغبي قرار علشان تنتقم لكرامتها وقالت: ايه الثقه دي طبعا مش ابنك..
الدم جري في عروقه.. وبغضب الدنيا كله صفعها على وشها بقوة… وقالها:
اللهم اخرجنا من كل ضيق إلى أوسع طريق.. واهدِ نفوسنا لما يرضيك ووسّع علينا في أنفسنا وأحوالنا يا كريم
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
@أبرز المعجبين
