Advertisements
Advertisements
منوعات

آيـه حكايات أسما السيد كامله

Advertisements

وقالت “يوسف”… إيهاب بص لها… “يوسف؟”… قالت “كنت مختارة الاسم ده من بدري”… ابتسم وسط دموعه “اسم جميل”… مد صباعه الصغير… يوسف مسكه بقبضته الضعيفة… وإيهاب انكسر… مش انكسار ضعف… انكسار ولادة جديدة… همس “أنا آسف يا ابني… هفضل أعوضك عمري كله”… آية سمعته… ماقالتش حاجة… بس دموعها نزلت أكتر… بعد الولادة… هنا جت المستشفى مع جدتها… دخلت بخطوات هادية… أول ما شافت البيبي قالت “ده أخويا؟”… آية ابتسمت بتعب “أيوه”… هنا قربت وقالت “أنا جايبالو هدية”… طلعت شراب صغير أزرق… وحطته جنب يوسف… وبعدين بصت لآية “هو ممكن يحبني؟”… السؤال لمس آية بعمق… قالت “أكيد هيحبك… إنتي أخته الكبيرة”…

هنا ابتسمت… وإيهاب وقف عند الباب يشوف مشهد كان يتمناه من غير ما يعرف… ابنته وابنه وآية… عيلة كان ممكن تضيع بسبب غبائه… الأيام الأولى بعد الولادة كانت صعبة… آية رجعت بيتها… وإيهاب طلب يساعد… هي سمحت بحدود واضحة… يجيب طلبات… ياخد يوسف للدكتور… يقعد معاه ساعات وهي تنام… لكن من غير ما يتخطى… ومن غير ما يتعامل كأنه رجع زوجًا أو حبيبًا… كان بيقبل… يتعلم يغير حفاض… يتعلم يسخن رضاعة… يتعلم يطبطب على طفل بيعيط من غير ما يفقد أعصابه… وهنا كانت تيجي تزور أخوها… وتقرأ له قصص أطفال بصوت غلطان في نص الكلمات… وآية كانت تراقب… قلبها مش حجر…

كان بيتأثر… بس عقلها كان فاكر… الندم لا يلغي الأذى… والتغيير الحقيقي يحتاج وقت… بعد أربعين يوم… إيهاب طلب يقابلها في الكافيه الصغير تحت بيتها… آية وافقت… قعدوا قدام بعض… المرة دي من غير أسرار… من غير علاقة في الظل… من غير كلمة “احتياج” اللي كانت زي إهانة متغلفة… قال لها “أنا عايز أعترف بصفتي أب يوسف رسميًا… وكل حقوقه تبقى ثابتة… من غير ما ده يكون مربوط بقرارك ناحيتي”… حط الورق قدامها… آية بصت للورق… وبعدين له… “ليه دلوقتي؟”… قال “علشان زمان كنت فاكر الاعتراف بالحب ضعف… وبالابن مسؤولية تقيدني… دلوقتي فهمت إن اللي مايعرفش يتحمل مسؤوليته مايبقاش راجل…

مهما كان غني أو ناجح”… سكتت… وقلبت في الورق… كل حاجة قانونية وواضحة… نفقة… تأمين… اسم… حق… من غير شروط… ومن غير طلب مقابل… قالت “ده حق يوسف”… قال “عارف”… وبعد لحظة قال “وحقك عليا أكبر من أي ورق”… رفعت عينيها له… قال “أنا مش طالب ترجعيلي… مش طالب تسامحيني النهارده… أنا بس بطلب تسمحيلي أفضل أحاول أكون إنسان أحسن قدامكم… ولو في يوم شوفتي إن وجودي أمان… ساعتها القرار ليكي… ولو ماشوفتيش… هفضل أب كويس ليوسف وهنا من بعيد”… آية حسّت إن الكلام صادق… ليس لأنه مؤثر… بل لأنه لا يطلب مكافأة… ودي كانت أول علامة حقيقية إنه اتغير…

مرّت شهور… يوسف كبر… وهنا اتعلقت به بشكل مضحك… كل ما يبكي تقول “هاتوهولي أنا بفهمه”… وإيهاب بقي يحضر جلساته بانتظام… اتحسن في علاقته ببنته… بقي يسمعها بدل ما يأمرها… يعتذر لما يزعق… وده كان جديد عليهم كلهم… أما آية… رجعت شغلها تدريجيًا… لكن بداخلها حصل تغيير أكبر… ماعدتش الست اللي تستنى رجل يعترف بقيمتها… ولا الدكتورة اللي تخبي دموعها في أوضة الكشف… بقت واحدة عارفة إن الحنان لا يلغي القوة… وإن الأمومة مش نهاية طموحها… وإن الحب لو رجع لازم يرجع واقف على احترام… مش احتياج ولا ضعف… في عيد ميلاد يوسف الأول… عملوا احتفال صغير… مش في قاعة فخمة…

ولا وسط ناس كتير… في جنينة بيت آية… بلونات بسيطة… تورتة صغيرة… هنا ماسكة شمعة رقم واحد… ويوسف بيضحك من غير ما يفهم حاجة… إيهاب كان واقف بعيد يصور… آية بصت له للحظة… شافته مختلف… مش كامل… لكن مختلف… قرب منها وقال “كل سنة وهو طيب”… قالت “وإنت طيب”… سكت لحظة وبعدين قال “آية… أنا لسه بحبك”… الكلمة دي زمان كانت هتخلّي قلبها يطير… دلوقتي خلتها تاخد نفس طويل… قالت “الحب لوحده مش كفاية يا إيهاب”… قال “عارف”… قالت “أنا محتاجة أصدق إن الأمان موجود… مش بس الندم”… قال “هستنى… من غير ضغط”… بصت لأولادهم…

هنا بتضحك وهي بتحاول تمنع يوسف من تلطيخ وشه بالكريمة… ويوسف بيصرخ فرحان… الحياة قدامها ماكانتش رجوعًا للماضي… كانت احتمال جديد… احتمال محتاج وقت… وثقة… وشفاء… بعد الحفلة… وهي بتلم الأطباق… لقت هنا واقفة جنبها وقالت “دكتورة آية… ينفع أقولك ماما آية؟”… آية اتجمدت… قلبها دق… بصت لإيهاب… هو سمع السؤال ووقف مكانه… ما اتدخلش… ما ضغطش… القرار للطفلة ولها… آية نزلت لمستوى هنا وقالت “لو ده يريح قلبك… ينفع”… هنا حضنتها بقوة… آية دموعها نزلت… حضنتها بإيد… وبالإيد التانية ضمت يوسف اللي كان في حضنها… إيهاب شاف المشهد ووشه اتملى دموع…

عرف إن العيلة مش بيت كبير ولا اسم في ورق… العيلة أمان يتبني بعد كل كسر… وصدق يتثبت بعد كل خطأ… بعد شهور طويلة… في مساء هادي… إيهاب وآية كانوا ماشيين جنب النيل… يوسف في العربية الصغيرة… وهنا بتجري قدامهم… قال لها “مش عايز أبدأ من حيث انتهينا… عايز أبدأ من حيث كان لازم نبدأ… باحترام… قدام الناس… من غير سر… ومن غير خوف”… آية وقفت… بصت للمياه… افتكرت الطوارئ… الصفعة… الدموع… الولادة… أول ضحكة ليوسف… حضن هنا… كل شيء مر قدامها… وبعدين قالت “أنا مش هرجع للراجل اللي سابني”… وشه اتألم…

لكنها كملت “بس ممكن أتعرف على الراجل اللي اختار يصلح نفسه”… رفع عينه ليها… وفي عينه امتنان ماقالوش بالكلام… مد إيده… ما مسكهاش… بس مدها كدعوة… هي بصت لإيده طويلًا… وبعدين حطت إيدها في إيده… مش كاستسلام… ولا كنسيان… لكن كبداية بحذر… بداية واحدة عارفة قيمتها… وواحد عرف متأخرًا إن الحب مش امتلاك… وإن الرجولة مش صوت عالي ولا إيد مرفوعة… الرجولة إنك تواجه نفسك قبل ما تطلب من حد يصدقك… وبعد سنة أخرى… في نفس المستشفى… آية كانت خارجة من ورديتها… لقت إيهاب مستنيها ومعاه هنا ويوسف… هنا شايلة وردة… ويوسف بيحاول يمشي خطواته الأولى…

أول ما شافها ساب إيد أبوه ومشى ناحيتها بخطوات متلخبطة… “ماما”… الكلمة خرجت منه صغيرة… لكنها ملت الدنيا… آية نزلت على ركبتها وفتحته حضنها… ضمته بقوة… وهنا ضحكت… وإيهاب وقف يشوفهم… في عينه نفس الخوف القديم… لكن المرادي خوف جميل… خوف إن النعمة تضيع… فاختار يحميها مش يهرب منها… آية رفعت عينها له… ابتسمت ابتسامة هادية… مش ابتسامة ست نسيت… لكنها ابتسامة ست سامحت بقدر ما سمح قلبها… واحتفظت بكرامتها كاملة… إيهاب قرب وقال “جاهزة نروح؟”… آية بصت لهنا ويوسف… وبعدين له… وقالت “نروح”… ومشيوا كلهم سوا… مش لأن الماضي اتلغى… ولا لأن الجرح اختفى…

لكن لأنهم تعلموا إن النهاية السعيدة مش دايمًا معناها إن كل شيء بقى مثالي… أحيانًا معناها إن اللي غلط دفع ثمن غلطه بالتغيير… واللي اتوجع اختار مايبقاش أسير للوجع… والطفلين كبروا في بيت بيعرف يعتذر… يعرف يحترم… ويعرف إن الحب الحقيقي عمره ما يرفع إيده… الحب الحقيقي يمدها علشان يسند… مش علشان يكسر…

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!