
من اليوم اللي رجعنا فيه من الكافيه وأنا وجنى قاعدين في الصالة لحد الفجر تقريبًا ولا فينا قادر ينام الكلام كان تقيل بس لازم يتقال وأنا كنت حاسة إني واقفة على خيط رفيع بين إني أحتويها وبين إني ما أسيبهاش تتمادى أكتر من كده هي كانت ساكتة معظم الوقت وأنا ببص لها وأفتكر كل لحظة كانت بتيجي فيها تقوللي “هروح عند ليان” وأنا بهز راسي من غير ما أفكر حتى أسأل نفسي السؤال البسيط كانت فين فعلًا
قلت لها بهدوء جنى أنا مش عايزة أرجع لنقطة إنك تكذبي عليا تاني أي حاجة حتى لو شايفاها غلط قوليها وأنا أوعدك إني
هسمعك الأول قبل ما أحكم سكتت شوية وبعدين قالت بصوت واطي طب لو قولتلك حاجة ومش عجبِتك هتمنعيني منها قلت لها بصراحة آه ممكن أرفض بس مش هكسّرك ولا ههينك ولا هخليك تخافي مني أنا عايزاكي تبقي معايا مش ضدي
بصتلي نظرة غريبة فيها راحة وخوف في نفس الوقت وقالت طب والولد قلت لها احكيلي عنه الأول اسمه إيه ومنين قالت اسمه يوسف في تانية ثانوي وبييجي مع واحدة صاحبتي الكبيرة شوية كنا بنقعد كلنا سوا بس بعد شوية بقينا نتكلم لوحدنا حسيت قلبي بيتقبـ .ـض بس فضلت محافظة على هدوئي وقلت لها هو ضغط عليكي في حاجة سكتت ثواني
وقالت لأ بس كان بيحاول يقرب وأنا كنت بتوتر ومش عارفة أتصرف
هنا حسيت إن الموضوع أخطر مما توقعت مش مجرد خروجات ولا تمرد دي بنتي بتدخل مرحلة جديدة وأنا مش معاها قلت لها بصوت ثابت بصي يا جنى اللي بيحصل ده طبيعي إنك تحسي إنك عايزة تجربي وتعرفي الدنيا بس مش طبيعي تعملي ده لوحدك ومن غير وعي لأن في ناس ممكن تستغل ده
بدأت دموعها تنزل تاني وقالت أنا كنت تايهة يا ماما كنت حاسة إني مش صغيرة ومش كبيرة ومش عارفة أعمل إيه ولا أروح فين وكل صحابي بيخرجوا وبيجربوا وأنا كنت خايفة أبان طفلة قدامهم
قربت منها أكتر وقلت لها إنتي مش محتاجة تثبتي لحد إنك كبيرة الكبير مش اللي يغامر الكبير اللي يعرف يحمي نفسه ويقول لأ لما يحس إن في حاجة غلط
سكتت شوية وبعدين قالت طب دلوقتي هتعملي إيه معايا السؤال ده كان صعب لأن أي قرار ممكن يقربها مني أو يبعدها عني فكرت ثواني وقلت لها إحنا هنبدأ من الأول خالص بس مع بعض مش لوحدك مفيش خروج من غير ما أعرف رايحة فين ومع مين ولو في صحاب عايزة أشوفهم يبقوا قدامي في البيت أو في مكان واضح ومفيش مبيت برا البيت الفترة دي لحد ما نرجع نثق في بعض
تاني
بصتلي بحزن وقالت يعني هتحبسيني قلت لها بحزم وحنية في نفس الوقت مش حبس دي حماية ولما أثق إنك بقيتي مسؤولة أكتر هديكي حرية أكتر
عدت الأيام اللي بعدها تقيلة شوية عليها وعليّ هي كانت متضايقة ومش بتتكلم كتير وأنا كنت بحاول أديها مساحة بس في نفس الوقت أبقى موجودة كل شوية أفتح معاها كلام صغير عن يومها عن المدرسة عن أي حاجة ترجعنا لبعض واحدة واحدة
في يوم رجعت من المدرسة لقيتها قاعدة ساكتة على الكنبة بصالي وقالت ماما يوسف بعتلي رسالة وسألني ليه اختفيت حسيت قلبي دق بسرعة بس قلت لها وإنتي رديتي قالت لأ
مستنية أقولك الأول
هنا حسيت لأول مرة إن في خطوة صح بتحصل قلت لها تحبي تردي عليه وإنتي مرتاحة قالتلي مش عارفة قلت لها طيب اسألي نفسك سؤال واحد هو الشخص ده مريحك ولا بيضغط عليكي قالت بعد تفكير بيضغط شوية قلت لها يبقى الإجابة واضحة
مسكت الموبايل وبعتت له رسالة قصيرة وقالتله إنها مش هتقدر تكمل الكلام معاه الفترة دي وأنا كنت شايفاها وهي بتعمل كده وعارفة قد إيه ده صعب عليها بس كانت خطوة كبيرة
بعدها بيومين حصل حاجة ما كنتش متوقعاها خالص كنت في المطبخ بعمل الأكل وسمعت جرس الباب فتحت لقيت بنت واقفة قدامي
شكلها مألوف قالتلي حضرتك ماما جنى قلت لها أيوه قالت أنا ليلى صاحبتها ممكن أدخل
دخلت وهي باين عليها التوتر قعدت وقالتلي أنا جاية أقول لحضرتك حاجة يمكن تضايقك بس لازم تعرفيها قلبي وقع تاني قلت لها قولي يا حبيبتي قالت جنى كانت بتروح أوقات مع مجموعة أكبر مننا وفي مرة كانوا ناويين يروحوا مكان بعيد شوية وفيه شباب أكبر وأنا خفت وقلت لها بلاش بس هي كانت مصممة
بصيت لجنى اللي كانت واقفة ورا الباب ووشها شاحب واضح إنها ما كانتش عايزة الموضوع ده يتفتح بالشكل ده بس الحقيقة خرجت
بعد ما ليلى مشيت قعدت مع جنى
وبصينا لبعض في صمت طويل وبعدين قلت لها إنتي كنتي ممكن تتأذي يا جنى من غير ما تحسي قالت وهي بتعيط أنا عارفة أنا غلطت وأنا ندمانة
المرة دي حـ .ـضنتها بس وأنا قلبي بيتوجع أكتر من أي وقت فات قلت لها أنا مش ضدك يا بنتي أنا ضد أي حاجة ممكن تكسرك
من اليوم ده بدأنا نغير حاجات كتير في حياتنا بقينا نخرج سوا أحيانًا نتمشى نتكلم نضحك رجعت أحكيلها عن نفسي وأنا في سنها عن غلطاتي وخوفي وترددي وهي بدأت تفتح قلبها أكتر
ومرة واحدة قالتلي جملة عمري ما هنساها قالت أنا كنت فاكرة إنك هتزعقي
وتحرمي وتقفلي عليّ كل حاجة بس طلعتي عايزة تفهميني بس
ابتسمت لها وقلت لها يمكن اتعلمت الدرس في الوقت الصح
بس الحقيقة إن القصة ما خلصتش لأن بعد أسبوع بالظبط حصل حاجة قلبت كل اللي بنحاول نبنيه رأسًا على عقب
في ليلة هادية وأنا قاعدة في أوضتي سمعت صوت إشعار من موبايل جنى اللي كانت سايباه في الصالة من غير ما تاخد بالها بصيت عليه من غير قصد لقيت رسالة على الشاشة من رقم غريب مكتوب فيها “أنا مستنيكي بكرة زي ما اتفقنا ومش هينفع تتراجعي”
وقتها حسيت إن قلبي وقف للحظة لأن واضح إن في حاجة
لسه مستخبية… ولسه ما خلصتش
حكـايات أسمـا السيـد
حسيت إن قلبي وقع وأنا ببص للرسالة اللي نورت شاشة موبايل جنى إيدي كانت بتترعش وأنا واقفة في نص الصالة مش عارفة أتصرف هل أسيب الموبايل كأني ما شفتش حاجة ولا أواجهها فورًا ولا أستنى يمكن يكون في تفسير بسيط بس كلمة “مش هينفع تتراجعي” فضلت ترن في ودني زي إنذار خطر
خدت نفس طويل وحاولت أهدى رجعت الموبايل مكانه زي ما هو ودخلت أوضتي وقعدت على السرير وأنا بفكر لو واجهتها بعصبية ممكن تكذب تاني أو تقفل على نفسها وأنا أصلاً لسه بحاول أبني بينا ثقة من جديد لكن في نفس الوقت ما ينفعش أطنش حاجة بالشكل ده فضلت
مستنية لحد ما خرجت من أوضتها وهي رايحة تشرب مية ناديت عليها بهدوء جنى تعالي يا حبيبتي
جت وقعدت قدامي وبصتلي بنظرة فيها تعب واضح من الأيام اللي فاتت قلت لها وأنا بحاول أبان طبيعية موبايلك رن من شوية وأنا شفته بالصدفة وشوفت رسالة سكتت فجأة وبصتلي بخضة واضحة قلت لها أنا مش جايه أهاجمك بس عايزة أفهم
قعدت تبص في الأرض شوية وبعدين قالت بصوت ضعيف أنا كنت هقولك والله بس خفت تتعصبي قلت لها قولي الحقيقة يا جنى من غير لف ولا دوران قالت الرسالة دي من يوسف
