Advertisements
Advertisements
منوعات

حماتي اسما السيد كامله

Advertisements

حكـايات أسمـا السيـد الأيام اللي بعدها ما كانتش سهلة… التغيير اللي حصل في مريم كان واضح… بس مش كفاية يمسح سنين من الإحساس بالإهانة… وأنا من جوايا كنت لسه بحارب… بين إني أصدقها… أو أفتكر كل كلمة قالتها عليا… أحمد كان ساكت… مراقب… مش بيضغط… بس كمان مش بيسيب حاجة تعدي… كأنه مستني يشوف الحقيقة بنفسه مش بالكلام… البيت بقى هادي أكتر… بس الهدوء ده كان مليان اختبار… كل تصرف… كل كلمة… كل نظرة…
في يوم، صحيت بدري زي عادتي… دخلت المطبخ لقيت مريم هناك قبلي… واقفة بتحاول تعمل فطار… شكلها متوترة… والعيون تحتها سهر… قالت لي أول ما شافتني:

“أنا عملت جبنة بيضا… بس مش عارفة مظبوطة ولا لا” بصيت على الطبق… وبعدين بصيت لها… وقلت بهدوء: “مفيش حاجة بتيجي من أول مرة… المهم النية” ابتسمت ابتسامة صغيرة… وقالت: “أنا عايزة أتعلم منك… مش بس الأكل… كل حاجة” الكلمة دي كانت تقيلة… بس فيها صدق…
بدأت تقعد معايا ساعات… تحكيلي عن حياتها… عن أهلها اللي كانوا دايمًا بيقيسوا الناس بالمستوى… مش بالقيمة… عن إحساسها إنها لازم تبان دايمًا أحسن من غيرها… حتى لو على حساب غيرها… قالت لي مرة وهي بتعيط: “أنا عمري ما كنت مرتاحة… بس كنت فاكرة إن ده الصح” ساعتها حسيت بيها… مش بس ككنة…

لكن كإنسانة تايهة اتربت غلط…
أحمد كان بيتغير هو كمان… بقى يقعد معانا أكتر… يضحك… بس لسه في حتة جواه مش مطمّنة… في مرة قال لي لوحدنا: “أنا مش عايز أظلمها… بس كمان مش عايز أرجع لنفس النقطة” قلت له: “اللي بيتغير بجد… بيبان عليه… بس لازم تصبر” هز راسه… وقال: “أنا بصبر… بس الخوف لسه موجود”
وفي يوم… حصل موقف غيّر كل حاجة… جالي وجع جامد في ضهري وأنا في المطبخ… وقعت على الأرض… ومقدرتش أقوم… كنت لوحدي في البيت… أحمد في الشغل… حاولت أزحف للموبايل… بس مقدرتش… فجأة سمعت صوت الباب… مريم رجعت بدري…

أول ما دخلت وسمعت صوتي… جريت عليا… وشها اتبدل… شالني بإيديها بالعافية… وفضلت تصرخ: “ماما! ماما ردي عليا!” أول مرة أسمعها بتناديني كده من غير تردد… من غير تصنع…
اتصلت بالإسعاف… وقعدت جنبي تمسح دموعي… وتقول: “أنا هنا… أنا مش هسيبك” كانت بتترعش أكتر مني… وأنا ساعتها حسيت بحاجة اتغيرت جوايا… مش بالكلام… لكن بالموقف…
في المستشفى… أحمد وصل وهو مخضوض… لما شاف مريم ماسكة إيدي ومش راضية تسيبني… وقف وسكت… ما قالش حاجة… بس عينيه اتغيرت… الدكتور قال إن مجرد شد عضلي… بس محتاج راحة… رجعنا البيت… ومريم فضلت جنبي طول الليل… ما نامتش…

كل شوية تسألني لو محتاجة حاجة…
تاني يوم… أحمد قعد معاها… وأنا سامعاهم من الأوضة… قال لها: “أنا شوفتك امبارح… ومش هكذب… أنا ارتحت” سكتت… وبعدين قالت: “أنا مش بعمل ده عشانك… أنا بعمله عشان هي تستاهل… وعشان أنا عايزة أبقى إنسانة أحسن” قال لها بهدوء: “يمكن ده اللي كنت مستنيه”
بعد أسبوع… أحمد جاب ورق السفر… قعدنا كلنا سوا… وقال: “أنا لسه عند قراري… بس القرار اتغير شوية” بصينا له… قال: “أنا عايز نسافر كلنا” مريم دموعها نزلت… وأنا اتفاجئت… قلت: “وأنا؟” ابتسم وقال: “إنتي أساس الرحلة… من غيرك مفيش حاجة ليها معنى”
مريم قربت مني…

ومسكت إيدي… وقالت: “لو وافقتي… أنا عايزة أبدأ من جديد بجد… معاكم” بصيت لها… وشوفت في عينيها حاجة ما شفتهاش قبل كده… صدق… واحتياج… مش تكبر…
قلت بهدوء: “البيوت بتتبني بالصبر… مش بالكلام… لو انتي مستعدة… أنا كمان مستعدة” حضنتني… حضن مختلف… مش مجاملة… حضن بنت لقت أم…
الليلة دي… قعدنا سوا… بنخطط للسفر… بنضحك… بنفتكر… أحمد بص لنا وقال: “أنا كنت فاكر إني لازم أختار… بس يمكن ربنا كان عايزنا نتعلم إزاي نكسب بعض مش نخسر بعض”
وأنا… وأنا قاعدة وسطهم… حسيت إني مش ست تعبت بس… لا… أنا ست كسبت… كسبت ابن… وكسبت بنت…

وكسبت بيت بقى فعلاً بيت
ومن ساعتها… فهمت حاجة
إن الكرامة مهمة… بس التسامح أحيانًا… هو اللي بيكملها
تابع معايا _ حكـايات أسمـا السيـد
تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!