Advertisements
Advertisements
منوعات

صمت الخـ,ـيانه اسما السيد

Advertisements

طـول الـوقت كنت بلوم نفسي إنـي مـش قـادرة أخلف لحـد ما خـنـ,ـاقة قدام بـاب الـشقة كشـفت أبشـع سـر فـي جوـازي… وعرفت مين اللي كان بيكذب عليا طـول الوقت.
“لو فتحتي الباب ده تاني… هتشوفي بعينيكي قد إيه كنتي ولا حاجة بالنسبة لهم.”
ده كان كلام أمي ليا بعد شهور… وقتها كنت لسه مش قادرة حتى أنطق اسم جوزي من غير ما أحس بغثـ,ـيان…بس في عصر يوم خميس عادي… أنا ماكنتش أعرف أي حاجة.
أنا اسمي مريم، عندي ٣٤ سنة، وكنت عايشة في القاهرة مع جوزي أحمد…

متجوزين بقالنا ٧ سنين…كان عندنا شقة حلوة، وخطط إننا نخلف طفل قبل نهاية السنة بمشيئة الله طبعا…كان عندي كمان أعز صاحبة… اسمها سارة.
أكتر من أخت… الست اللي وقفت جنبي في كل حاجة، اللي كانت معايا في المستشفى لما بابا تعـ,ـب، اللي عيطت معايا يوم فرحي، واللي كانت بتيجي كل أسبوع تاكل معانا كأنها واحدة من البيت.
اليوم ده خرجت بدري من الشغل عشان الكهربا قطعت في المكتب كله.
اشتريت عيش وحلويات وأنا راجعة، وفكرت نقعد أنا وأحمد نشرب شاي ونتفرج على فيلم ونرتاح…أول ما دخلت… شميت ريحة طبيخ.
أحمد تقريبًا عمره ما بيطبخ في وسط الأسبوع.

— وصلتي؟ قالها وهو متوتر.
وشه اتغير أول ما شافني… لحظة صغيرة، بس أنا لاحظتها.
خوف… توتر… حاجة مستخبية.
— الكهربا قطعت — قلتله — وجبتلك حاجة حلوة.
ابتسم… بس ماقربش يبوسني.
قال إنه مشغول عشان الأكل… وقعدت أنا على الكرسي بحاول أتجاهل الإحساس الغريب اللي جوايا…وفجأة… موبايله رن.
كان قدامي على الترابيزة… والشاشة نورت برسالة من سارة: حبيبي… مش قادرة أستنى أكتر. هي مريم مشيت؟
حسيت جـ,ـسمي كله اتسحب مني…بصيت لأحمد… كان واقف ضهره ليا، بيقلب في الأكل.
مسكت الموبايل بإيد بتترعش… مافيش باسورد… دايمًا بيقول إحنا مفيش بينا أسرار…فتحت الشات…

رسائل بقالها شهور… صور… فويسات… هزار عليّ أنا شخصيًا…
كلام كسـ,ـرني من جوايا: دي مش واخدة بالها وأنا بشوفها معاك بضحك…في يوم هتسيبها عشاني..أعز صاحبتي… وجوزي… الاتنين بيضحكوا عليا.
ماعيطتش… ولا صـ,ـرخت…مسكت الموبايل… وبعت من عنده: تعالي… مريم مشيت. إحنا لوحدنا.
رجعت الموبايل مكانه… وقعدت…بعد خمس دقايق… الجرس رن.
أحمد مسك الموبايل… قرأ الرسالة… وشه بقى أبيض.
— عملتي إيه؟ — قالها بصوت واطي.
قمت من غير ما أرد… ومشيت ناحية الباب… وهو بيحاول يمنعني.
بس أنا كنت لازم أشوفها.
فتحت الباب…سارة كانت واقفة… لابسة شيك… ومتعطرة…

نفس البرفيوم اللي أنا كنت جايباهولها هدية.
ابتسمت… وووو
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد@أبرز المعجبين

ابتسمت… وابتسامتها كانت أبشع من أي خـ,ـيانة… ابتسامة واحدة واثقة كأنها جاية مكانها الطبيعي مش جاية تسرق حياة واحدة كانت بتعتبرها أختها… وقفت تبصلي من فوق لتحت وقالت بهدوء مستفز: “هو مش قالك تمشي؟” ساعتها حسيت إن الدنيا كلها سكتت… حتى صوت قلبي وقف لحظة… وبعدين رجع يدق بعنف كأنه بيصـ,ـرخ جوايا… أحمد شدني من إيدي وهو بيهمس: “مريم اقفلي الباب… خلينا نتكلم”… بس أنا كنت خرجت خلاص من أي مرحلة فيها كلام… بصيت لسارة تاني… نفس البنت اللي كانت بتبات عندي… نفس اللي كنت بحكيلها أسراري… نفس اللي حـ,ـضنتني وأنا بعيط عشان مش عارفة أخلف…

نفس اللي كانت تقولي “ربنا هيعوضك”… وأنا غبية كنت فاكرة إنها بتواسيني… طلعت بتضحك عليا وأنا بعيط… قلت لها وأنا صوتي طالع بالعافية: “من امتى؟”… ضحكت ضحكة صغيرة وقالت: “من زمان… من قبل ما تتجوزوا أصلاً”… الكلمة دي كانت كفيلة تكسّر أي حاجة باقيه جوايا… حسيت رجلي مش شيلاني… بس مسكت نفسي بالعافية… أحمد ساعتها انفجر: “اسكتي يا سارة!”… بس كان متأخر… كل حاجة اتقالت… كل حاجة اتفضحت… بصيت له وقلت: “يعني إيه؟”… سكت… وبص في الأرض… وسكوته كان اعتراف أقسى من أي كلام… فهمت… فهمت إن كل حاجة كانت كـ,ـذبة… جوازي… حبي… ثقتي… حتى حلمي إني أبقى أم… قلت له:

“أنا كنت بلوم نفسي… فاكرة إني أنا المشـ,ـكلة… وإنتوا الاتنين…” ماكملتش… لأني حسيت نفسي هانهار لو كملت… سارة قربت خطوة وقالت ببرود: “هو بس ماكنش عايز يجرحك”… ضحكت… ضحكة طلعت مني غـ,ـصب عني… ضحكة واحدة بس فيها كل الوجع اللي جوايا… قلت: “لا… هو كان بيقتلني بالبطيء”… أحمد حاول يقرب: “مريم اسمعيني”… زقّيته بعيد… لأول مرة ألمسه بالشكل ده… لأول مرة أحس إني مش عايزة حتى نفسي تبقى جنبه…

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!