Advertisements
Advertisements
منوعات

نظره للحياه حكايات اسما

Advertisements

فـي جـنازة جـوزي… فتـحت التـابوت علشـان أحـط وردة اكتـشفت ورقـة متـكورة مخـبية تحـت إيـده.
أنا عندي 55 سنة… ولأول مرة من وأنا عندي 19 سنة، مابقاش عندي حد أناديه “جوزي”.
أنا وجريج كنا متجوزين بقالنا 36 سنة. مش قصة حب استعراضية زي اللي الناس بتنزلها أونلاين… لا، كانت حب هادي وعادي.
حب مش مبني على قايمة مشتريات، ومواعيد دكاترة سوا، وعلى إنه دايمًا يقعد في الكرسي اللي ناحية الشارع في المطاعم… كأنه بيحاول يحوش عني الدنيا كلها.
وده اللي خلى مو.ته مش حقيقي بالنسبة لي.
مكالمة تليفون واحدة… حادثة في يوم عادي…

وفجأة بقيت أنا اللي باختار بطانة التابوت… كأنها أهم من إني أعرف أتنفس.
يوم الجنازة، عيطت لدرجة إني حاسة إني فاضية من جوا… مترجم حصري لحكايات اسما
وشي كان منفخ ومش شبهي وأنا ببص في المراية.
لما وصلت، كان العزاء شغال.
موسيقى هادية… همسات… ناس بتحط إيديها على كتفي كأني ممكن أتكسر.
وكان هو هناك… جريج… نايم بهدوء تحت نور القاعة، لابس البدلة الكحلي اللي كنت جبتها له في آخر عيد جواز لينا.
شعره متسرّح بنفس الطريقة اللي كان بيعملها قبل أي فرح.
كان شكله… مرتاح…قولت لنفسي دي آخر فرصة أعمل له حاجة.

آخر حاجه بتعبر عن حبي ليه
لما الزحمة خفت، قربت… ميلت على التابوت المفتوح… ورفعت وردة علشان أحطها بين إيديه المتشابكة.
وساعتها شُفتها.
حاجة فاتحة ومستطيلة… متخبية تحت صوابعه… محطوطة بعناية، كأنه مش عايز حد يلاحظها.
في الأول افتكرت إنها كارت من شركة الدفن.
بس لما ركزت… قلبي اتقبض
مين ممكن يسيب حاجة زي دي… ومش يقولي؟ ده جوزي أنا!فضلت واقفة مترددة خمس دقايق كاملة قبل ما أطلعها من إيده…كنت بس عايزة أتأكد… سحبتها بهدوء… ورحت على طول الحمام…أول ما بقيت لوحدي… فتحتها أخيرًا.

واللي قراته صدمني
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
👇👇👇👇 مترجم حصري لحكايات اسما
@أبرز المعجبين
قفلت باب الحمام ورايا بإيدي اللي كانت بتترعش… سندت ضهري عليه كأني محتاجة حاجة تسندني وأنا بفتح الورقة… كانت متطوية بعناية غريبة… مش عشوائي… كأنها متحضرة من قبلها بوقت… فتحتها ببطء… وكل تفصيلة فيها كانت بتأكدلي إن اللي جاي مش سهل… الخط… خطه هو… نفس الخط اللي كان بيكتبلي بيه نوتات صغيرة على التلاجة… “ما تنسيش تاكلي”… “بحبك”… نفس الميل البسيط في الحروف… نفس الهدوء…

بس أول سطر خلاني أحس إن الأرض بتميل تحت رجلي “لو بتقري الرسالة دي… يبقى أنا ماعرفتش أقولك الحقيقة وأنا عايش”… وقفت… نفسي اتسحب… قعدت على طرف الحوض وأنا ببص للكلمات كأنها مش ليا… كأنها لست تانية… بس اسمي كان مكتوب بعدها على طول… اسمي أنا… كملتها بصوت واطي من غير ما أحس “أنا آسف… آسف على كل حاجة ماقدرتش أواجهك بيها… وعلى كل مرة بصيتيلي فيها وسألتي لو في حاجة غلط وأنا قولتلك لأ”… دموعي نزلت من غير صوت… بس كملت… لأني حسيت إن الوقوف هنا أخطر من اللي جاي “أنا كنت مريض… مش الحادثة… المرض كان قبله بكتير…

كنت عارف من حوالي سنة ونص… بس خفت أقولك… خفت أشوف نظرة الخوف في عينيكي… خفت تبصيلي كأني هسيبك… وأنا كنت عايز أفضل الراجل اللي بيحوش عنك الدنيا… مش اللي بيكسرها فوق راسك”… إيدي مسكت الورقة أقوى… سنة ونص؟! سنة ونص وهو عارف وساكت؟! وأنا جنبه كل يوم؟! كملت وأنا بحاول أتنفس “الدكاترة قالولي إن الوقت محدود… وأنا اخترت أعيش الوقت ده معاكي طبيعي… أضحك معاكي… أخرجك… أشتريلك الهدية اللي نفسي فيها من زمان… وأفضل أقعد في الكرسي اللي ناحية الشارع علشان أفضل حاسس إني بحميكي حتى لو أنا اللي محتاج حماية”… صوتي اختنق…

افتكرت كل مرة كنت بقول له “بلاش تقعد كده تعبت نفسك”… وهو يبتسم ويقول “متعود”… ماكنتش متعود… كان بيودع… كملت وأنا دموعي بتمسح الحبر “الحادثة ماكنتش السبب… كانت النهاية بس… النهاية اللي وفرت عليا إني أشوفك بتودعيني واحدة واحدة”… قلبي وجعني وجع حقيقي… مش مجازي… وجع يخليك تحط إيدك على صدرك وتضغط… كملت “أنا عارف إنك هتزعلي مني… ويمكن تكرهيني شوية… بس صدقيني… أنا كنت أناني في اللحظة دي… كنت عايز أعيش آخر أيام مع حبك ليا زي ما هو… من غير شفقة… من غير خوف… من غير عد تنازلي”… وقفت… بصيت في المراية… وش مش شبهي…

واحدة مك.سورة ومخدوعة وفي نفس الوقت فاهمة… كملت وأنا بصوت بيتهد “في درج مكتبي… في صندوق خشب صغير… فيه كل التحاليل… وكل الحقيقة… ومعاهم حاجة ليكي… مش علشان تعوض… بس علشان تعرفي إنك كنتي كل حاجة صح في حياتي… وإن لو اتخيرت ألف مرة… هختارك كل مرة”… سحبت نفس عميق… وقلبي بيخبط بسرعة… “وأهم حاجة… بلاش تعيشي باقي عمرك في الحزن… أنا مش سايبك… أنا بس سبقتك شوية… عيشي… اضحكي… افتحي الشبابيك… واسمعي صوت الشارع… وافتكري إن أنا كنت دايمًا هناك… في الكرسي اللي ناحية الشارع… بحاول أحوش عنك الدنيا”… آخر سطر كان بسيط… صغير… بس كسرني “بحبك… جريج”…

سبت الورقة تقع في ح.ضني… وإيدي على وشي… وبكيت… مش زي العياط اللي كنت بعيطه من ساعة ما مات… لا… ده عياط فيه فهم… فيه وجع مختلف… وجع إنك تكتشف إن اللي كنت فاكره أمان مطلق… كان شايل سر تقيل لوحده… قعدت وقت مش عارفة قد إيه… لحد ما خبطوا على الباب… صوت واحدة بتقول بهدوء “حضرتك كويسة؟” مسحت وشي بسرعة… وخبيت الورقة في شنطتي… وفتحت الباب… هزيت راسي بابتسامة باهتة “أنا كويسة”… مشيت وسط الناس… نفس الهمسات… نفس الإيدين اللي بتربت… بس أنا مش نفس الست… أنا عارفة حاجة محدش يعرفها… حاجة بيني وبينه…

بيني وبين الرسالة اللي اختار يخبيها تحت إيده علشان توصللي في اللحظة الأخيرة… خلص العزاء… والناس مشيت… والبيت رجع فاضي… فاضي بطريقة مرعبة… دخلت أوضته… نفس ريحته… نفس الكرافتة اللي كان سايبها على الكرسي… قعدت على السرير… وفضلت أبص حواليّا… لحد ما افتكرت… درج المكتب… قومت ببطء… كل خطوة تقيلة… كأني داخلة على حقيقة أكبر… فتحت الدرج… وفعلاً… صندوق خشب صغير… نفس الصندوق اللي كان بيحط فيه ساعات قديمة… فتحته… وقلبي بيخبط… ملفات… تحاليل… تقارير… كلمات طبية مش فاهمة نصها… بس فاهمة المعنى… سرطان… مراحل… تواريخ… كل حاجة مكتوبة بدقة… وكل حاجة مأكدة إنه كان عارف… وكان بيعد الأيام…

من غير ما يقول… من غير ما يشاركني… قعدت على الكرسي… نفس الكرسي اللي كان بيقعد عليه… حسيت كأنه لسه فيه… كملت فتح الحاجات… لقيت ظرف تاني… مكتوب عليه “افتحيه بعد الرسالة”… فتحت… كان فيه صور… لينا… في أماكن مختلفة… ورق قديم… تذاكر سينما… حتى إيصال مطعم من سنين… وورقة صغيرة مكتوب فيها بخطه “36 سنة… وكل يوم فيهم كان يستاهل”… ضحكت وأنا بعيط… مسكت الصور واحدة واحدة… افتكرت كل لحظة… كل ضحكة… كل خناقة صغيرة كانت بتخلص بكوب شاي بالليل… كل مرة كنت بفكر إن الحياة عادية… وطلعت في الحقيقة كانت جميلة جدًا… وأنا ماكنتش شايفة كفاية…

فضلت قاعدة لحد الفجر… ما نمتش… بس لأول مرة من يوم الحادث… حسيت إني قريبة منه… مش بعيدة… كأنه لسه بيكلمني… بيوجهني… بيقولي أعمل إيه… مع أول نور دخل من الشباك… قومت… مش بنفس القوة… بس بحاجة جديدة… حاجة شبه قرار… فتحت الشباك…

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!