Advertisements
Advertisements
منوعات

ساق اصطناعيه مترجم حصري لحكايات أسما

Advertisements

بعد ما الورق اتوقع وكل حاجة خلصت رسمي… كنت فاكر إن الموضوع انتهى… وإن الصفحة اتقفلت خلاص… بس الحقيقة إن في صفحات بتتقفل على الورق بس… إنما جواك تفضل مفتوحة شوية… تزن… تفكرك… تجرحك حتى لو الجرح بقى أخف… في الليلة دي بعد ما البنات ناموا… قعدت لوحدي في الصالة… نفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية… بس المرة دي مفيش صريخ أطفال ولا صدمة… في هدوء غريب… الهدوء اللي بييجي بعد العاصفة… مسكت الكوباية بإيدي وبصيت في الفراغ… وبدأت أفكر… مش في مروة… ولا في مارك… لأول مرة من سنين… كنت بفكر في نفسي… أنا مين دلوقتي؟ الراجل اللي اتكسر؟

ولا الراجل اللي قام؟ ولا مجرد أب بيحاول يعمل الصح وخلاص؟ السؤال كان تقيل… بس الإجابة كانت أبسط مما توقعت… أنا بقيت كل ده… ومفيش مانع… الباب خبط خفيف… بصيت لقيت أمي واقفة… عينيها فيها راحة عمر ما شفتها قبل كده… دخلت وقعدت جنبي من غير كلام شوية… وبعدين قالت بهدوء: “خلصت؟” هزيت راسي: “خلصت.” ابتسمت وقالت: “كنت عارفة إنك هتوصل للي أنت فيه ده… بس مش بالسرعة دي.” ضحكت بسخرية خفيفة: “سرعة إيه يا أمي… ده أنا حاسس إني كبرت عشرين سنة في التلات سنين دول.” حطت إيديها على إيدي وقالت: “بس كبرت صح… وده المهم.” سكتنا تاني…

بس الصمت المرة دي كان مريح… مش خانق زي زمان… فجأة سمعت صوت رجلين صغيرة بتجري… وبعدين واحدة من البنات وقفت على باب الصالة… عيونها نعسانة وشعرها منكوش… قالت بصوت واطي: “بابا… أنا حلمت حلم وحش…” قومت بسرعة وفتحت دراعي: “تعالي يا حبيبتي.” جريت عليا واترمت في ح.ضني… وبعدها بثواني أختها جات وراها… الاتنين ح.ضنوني كأنهم بيستخبوا من الدنيا… مسحت على شعرهم وقلت بهدوء: “مفيش حاجة تخوف… أنا هنا.” واحدة فيهم قالت وهي مغمضة عينيها: “مش هتسيبنا صح؟” السؤال كان بسيط… بس وقع في قلبي تقيل… ابتسمت رغم إن عيني دمعت: “عمري… عمري ما هسيبكم.” أمي بصتلنا من بعيد… وابتسمت…

وسابتنا ومشيت… كأنها بتقول إن اللحظة دي مش بتاعتها… دي بتاعتنا إحنا… فضلت قاعد على الكنبة والبنات في ح.ضني لحد ما ناموا تاني… وبعدها شلتهم واحدة واحدة ووديتهم سريرهم… ووقفت شوية أبص عليهم… نفس الملامح… نفس النفس الهادي… نفس الحياة اللي بدأت وسط وجع… بس كبرت وسط حب… خرجت وقفلت النور ورايا… بس قبل ما أنام… الموبايل رن… رقم غريب… فكرت مردش… بس حاجة جوايا قالت لي افتح… رديت: “ألو؟” ثواني صمت… وبعدين صوتها… مروة… صوتها ضعيف… مش زي زمان… قالت: “أنا… بس كنت عايزة أقول… شكرًا.” ضحكت باستغراب: “شكرًا؟ على إيه؟” قالت: “إنك ما فض.حتناش…

وإنك ادتني فرصة أشوفهم حتى لو من بعيد… أنا عارفة إني ماستحقش… بس… شكرًا.” سكت شوية… وبعدين قلت: “أنا ما عملتش كده علشانك… عملته علشانهم… علشان يكبروا من غير قرف… من غير فضا.يح… من غير وجع زيادة.” صوتها اتهز: “أنا فاهمة… بس برضه… شكراً.” كنت ممكن أقفل… أريح نفسي… بس قلت حاجة واحدة قبل ما أنهي المكالمة: “لو فعلًا عايزة تعملي حاجة صح… خليكي بعيدة… لحد ما هم يكبروا ويقرروا بنفسهم… ساعتها بس… ممكن يبقى في فرصة.” سكتت… وبعدين قالت بهدوء: “حاضر.” وقفلت. حطيت الموبايل جنب السرير… وبصيت للسقف… الغريب إني ماحسيتش بوجع… ولا غضب… بس حسيت بحاجة جديدة…

حاجة اسمها نهاية حقيقية… تاني يوم الصبح… صحيت على صوت ضحك… ضحك البنات… دخلت عليهم لقيتهم بيلعبوا… واحدة لابسة طرحة التانية… والتانية بتجري وراها… وقفت عند الباب وفضلت أتفرج… من غير ما أحس… ابتسمت… واحدة فيهم شافتني وقالت: “بابا! تعالى العب معانا!” دخلت وقلت: “مين الكسبان؟” قالوا الاتنين في نفس الوقت: “أنا!” ضحكت وقعدت معاهم… في اللحظة دي… مفيش حر.ب… مفيش خيا.نة… مفيش رجل صناعية حتى… في أب وبناته… وبس… وبعد شوية… واحدة منهم مسكت إيدي وقالت: “بابا… لما أكبر… هبقى زيك.” استغربت وقلت: “زيي؟ ليه؟” قالت بكل براءة: “علشان أنت قوي.” الكلمة دي… كانت كل حاجة… أقوى من أي انتصار…

أقوى من أي انتقام… أقوى من أي وجع… ح.ضنتها وقولت: “وأنا فخور بيكي من دلوقتي.” اليوم عدى بسيط… شغل… لعب… أكل… حياة عادية… بس بالنسبة لي… كانت أعظم حاجة… بالليل… وأنا بقفل النور… بصيت لنفسي في المراية… نفس الوش… نفس الندوب… نفس الرجل الصناعية… بس شخص مختلف… شخص اتك.سر… واتخان… واتساب… بس في الآخر… اختار يقوم… مش علشان يثبت لحد حاجة… لكن علشان في حد مستنيه يقوم… اتنفست بعمق… وقلت لنفسي بصوت واطي: “إحنا كسبنا.” ونمت… لأول مرة من سنين… نوم حقيقي… من غير خوف… من غير كوابيس… من غير ماضي بيطاردني… بس حاضر… أنا اللي بنيته بإيدي…

ومعايا أغلى حاجة فيه… بناتي… وحياتي… ونفسي… اللي رجعتلي من تاني.
تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!