Advertisements
Advertisements
منوعات

عروسة ابني اسما السيد

Advertisements

عروسـة ابني ذلـت امه في فرحهـم ومع ذلك امـه اترجتني مخربش عليه فرحته بليلة فرحه وعروستـه.. عملت كدا ظاهريـا بس من جوايا اللي يجي علي مـراتي انسفه بايديا..
مـراتك وقـعت نفسـها هي بس بتحب تلفت الانتباه ليها مش اكتر..
ده كان كلام مرات ابني… وهي بتضحك، ومراتي “أمينة” واقعة في الطين قدام أكتر من 200 ضيف…
كان يوم فرح ابني “كريم”… في قاعة كبيرة على أطراف القاهرة… مكان شيك جدًا.
الدنيا بتمطر من الصبح، ولسه ريحة الأرض المبلولة مالية الجو…

التراب مبلول، والورد الأبيض متزين على الترابيزات، وفرقة موسيقى واقفة مستنية دورها، وكل الناس بتتصور وتضحك يوم مثالي…
بس الحقيقة… ماكانتش كده خالص. مراتي أمينة كانت لابسة فستان لونه أوف وايت… اختارته بعد شهور من التفكير.
ماكانتش عايزة تبان فخمة… كانت بس عايزة تبان أم عاديه فرحانه واقفة بكرامة في فرح ابنها الوحيد.
من بدري وهي متوترة… وبتكرر: انا مش عايزة غلطه… اليوم ده بتاع كريم وعروسته…
لكن العروسة “ياسمين”… من الأول… ماكنتش طايقاها.
كانت بتعاملها كأنها شغالة مش حماتها.

مرة تقولها شوفي الورد، مرة تحرك الهدايا، مرة تروح تدور على قريبة ليها، مرة ترتب الحاجات…وابني شايف كل ده.
ساكت…مبتسم.
كأنه بيقول: “عديها يا ماما… مش مستاهلة.”
لحد لحظة الصورة العائلية.
المصور طلب الكل يقف…وأمينة بدأت تمشي ناحيتهن.
كنت واقف بعيد شوية… بتفرج.
وفجأة…العروسة قربت منها من ورا… حطت إيدها على ضهرها…وبحركة سريعة جدًا… زقّتها.
وقعت في بركة طين جنب الممر…الوقعة كانت صعبة…
وقعت على ركبها… الفستان اتقطع من الجنب… الطين غرق إيديها وصدرها وشعرها… ثانية صمت…
وبعدين…..ضحك.
ياسمين ضحكت وقالت بصوت عالي وقالت…..

لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد@أبرز المعجبين

وبعدين ضحكت وقالت بصوت عالي وهي بتبص للناس: — “يا جماعة والله حماتي بتحب تبقى سنتر الاهتمام… أكيد وقعت نفسها.”
الضحكة انتشرت حوالين الترابيزة بسرعة.
ناس ضحكت مجاملة… وناس بصت للأرض بإحراج… وناس عملت نفسها ماشافتش.
أما أنا؟
فكنت واقف مكاني… حاسس إن الدم بيغلي في عروقي.
مراتي “أمينة” كانت بتحاول تقوم من الطين بإيديها… الفستان الأبيض اللي اختارته بحب بقى بني… وشعرها لازق على وشها… وركبتها بتنـزف.
لكن أكتر حاجة كسرتني…
إنها كانت بتحاول تبتسم.
أيوة… مراتي اللي اتذلت قدام الناس كلها… كانت بتحاول تبتسم علشان ماتبوظش فرحة ابنها.

جريت ناحيتها فورًا.
مديت إيدي أشيلها، لكنها همست بسرعة وهي ماسكة دراعي: — “أرجوك يا سامح… بلاش تعمل مشكلة.”
بصيت لها بذهول. — “إنتِ شايفة اللي حصل؟!”
قالت وعينيها مليانة دموع بتحاول تداريها: — “علشان خاطري… ده فرح كريم.”
رفعت عيني ناحية ابني.
كان واقف جنب عروسته… ساكت.
ساكت بس.
لا جرى على أمه… لا حتى قال كلمة.
بس واقف متوتر وبيبص حواليه كأنه خايف من الإحراج أكتر من خوفه على أمه.
وقتها… حاجة جوايا اتكسرت ناحية ابني نفسه.
—
أخدت أمينة لجوه القاعة بعيد عن الناس.

واحدة من قرايبنا ساعدتها تنظف الفستان شوية، لكن الطين كان دخل في القماش كله.
ركبتها كانت وارمة، وإيديها بتترعش وهي بتحاول تمسح المكياج البايظ.
قعدت قدام المراية في أوضة صغيرة ورا المسرح… وبصت لنفسها ثواني طويلة.
ثم قالت بصوت مكسور: — “أنا عملت حاجة غلط؟”
السؤال قـ,ـتلني.
ركعت قدامها فورًا وقلت: — “إنتِ عمرك غلطتي.”
بصتلي بعين حمراء من العياط. — “يمكن أنا تقيلة عليهم… يمكن ياسمين شايفاني بتدخل كتير…”
قاطعتها بعصبية: — “اللي عملته قلة تربية مش أكتر.”
لكن أمينة مسكت إيدي بسرعة. — “وعدني يا سامح… الليلة دي تعدي.”
سكت.

لأنها طلبت مني حاجة أنا مش قادر أعملها.
أنا راجل عديت الستين… وعمري ما كنت بتاع مشاكل… لكن الست اللي شالتني سنين واتحملتني واتحملت الفقر والمرض… محدش يهينها وأنا عايش.
محدش.
—
رجعنا القاعة بعدها بدقايق.
أمينة حاولت تضحك للناس… لكنها كانت مكـ,ـسورة من جواها وأنا شايف ده في عينيها.
أما ياسمين؟
ولا كأن حاجة حصلت.
واقفة تتصور وتضحك وترقص.
وفي نص الزفة… عدت جنبنا وبصت لأمينة من فوق لتحت وقالت بابتسامة باردة: — “الحمد لله الفستان ما باظش أوي.”
بصيت لها نظرة لو كانت بتقتـ,ـل… كانت مـ,ـاتت مكانها.

لكن أمينة شدت دراعي تاني. — “علشان خاطري.”
فضلت ساكت.
ظاهريًا.
لكن جوايا؟ كنت ببدأ أحفر قبر اللي كسر قلب مراتي.
—
الفرح خلص بعد نص الليل.
وأول ما رجعنا البيت… أمينة دخلت الأوضة وقفلت على نفسها.
سمعتها بتعيط.
العياط اللي الستات بتحاول تخبيه علشان ماتوجعش اللي حواليها.
وقفت برا الباب… وإيدي مرفوعة أخبط… لكن معرفتش.
لأن وجعها كان بسببي أنا كمان.
أنا اللي ربيت كريم. أنا اللي خليته يشوف أمه بتتهان ويسكت.
نمت يومها على الكنبة في الصالة… بس ما نمتش فعلًا.
كنت ببص للسقف…

وبفتكر كل مرة أمينة وقفت جنب ابنها.
لما كان صغير وعنده أزمة صدر… لما باعت دهبها علشان تدخله كلية خاصة… لما كانت تصحى الفجر تعمله سندوتشات وهو رايح الدروس.
وفي الآخر؟ يسيبها تقع في الطين ويسكت.
—
بعد أسبوع…
كريم وياسمين جم يتغدوا عندنا.
أمينة من الصبح واقفة تطبخ بنفسها رغم إن ركبتها لسه واجعاها.
كنت مراقبها بصمت.
كل شوية تعرج وهي ماشية… لكن أول ما كريم يدخل تبان طبيعية.
وده وجعني أكتر.
ياسمين دخلت البيت وهي لابسة نضارة شمس كبيرة وكأنها داخلة أوتيل.
بصت حواليها وقالت:

— “الصالون لسه زي ما هو؟”
ما رديتش.
كريم قال بسرعة: — “ماما تعبانة شوية اليومين دول.”
ياسمين ضحكت بخفة: — “أصل الوقعة كانت دراما أوي الصراحة.”
المعلقة وقعت من إيد أمينة.
الصوت كان صغير… بس أنا حسيت كأنه انفجار.
رفعت عيني لياسمين لأول مرة من يوم الفرح وقلت بهدوء: — “إنتِ زقيتيها.”
الصالة سكتت.
كريم اتوتر فورًا. — “بابا…”
لكنّي كملت وأنا باصص لها مباشرة: — “أنا شوفتك.”
ابتسامتها اختفت للحظة… ثم رجعت ببرود. — “حضرتك فهمت غلط.”
ضحكت ضحكة قصيرة. — “غلط؟”

طلعت موبايلي من جيبي وحطيته على الترابيزة.
وضغطت تشغيل.
فيديو.
الكاميرا كانت بعيدة شوية… لكن واضحة كفاية.
ياسمين وهي بتبص حواليها… ثم تمد إيدها وتزق أمينة عمد.
الصمت بعدها كان تقيل لدرجة محدش قدر يتنفس.
لون ياسمين اتسحب.
أما كريم… فبص للفيديو كأنه أول مرة يشوف الحقيقة.
قال بصوت مخنوق: — “ياسمين… إنتِ عملتي كده فعلًا؟”
اتلعثمت: — “أنا… أنا كنت بهزر…”
ضربت بإيدي على الترابيزة بعنف لأول مرة في حياتي. — “الهزار يبقى بين أصحابك! مش مع ست في سن أمك!”
أمينة همست بخوف: — “سامح كفاية…”

لكنّي كنت خلاص وصلت.
بصيت لابني مباشرة. — “النهارده هتختار.”
وشه شحب. — “يعني إيه؟”
— “يعني يا تبقى راجل وتحط حد لمراتك… يا تعتبر إنك خسرت أمك وأبوك.”
أمينة شهقت: — “إنت بتقول إيه؟!”
لكنّي ما بصتلهاش.
كنت باصص لابني بس.
كريم عينيه بدأت تدمع. — “بابا…”
قلت بقهر: — “الست دي اتذلت قدام الناس كلها… وإنت حتى ما جريتش عليها.”
سكت.
طأطأ راسه.
وده كان اعتراف أسوأ من أي كلام.
ياسمين قامت بعصبية. — “إحنا مش صغيرين علشان يتحط علينا شروط!”
بصيت لها بهدوء مرعب.

— “لا… بس قليل الأصل يفضل قليل أصل مهما كبر.”
شدت كريم من إيده. — “يلا نمشي.”
لكن كريم ما اتحركش.
كان باصص لأمه.
أمه اللي واقفة ترجف من التوتر والخوف حتى دلوقتي.
وفجأة… انهار.
نزل على ركبته قدام أمينة ومسك إيديها وهو بيعيط. — “حقك عليا يا أمي… أنا خيبتك.”
أمينة عيطت فورًا وحـ,ـضنته.
أما ياسمين؟
فكانت واقفة تبصلهم بصدمة… كأنها أول مرة تكتشف إن في ناس لسه عندها قلب.
—
بعدها بأسبوعين…
كريم رجع البيت لوحده.
وشه كان مرهق ودبلان.
قعد قدامي وقال بصوت واطي:

— “طلقتها.”
أمينة شهقت. — “إيه؟!”
هز راسه وهو باصص في الأرض. — “اكتشفت إن دي مش أول مرة تأذي حد… حتى أمها مقاطعاها بقالها سنين.”
بصيتله طويل.
كان مكسور فعلًا.
لكن جزء جوايا؟ كان لسه موجوع منه.
قال وهو يبص لأمه: — “أنا آسف إني اتأخرت.”
أمينة حضنت وشه بإيديها وهي بتبكي. — “المهم إنك فوقت يا حبيبي.”
أما أنا…
فقمت بهدوء… ورحت ناحية البلكونة.
بصيت للسما اللي كانت بتمطر خفيف.
وافتكرت يوم الفرح… ويوم ما مراتي وقعت في الطين.
لكن المرة دي…

ماكانتش لوحدها.بعد طلاق كريم من ياسمين… البيت رجع هادي ظاهريًا، لكن الحقيقة إن الهدوء ده كان مليان وجع.
أمينة كانت بتحاول تتصرف طبيعي، ترجع تطبخ وتضحك وتتكلم كأن اللي حصل خلص، لكني كنت شايفها.
شايف إنها بقت تخاف من أي تجمع.
أي مناسبة فيها ناس.
حتى لما جارتنا أم مصطفى عزمتها على خطوبة بنتها… قالت إنها تعبانة وماخرجتش.
ودي ماكنتش أمينة اللي أعرفها.
مراتي طول عمرها بتحب الناس واللمة والزغاريط.
لكن ياسمين قدرت في لحظة تكسر حاجة جواها.
—
أما كريم…
فبقى ييجي كل يوم تقريبًا.
يقعد بالساعات مع أمه…

يصلح أي حاجة في البيت… يجيب الطلبات… ويحاول يرجع زي زمان.
بس كل مرة كنت ببصله… كنت أفتكر اللحظة دي.
لحظة ما وقف ساكت.
وساعات… السكوت بيكسر أكتر من الكلام.
في ليلة، كنا قاعدين أنا وهو في البلكونة بعد ما أمينة نامت.
كان الجو برد، وصوت التلفزيون جاي واطي من جوه.
كريم كان ساكت من ساعة ما قعد.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!