Advertisements
Advertisements
منوعات

مقيده حكـايـات أسمـا ×1

Advertisements

توقفت. ثم سألت: “هو م,,ات؟” نظر إليها. ولأول مرة رأت الألم في عينيه. ألماً حقيقياً. قال: “أيوه.” ساد الصمت. ثم أكمل: “كريم م,,ات من أسبوع.” شعرت ريم وكأن الهواء اختفى من السيارة. م,,ات؟ إذن من كان يطعمها طوال الأشهر الماضية؟ من كان ينزل إلى القبو؟ من كان يراقبها؟ شحب وجهها فجأة. لاحظ سليم ذلك فوراً. “إيه؟” همست: “لو كريم م,,ات…” نظرت إليه بخوف. “يبقى مين كان بينزل لي؟” تجمد سليم في مكانه. ثم التفت نحو موسى الجالس في المقعد الأمامي.

“وقف العربية.” توقفت السيارة فجأة على جانب الطريق. استدار سليم نحوها بالكامل. وقال: “احكي كل حاجة.” — بعد عشر دقائق من الحديث… كان وجه سليم يزداد شحوباً مع كل كلمة. أخبرته أن كريم لم يزرها إلا في الأسابيع الأولى. ثم اختفى. لكن شخصاً آخر كان يأتي بعد ذلك. رجل طويل. لا تتذكر وجهه جيداً. كان يضع قناعاً طبياً دائماً. ولا يتكلم كثيراً. كان يترك الطعام ويرحل. أحياناً كانت تسمعه يتحدث بالهاتف. وأحياناً كانت تسمع اسماً يتكرر.

اسم واحد فقط. فارس. هنا تغير وجه موسى. وقال: “يا باشا…” نظر إليه سليم بحدة. “إنت تعرف حد اسمه فارس؟” ابتلع موسى ريقه. وقال: “فارس كان مدير أمن كريم.” ساد الصمت. ثم أمر سليم: “هاتوه.” “دلوقتي.” — في نفس اللحظة… كان فارس يجلس داخل شقة فاخرة في الشيخ زايد. يشرب القهوة بهدوء. ويشاهد الأخبار. عندما ظهر خبر اقتحام فيلا كريم الحديدي. عرف أن كل شيء انتهى. نهض بسرعة. واتجه نحو الخزنة. وأخرج جواز سفر. وحقيبة مليئة بالدولارات.

لكن قبل أن يصل إلى الباب… سمع صوتاً خلفه. “متتعبش نفسك.” تجمد مكانه. استدار ببطء. فوجد ستة رجال مسلحين. وخلفهم وقف سليم الحديدي. بعينين تشبهان الجليد. قال فارس بصوت مرتجف: “يا باشا…” اقترب سليم خطوة. “فين الملفات؟” صمت فارس. فلكمه أحد الرجال في بطنه. فسقط على ركبتيه. صرخ: “هقول!” اقترب سليم أكثر. “آخر مرة.” “فين الملفات؟” رفع فارس رأسه. وكان الرعب يملأ وجهه. وقال الجملة التي قلبت كل شيء: “مش كريم اللي خطفها.” تجمد الجميع.

حتى سليم نفسه. ثم همس: “إيه؟” قال فارس: “كريم كان عارف.” “بس مش هو اللي بدأ الموضوع.” “اللي أمر بخطفها…” توقف للحظة. ثم قال: “والدك.” — في المستشفى… كانت ريم نائمة تحت تأثير الأدوية. لكن عقلها لم يتوقف. كوابيس. صراخ. سلاسل. ظلام. وأصوات خطوات تقترب. ثم فجأة فتحت عينيها. وصرخت. قفزت الممرضة نحوها. “اهدّي يا دكتورة.” كانت تتنفس بسرعة. تنظر حولها. حتى رأت سليم جالساً بالقرب من النافذة. لم ينم منذ ساعات طويلة. نهض فوراً عندما رآها مستيقظة.

وقال: “أنتِ بأمان.” لأول مرة منذ ثلاثة أشهر… بدأت تصدقه. لكنها لم تكن تعرف أن الحقيقة الكاملة لم تظهر بعد. ولم تكن تعرف أن الشخص الذي أمر بخطفها ما زال حياً. وأنه في هذه اللحظة بالتحديد… كان يراقب غرفتها من مكان ما داخل المستشفى. ويبتسم.
يتيع

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!